أعلن المجلس الوطني للبحوث العلمية عدم وجود اليورانيوم المستنفد والمخصب نتيجة العدوان الإسرائيلي في صيف 2006، وذلك في ثالث إعلان رسمي يصدر عن أعلى هيئة علمية لبنانية.

ويشهد موضوع اليورانيوم المستنفد والمخصّب جدلاً علمياً وإعلاميا واسعاً، وخصوصاً بعد الاشتباه بحفرة ناتجة عن أعمال القصف في حي الجلاحية ـــ التعمير في بلدة الخيام، والمعلومات التي تداولتها الصحافة المحلية والعالمية لجهة وجود يورانيوم مخصب فيها. وقد شكلت الندوة الذي عقدها المجلس في مقره في بئر حسن أمس، مناسبة لتناول دور مختلف المؤسسات الوطنية والدولية في متابعة هذا الملف.
وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أعلن بتاريخ 23 كانون الثاني 2007 في تقرير لخبراء أخذوا عيّنات مستقلة من المياه والتربة، وجرى فحص هذه العيّنات في مختبرات سويسرية، استخدام الفوسفور الأبيض من جانب الإسرائيليين في عدوان تموز، إلا أن الفريق لم يستطع اكتشاف أي تلوث يعتبر دليلاً على استخدام أسلحة اليورانيوم المنضّب أو أية أسلحة تحتوي على أية تركيبات لنظائر يورانيوم أخرى.
رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور جورج طعمة ألقى كلمة قال فيها: «غداة توقف العمليات العدوانية في منتصف آب الماضي، أجرت الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية التابعة للمجلس، الكشوف الإشعاعية الميدانية على المواقع المقصوفة. وقد كان التعاون العلمي مع فوج الهندسة في الجيش اللبناني عميقاً وفعالاً. وبعد أخذ عيّنات من أماكن القصف، تم تحليلها بواسطة أحدث الآلات والوسائل المزودة بها الهيئة اللبنانية، وعلى يد تقنيين يشهد لهم بالكفاءة».
وتناول النقيب روجيه عيد الأعمال التي قام بها فوج الهندسة لمواكبة أعمال المجلس الوطني للبحوث العلمية، وعرض مهمة فوج الهندسة في الجيش اللبناني والقطاعات التي يعمل فيها ومشاركته في محو آثار عدوان تموز 2006، كما تناول المهمات الأساسية لفوج الهندسة في ما يخص نزع الألغام وتفجيرها وتعاونه مع المجلس الوطني للبحوث العلمية والوكالة اللبنانية للطاقة الذرية في مجال فحص القذائف وقنابل الطائرات للتأكد من خلوّها من مادة اليورانيوم. ثم كانت مداخلة للمدير العام للهيئة العربية للطاقة الذرية الدكتور محمود ناصر الدين الذي تطرق إلى موضوع موثوقية الأعمال العلمية والتصريحات التي أدلى بها بعض الباحثين والعلميين، وأكد أهمية دور المؤسسات المسؤولة.
وتحدث المسؤول عن قسم الوقاية من النفايات المشعّة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور ديديه لوفات، فتناول الخطر الناجم عن استنشاق اليورانيوم المستنفد أو ابتلاعه، مشيراً الى خطورة شرب المياه الملوثة وتناول الأغذية الملوثة باليورانيوم.
وتلاه المدير الإقليمي لغرب آسيا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور حبيب الهبر، فقدم ملخصاً عن عمل البرنامج في لبنان، حيث شكل فريقاً مؤلفاً من 12 خبيراً، جاؤوا إلى لبنان أواخر شهر أيلول الماضي وقاموا مع فريق متخصص من وزارة البيئة والجامعة الأميركية ومنظمة الأرض بزيارات إلى مناطق عديدة وأخذوا عينات مستقلة من المياه والتربة.
وتحدث عن المكتب الإقليمي للشرق الأوسط لمنظمة الصحة العالمية الدكتور حسين أبو زيد، فتطرق إلى الآثار الصحية لليورانيوم المنضّب، مؤكداً أن إشعاعه أقلّ منه في اليورانيوم الطبيعي بالنسبة الى الجوانب السامة. ولفت الى أن اليورانيوم لم يتم استعماله في لبنان وأن التشخيص الصحي كان غير ذي موضوع.
من جهته، مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية الدكتور بلال نصولي أكد أن الهيئة تعاملت بكل جدية مع الخبر الذي ورد في 28 و30 تشرين الأول 2006 حول احتمال وجود يورانيوم مخصّب في الخيام، وقد زار خبراء الهيئة الموقع في الأول من تشرين الثاني 2006 وقد أخذوا عينات وتم تحليلها في مختبرات الهيئة وفي مختبرات الوكالة مجدداً.
وقال رئيس قسم الرقابة الإشعاعية البيئية في الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية الدكتور عمر الصمد إن الهيئة زارت 80 موقعاً منتشراً في ضاحية بيروت الجنوبية وبعلبك والبقاع والجنوب، وتم أخذ 90 عيّنة من تلك المناطق لتحليل تركيزات اليورانيوم فيها.
(الأخبار)