بنت جبيل ــ داني الأمين


أين يسكن أهالي عيتا الشعب، بعد أن تهدم أكثر من 800 منزل من منازلهم، وتضررت غالبية بيوتهم الأخرى؟ فبرغم هذا الكمّ الهائل من الدمار لم تثر قضية السكن ومشكلة تأمين البديل. وإذا كان العديد من الأهالي استطاع استئجار المنازل في القرىوالبلدات القريبة مثل رميش ورامية ومروحين، بيد أن كثيرين منهم لم يجدوا البديل، فاضطروا إلى الإقامة مع أقربائهم، أو في بعض المحال التجارية على الرغم من أنها غير مجهزة بالمياه والمراحيض والوسائل الأخرى اللازمة للإقامة. والأصعب من ذلك من اضطر إلى البقاء حتى الآن في منزله الآيل للسقوط، متنقلاً من غرفة إلى أخرى هرباً من الأمطار المتسللة من السطوح والجدران المتضررة من القصف.
فقد اضطرت عائلة حسين كامل سرور إلى الإقامة أكثر من ثلاثة أشهر، في خيمة صنعها سرور بيده مستعيناً بالأقمشة والحرامات وبعض الأدوات الأخرى من منزله المهدم، متحملاً البرد القارس والأمطار الغزيرة التي تخترق خيمته بسهولة، إلى أن استطاع العثور على منزل للإيجار في بلدة رامية القريبة من عيتا الشعب. وتقول بتول دباجة «أعيش أنا وزوجي وأولادي الثلاثة في منزل أهلي الآيل للسقوط، الذي اخترقته القذائف في أكثر من مكان، بعد أن تهدم منزلنا، لكن المياه تتسرب إلى الغرف من كل مكان، ونحن ما زلنا ننتظر دفع التعويضات لكي نستطيع إعادة بناء منزلنا».
أما عبد الله ناصر فيقول: «لم نجد مكاناً نسكن فيه، ومنزلي مهدم، وأسكن أنا وأسرتي في منزل أقربائي الذي أصابته القذائف من مختلف الجهات، وليس هناك إلا غرفة واحدة قابلة للسكن بالرغم من أن المياه تتسلل إليها أيضاً، فأضطر أحياناً إلى البقاء واقفاً حتى يتاح لأولادي الجلوس وعدم التبلّل». ويعيش أستاذ المدرسة «حسن» مع عائلته المؤلفة من خمسة أفراد في «كاراج» قام بإقفاله، مع تأمين ما تيسر حتّى يبني منزله الذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين.