المرج ــ اسامة القادري


يختلف الكلام كثيراً عن المشاهدة الحية لمكب نفايات قب الياس المحاذي لنهر الليطاني، الذي يتعرض للتلوث، إضافة إلى الأمراض التي تداهم أبناء بلدة المرج البقاعية التي لا تبعد عن المكب كثيراً، لكونه عند الحدود العقارية الفاصلة ما بين أراضي قب الياس وأراضي المرج. وكأن بلدة المرج مجبرة على العيش وسط الروائح الكريهة المنبعثة من العظام والجيف المتحلّلة مع بقايا المعامل والمشاغل ونفايات المنازل.
غابة من النفايات، تحرسها الجرذان والحيوانات المفترسة والطيور والحشرات. ولا يكفي هذا التعدي على الطبيعة وحياة البشر، إذ يعمد بين الحين والآخر عند هبوط الليل الى إحراق المكب لتغطي دخانه سماء البلدة، متسلّلاً عبر النوافذ ليداهم صدور أبنائها، الذين حرموا فتح نوافذ منازلهم أو الجلوس عند الشرفات في فصل الصيف. كأن المقصود أن يرتع سكان هذه القرية تحت وطأة الدخان والسموم التي لا تفارق سماءها ليلاً نهارا،ً ولا تفارق أجواءها الروائح الكريهة.
سنوات تمر ولا من جهة رسمية او أهلية حرّكت ساكناً في العمل على معالجة هذا الواقع البيئي السيء الذي تعيشه أجواء هذه القرية، ومجرى نهر الليطاني المحاذي للمكب.
بلدية قب الياس التي لا تزال ترمي النفايات في المكب، برّرت عبر رئيسها ورئيس اتحاد بلديات السهل فياض حيدر أن لا إمكانات مادية تقدر على إنشاء مشروع يعالج مشكلة النفايات في المنطقة في جميع القرى، سواء كانت قرى سهل البقاع الأوسط أو قرى البقاع الغربي.
وعن حالات الاشتعال التي يتعرض لها المكب بين فترة وأخرى، والتعهد الذي أقرته بلدية قب الياس قال حيدر: «ليس نحن من يحرق المكب، نحن تعهدنا أن لا تقوم البلدية بإحراقه، ولهذا الغرض وضعت البلدية ناطورين للمكب. رغم ذلك يقوم المنقّبون عن المعادن بين النفايات بإحراقه ما يضطرنا إلى أن نطفئه».
رئيس بلدية المرج كمال حرب يقول: «لم نترك أي جهة رسمية إلا واشتكينا لهم عن المضاعفات التي يتركها مكب قب الياس في صحة أبنائنا، إلى أن تم استصدار مذكرة من وزارة البيئة تُمنع بموجبها بلدية قب الياس من رمي النفايات وحرقها، وتم تسليم فصيلة درك شتورا هذه المذكرة لتعمد الى إقرار تعهد من بلدية قب الياس عبر رئيسها بفرز النفايات وعدم إحراقها على الإطلاق». ويضيف حرب: «المشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم والمكب يستقبل يومياً حوالى 40 طناً من النفايات المنزلية والصناعية. وعملية إحراقه مستمرة بين الحين والآخر. والتعهد لم ينفع. رغم أنني في كل مرة يشتعل فيه المكب أتصل بأمر فصيلة شتورا وأطلعه على الأمر ولا أحد يحرك ساكنا».
علي سويد يقيم في المنطقة المحاذية للمكب. وهو محروم وعائلته الجلوس على الشرفة وخاصة في فصل الصيف.
أمّا أمونة الشمالي التي تشير الى أنها لم تعد قادرة على علاج أولادها وأمراضهم ، وحالات الاختناق التي يتعرضون لها «وضعنا عقد الحال ما بيمرق شهر الا ومندخل حدا من الاولاد المستشفى». ورأى الحاج عبدو الشمالي أن المكب نتيجة إهمال مستدامة من فعاليات المنطقة وخصوصاً البلديات. وعدم اهتمام المسؤولين بصحة المواطن وبمستقبل البيئة. وأن هذه المشكلة هي تراكم أخطاء السلطات المتعاقبة حتى اليوم».
ويقول المغترب محمد معروف: «في كل سنة آتي فيها الى البلدة ظناً مني أن هذا المكب لا بد أنه أزيل واذ في كل مرة أفاجئ بالحال مما اضطرني أن أستأجر منزلا بعيداً عن البلدة».