strong>فاتن الحاج


تناجي والدة الشهيد وسيم شريف «أول حبيب»: «وسيم الروح وقبلتها، اشتقت إلى شفاهك التي ما نطقت إلاّ بالحق وما رددت إلاّ الدعاء، اشتقت إلى جبينك العالي علوّ الهمم وقد ارتسمت عليه هموم المستضعفين، اشتقت إلى وجنتيك اللتين سالت عليهما دموع الحزن والأسى على سيد الشهداء. في يومك هذا ماذا أقول؟ خلته يوم زفافك والجميع هنا يشاركوني فرحتي بأول حبيب أزفّه زفة العرس، وإذا بي أتقبل التهاني والتبريك بشهادتك وقلبي يعتصر ألماً وحزناً لفراق الحبيب».
حضرت أمس أم وسيم وأمهات 19شهيداً في الجامعة اللبنانية إلى مجمع الحدث الجامعي حيث تكريم أبنائهن، يتلمسن الجدران علّهنّ يحظين بشيء من عبق «الحبيب». فأم الشهيد محمد حمود تتسلح بالإيمان، تتحمس للحديث عن شهيدها «أرتاح عندما أتحدث عن الشهيد محمد. أفتقده فهو يحتفظ بأشيائه الصغيرة والكبيرة وشهاداته في كل زاوية من زوايا البيت. كان متفوقاً في الدراسة وخطيباً في الاحتفالات وخدوماً. استشهد بعد وقف إطلاق النار بساعات». وتحرص والدة الشهيد كاظم خنافر على «التفاصيل»: «استشهد كاظم في 26 تموز أي قبل 23 يوماً من بلوغه العشرين، أنجز السنة الثانية في كلية الطب، كان ملتزماً دينياً ومحبوباً». تُخرج الحاجة إلطاف من حقيبتها صور كاظم «شوفي شو حلو ونعوم، لم أكن أشعر بأنّه قادر على حمل بندقية، كتب لنا وصية في 25 تموز يطلب منا أن نسامحه، رفع رأسنا، فقد استشهد بطلاً متل ما كان شاطر بجامعتو».
«طلاب شهادة» أحبوا الحياة بكل تفاصيلها فاستحقوا تكريم التعبئة التربوية في حزب الله التي أنجزت «قافلة النور»، فيلم وثائقي يجسّد موقعهم بين رفاقهم على مقاعد الدراسة وفي ساحات النضال. لكنّ التعبئة لم تتأخر، من جهة ثانية، عن تسجيل موقفها من تحييد الجامعة اللبنانية عن قضايا الوطن الكبرى، فوصفت على لسان مسؤولها يوسف مرعي الدعوات إلى عزل الجامعة عن مجتمعها بالخاطئة والمشبوهة، متعهدة بمواجهتها بالحوار والحكمة والإصرار على أن تأخذ الجامعة دورها الطبيعي في ميدان التعليم، وفي مشاركة أهل الجامعة في معركة البناء والدفاع عن الحدود ضد العدو الصهيوني، وتحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية في الداخل.
استدعى الموقف وتساؤلات الصحف رداً من رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر الذي خرج عن الكلمة المكتوبة قائلاً: «أريد أنّ أجيب عن التساؤلات التي طرحت بشأن طابع احتفالنا اليوم وكيفية إقامته، في ظل مذكرة منع النشاط السياسي: «إننا نعتز بشهدائنا، فتكريمهم مناسبة وطنية بامتياز ولا مجال للتعليق، وسأدعو طلابنا في معهد الفنون إلى وضع تصاميم مجسم تخليداً لذكراهم». وجدّد التأكيد أنّ «منع النشاط السياسي قرار موقت ريثما تتوفر الظروف الموضوعية لحرية التعبير، فالجامعة اللبنانية جامعة كل اللبنانيين ومكان طبيعي لكل النشاطات، ومثلما سمحنا بإحياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنفعل في كل المناسبات الوطنية التي هي جزء أساسي من عملنا في هذه الجامعة».