صيدا ـ خالد الغربي


حظي العثور على نعشين مهترئين بداخلهما رفات بشري، أُلقيا على شاطئ البحر، قبالة مكب النفايات في مدينة صيدا، باهتمام لافت لمعرفة دوافع هذا العمل، ولا سيما مع تصريح رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، الذي أبدى فيه خشيته من أن يكون هناك من يحاول العبث بأمن صيدا الذي بدا عصيّاً على الفتنة من خلال مظاهر التآخي والتلاقي التي يعيشها أبناء المنطقة، وتحديداً أهالي صيدا.
فالأجهزة الأمنية والقضائية، والقوى السياسية في مدينة صيدا، انشغلت يوم أمس باكتشاف التابوتين، وهي تعمل لكشف التفاصيل، ومعرفة مصدرهما. ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن الرفات يعود لرجل وامرأة في العقد السادس من العمر، وتبينّ أن تاريخ وفاتهما يعود لعدة سنوات خلت، وفقاً للطبيب الشرعي عفيف خفاجة، الذي عاين الرفات بعدما نُقل، بناءً على طلب النائب العام الاستئنافي في الجنوب، القاضي عوني رمضان، إلى مستشفى صيدا الحكومي. وأُرسلت عينات من رفات التابوتين إلى مختبر في بيروت لإجراء فحوصات الـDNA عليها. أما في المعطيات، فقد ظهر من التحقيقات التي أجريت أن التابوتين نُقلا إلى مكان العثور عليهما بعدما نُبشا من إحدى المقابر المسيحية، بهدف سرقة محتوياتهما، ولم تعرف هوية صاحبيهما أو حتى المقبرة التي سرُقا منها.
وكانت القوى الأمنية قد أُبلغت صباحاً بوجود النعشين، فحضرت مع فريق من مكتب المباحث العلمية الجنائية في الشرطة القضائية التي عاينت الرفات ورفعت البصمات. وفيما لفت عدم العثور على أي أثر للجمجمة والقفص الصدري والعمود الفقري في كلا النعشين، وُجد بداخلهما رفات بشري متحلل، عبارة عن عظام آدمية، هي من بقايا هيكلين عظميين، مختلفة الأحجام، ووجبة أسنان. كما عُثر على جراب نسائي وآخر رجالي بداخلهما عظام متحللة، وإلى جانب أحدهما قطعة من معطف مطرز وشال أبيض. وتبين للقوى الأمنية أن «البلاكات»، التي عادة ما تُنقش على النعش للتعريف بهوية صاحبه واسم المتوفى، قد انتزعت. وعُثر أيضاً على لوحة بلاستيكية نُقش عليها رسم العشاء السري الأخير للسيد المسيح مع تلامذته.
وفي السياق، رجحت مصادر أمنية أن يكون النعشان قد سُرقا من إحدى المقابر المسيحية، نظراً لوجودهما معاً، ولوجود لوحة «العشاء السري»، وأنهما قد يكونان نُبشا بهدف السرقة أو بهدف بيع بعض أجزاء الهيكلين العظميين لاستخدامها لأغراض علمية. من جهته، أعرب رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، في تعليق له على اكتشاف التابوتين، عن خشيته «من أن يكون هناك من يحاول العبث بأمن مدينة صيدا»، مؤكداً أن «هذا الأمن بدا عصيّاً على الفتنة من خلال مظاهر التآخي والتلاقي التي يعيشها أبناء المنطقة، وتحديداً أهالي صيدا، رغم تعدديتهم السياسية والمذهبية والطائفية». وقال: «سنتابع هذا الموضوع مع الأجهزة المختصة، ولدينا ملء الثقة بالقضاء اللبناني وبعدالته وبقدرته على اكتشاف ملابسات القضية».