رامي زريق


تساوي قيمة سوق الزيتون العالمي مليارات الدولارات، ما دعا البلدان الأوروبية المتوسطية (فرنسا، إيطاليا، إسبانيا) إلى إعطاء أهمية خاصة لزراعة الزيتون وإنتاج زيته. وقد بلغت قيمة الدعم الأوروبي لزيت الزيتون 2,3 مليار دولار في سنة 2003، بينما كانت قيمة التبادل العالمي لزيت الزيتون خارج الاتحاد الأوروبي 1,1 مليار دولار (أي نصف قيمة الدعم الأوروبي). وقد أحبط هذا الدعم زراعة الزيتون في البلدان المتوسّطية النامية، مثل المغرب وتونس وسوريا ولبنان، إذ على رغم إنتاجها الأقل كلفة من الإنتاج الأوروبي، لم تستطع هذه البلدان منافسة الزيت الأوروبي المدعوم.
احتجّت البلدان الأوروبية غير المنتجة لزيت الزيتون في السنوات الأخيرة على الدعم الذي لا ينتفع منه مزارعوها والذي تموّله من ضرائبها، فأعلن الاتحاد الأوروبي أخيراً رغبته في خفض قيمة هذا الدعم، ما جعل البلدان النامية المجاورة تقوم باستعدادات علّها تستفيد من هذه التغيرات. وفي هذا الإطار شهد لبنان في السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً في قطاع زيت الزيتون غابت عنه الدولة كعادتها غياباً شبه تام، بل إنها لزّمت القطاع الى المحسنين من كل أنحاء العالم، فكان المشروع الإيطالي والمشروع السويسري والمشروع الأوروبي والمشروع الأميركي التي قدمت (مشكورةً) الكثير من الكلام والقليل من الدعم المادي المباشر.
بيد أن الدولة لم تكتفِ بالوقوف مكتوفة الأيدي، إذ وقّعت اتفاقيات التبادل الحر التي أدّت حسب وزارة الزراعة الى انخفاض سعر الزيت، وارتفاع الصادرات بقيمة 20%، وارتفاع الواردات بقيمة 2500%. ومصدر تلك الواردات هو سوريا حيث المزارع مدعوم من الدولة، كما في أوروبا.
وبذلك تكون دولتنا قد أثبتت مرة أخرى نجاح التبادل الحر مع البلدان الداعمة لزراعاتها، وقدرة هذا التبادل على القضاء على الإنتاج المحلي. ولها لذلك جزيل الشكر.