رامي زريق


لم يعرف اللبنانيون وسكان المنطقة السكّر إلا منذ حوالى مئتي سنة. كانوا قبلها يستعملون مستخلصات الفاكهة، ومنها دبس العنب لتحلية أطعمتهم.
موسم الخريف هو موسم صناعة دبس العنب في قرى الريف اللبناني، وخاصة الشوفية والبقاعية منها حيث لا تزال تُزرع أصناف العنب البيضاء التقليدية كالمرواح والعبيدي والمغدوشي الأفضل لتصنيع الدبس لأنها تحتوي على نسبة مرتفعة من السكر.
ارتبط تصنيع الدبس بالتقاليد الريفية وبالمونة الشتوية. وكانت ربّات المنازل، وخاصة المعمّرات منهن، يقمن بعملية طهي العنب واستخراج الدبس.
يُعصر العنب ويوضع في أوعية كبيرة فتُضاف إليه كميّة قليلة من تربة الحوارة التي تسرّع ترسّب المواد الصلبة، ثم يُصفّى العصير الى أن يصبح شفافاً، فيُطلَق عليه حينها اسم «عين الديك» لصفائه، ثمّ يجري غليه لبعض الوقت حتى يصبح تركيز السكر فيه عالياً، قبل نقله إلى أوعية صغيرة للحفظ. لون الدبس بنّي غامق، يجري أحياناً تفتيحه بخفقه جيداً ومزجه بالهواء، ما يزيد من صلابته ويعطيه لوناً ذهبياً.
يمكن أن يحلّ الدبس مكان السكر في صنع الحلويات وتحلية المشروبات الساخنة، وكذلك يُمزج مع الماء ليصبح شراباً منعشاً، ولكنّ ألذّ ما يمكن صنعه من الدبس هو «اليقسمة»، بوظة أهل الجبال التقليدية الخالية من كل المواد الحافظة والتي تضاهي بطعمها جميع الأصناف الحديثة.