باريس ـــ بسّام الطيارة


هل نجح نيكولا ساركوزي، فعلاً، في الحصول على «تفويض» من الإدارة الأميركية لإدارة محاولة الوصول الى حل لمأزق الاستحقاق الرئاسي قبل 24 الشهر الجاري؟ سؤال يتزايد ضغطه مع ارتفاع المراهنات على «العامل الفرنسي» لإخراج لبنان من النفق، وذلك بعد التحليلات التي رافقت لقاء الرئيس الفرنسي مع نظيره الأميركي جورج بوش الذي أعلن «ارتياحه» للرسائل التي ترسلها فرنسا الى سوريا.
التصريحات التي رافقت زيارة ساركوزي أظهرت أن باريس وواشنطن متفقتان في شكل تام على «كل تفاصيل الأزمة اللبنانية». إلّا أن مصادر أميركية تؤكّد أن «التباين في وجهات النظر بين البلدين في شأن الملف اللبناني أمر واقعي وملموس». وجهدت هذه المصادر لإيصال إشارات تركّز على «نقاط الاختلاف في التوجه»، مع تأكيدها أن العاصمتين تحملان «رؤية عامة مشتركة كان لقاء اسطنبول عنوانها».
وشدّدت الأوساط الأميركية على أن واشنطن «لا ترى أي ترابط بين ملفات الشرق الأوسط المختلفة»، وانتقدت الربط الذي قام به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، في تصريحاته الأخيرة، «بين دعوة سوريا إلى مؤتمر أنابوليس والانتخابات الرئاسية اللبنانية». ولم يتردد بعضها في التعليق على زيارة موفدَي ساركوزي، كلود غيان وجان دافيد ليفيت إلى دمشق، بقوله «لم نكلّف أحداً حمل رسائل إلى دمشق. وإذا كانت لدينا رسائل إلى سوريا فإننا نعرف كيف نوصلها». وأضاف إن سوريا «تعرف ما يجب عليها القيام لتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط». ولدى لفت نظر هذه المصادر إلى «التناقض بين تعميم دور سوريا في تخفيف التوتر في الشرق الأوسط وبين عدم الربط بين مختلف الملفات» في المنطقة، يكون الردّ بأن «على سوريا أن تقوم بدور إيجابي في كل الملفات من دون الربط في ما بينها».
أمّا في ما يتعلق بملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية، فإن موقف واشنطن، بحسب المصادر نفسها، هو «التشديد على ضرورة احترام الدستور» مع إعطاء «تفسيرات واسعة وتاريخية». فقد دهش الفرنسيون لإخراج محاوريهم الأميركيين «أمثلة على انتخاب رؤساء لبنانيين بـ٥٠ صوتاً في مقابل ٤٩ صوتاً»، في إشارة واضحة إلى انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية قبل الحرب، محذرين في الوقت نفسه من أن عدم إجراء العملية الانتخابية سيجرّ «عدم استقرار وعنفاً وحرباً أهلية».
ويقول مراقبون إن الفرنسيين الذين نقلوا إلى واشنطن «حرص باريس على تجنيب لبنان خضات عنيفة» وحاولوا تقديم «تفسير لمعنى الوفاق» في اللغة السياسية اللبنانية، اعتماداً على خبرتهم في المنطقة، كانوا يلقون نوعاً من «الموافقة على التعابير، معطوفة على تفسيرات مختلفة في النتائج». فالأميركيون يرون أن التوافق هو في انتخاب «رئيس يحمي لبنان ويفرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة» ويؤسس لـ«علاقات واضحة مع سوريا» تضع حداً لتهديدات العنف.
ورغم الإعلان عن زيارة كلود غيان الى بيروت وبقائه فيها أياماً عدة، يقرّ مصدر مقرب من هذا الملف بأن باريس «ما زالت غير قادرة على تقويم ما يمكن أن تقبل به واشنطن وما لا يمكنها قبوله». ويخلص الى أن «واشنطن أعطت فرنسا فرصة تحرك مرتبطة بلزوميات غير قابلة للتنفيذ»، مشيراً الى أن ساركوزي أوكل إلى غيان منذ مدة الاهتمام بـ«تسويق الاتحاد المتوسطي» انطلاقاً من لبنان، لقناعة الفرنسيين بأهمية تقديم «حلول غير نزاعية» لمختلف ملفات المنطقة، وهو ما لا يبدو ظاهراً على الأجندة الأميركية التي عاد بها الرئيس الفرنسي من واشنطن.