عين درافيل ــ عامر ملاعب


في خطوة تظهر إمعان الحكومات اللبنانية المتعاقبة في اعتماد استراتيجيات طمر جميع أنواع النفايات، وفي مخالفة واضحة لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 28/6/2006. شرعت شركة SUKOMI في التوسيع العمودي لمطمر الناعمة ـــــ عين درافيل، ضاربة عرض الحائط بقرار الحكومة الشهير بإنشاء مطمر جديد للنفايات في منطقة إقليم الخروب في قضاء الشوف.
وفي وقت تكثر فيه الوعود بتسريع خطوات إتمام ملف المصالحة والعودة إلى بلدات عبيه وعين درافيل والبنيه، سارعت الحكومة إلى غض النظر عن خطوة شركة SUKOMI، التي تخضع لرقابة رسمية شكلية من مجلس الإنماء والإعمار، حيث باشرت هذه الشركة برفع مستوى الطمر في كل خلايا المطمر المستنفدة أصلاً بحوالى عشرة ملايين طن من النفايات، وذلك من طريق تثبيت أنابيب الغاز ووصلها بالأنابيب القديمة، الأمر الذي يؤسس لإقامة جبل نفايات استثنائياً قد يكون الأكبر في الشرق الأوسط، ما يسمح بطمر ما يزيد على 5 ملايين طن إضافية من النفايات.
وكان مجلس الوزراء قد أقر في جلسة 26/6/2006 إقامة موقعين لطمر النفايات في منطقة بيروت وجبل لبنان أحدهما في منطقة إقليم الخروب والآخر في قضاء جبيل وتُعالَج فيهما النفايات مناصفة. وفي ما خص مطمر الناعمة فقد وافق مجلس الوزراء على استملاك 25 ألف متر لتوسعة المطمر الحالي إلى حين جهوز المواقع البديلة.
وفي جولة ميدانية بالقرب من المطمر قال مختار بلدة عين درافيل دياب أبو سليمان: «في الوقت الذي حصلنا فيه على قرار من مجلس شورى الدولة بوقف توسيع المطمر، فوجئنا بأن عمليات التوسيع عادت أخيراً، وكنت قد تقدمت بطعن أمام مجلس الشورى بصفتي مختار عين درافيل، إضافة إلى فيليب وفادي أبو سليمان، وهما من أصحاب الأراضي التي كانت ستشملها عمليات التوسيع، وقد اتخذ المجلس قراراً بوقف مرسوم توسيع مطمر الناعمة رقم 474».
وأردف أبو سليمان: لن نسكت عمّا يحصل في المطمر، وإن كان التوسيع يتجه صعوداً، وليس باتجاه أملاكنا، ونحن لسنا وحدنا، فجميع المخاتير ورؤساء بلديات المنطقة عاليه يدعموننا، لأننا كما نحن نتأذى من المطمر فهم يتأذون أيضاً من الروائح والغازات المنبعثة، وما ينجم عنها من أمراض سرطانية وحساسية، وكنا بصدد التحرك كأهالي منطقة لإقفال الطريق إلى المطمر، لكن عندما صدر قرار مجلس شورى الدولة بوقف الاستملاكات أوقفنا التحرك، لكننا الآن فوجئنا أن التوسيع عاد عمودياً، ولن نسكت عما يحصل، فقريباً سنعود إلى البلدة ونبدأ الإعمار، فكيف يمكن أن نعيش في عين درافيل وأمامنا جبل من النفايات ينفث غازات سامة وتنبعث منه روائح لا تطاق؟ ولا يمكننا البقاء مع كثرة الذباب والبعوض. والمؤسف أن عقول بعض المسؤولين تفتقت عن حل يقضي بتزويدنا بمبيدات لرشها قرب المنازل».
منسق التجمع لإقفال مطمر الناعمة ـــــ عين درافيل نديم حمزة، أشار إلى أن «ما كان يعرف بمطمر الناعمة أصبح الآن مطمر عين درافيل». وقال: هذا المطمر الذي استحدث من ضمن خطة طوارئ وضعتها وزارة البيئة عام 1997، وقبل حرب تموز 2006 بشهر واحد، اجتمع مجلس الوزراء وناقش الخطة الجديدة التي وضعتها وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار في موضوع المطامر، وكانت النقطة العالقة، هي نقل مطمر عين درافيل إلى منطقة إقليم الخروب، وهذا الأمر تم التصدي له شعبياً بشكل كبير، وفي ما بعد، ومنعاً للإحراج، أخذ مجلس الوزراء علماً بأنه سيقام مطمر في إقليم الخروب، لكن تم تمييع القضية ولم يسم المكان، وهذا ما يؤكد أن مطمر الناعمة ـــــ عين درافيل سيبقى كما هو، وأن القرار ليس إلا محاولة ذر الرماد في العيون، وجاءت قضية الاستملاكات التي تمكن الأهالي من إيقافها لتؤكد ذلك، واليوم ربح أهالي عين درافيل معركتهم في القضاء، وقررت شركة «سوكلين» و«سوكومي» التضحية بكل البنى التحتية التي أُنجزت من تمديدات غاز الميثان وزرع العشب الأخضر، وقررتا العودة لخطوة أكثر من خطيرة وهي توسيع المطمر عمودياً، بعد قرار القضاء الذي منع التوسع أفقياً باتجاه أراض جديدة».
وأضاف: إن هذه الكارثة تهدد الأمن القومي اللبناني، لأنه في حال انفجار المطمر، ستكون كارثة بكل ما للكلمة من معنى، لأننا نتحدث عن انفجار ضخم بسبب أن انحباس الغاز داخل المطمر ومع هذه الارتفاعات يشكل خطراً على كل إنسان».
وتابع حمزة: «توجد في هذا المطمر كل أنواع النفايات خلافاً لما يدعي القيمون عليه، فهو يضم نفايات منزلية وصناعية وطبية ودون تسبيخ ولا إعادة تدوير، ويتم إحضارها كما هي من «معمل الكورال» بحوالي 2500 طن يومياً. والمشكلة لا تحتاج إلى دليل، يكفي فقط الوقوف عند أوتوستراد نفق سليم سلام ليحصي كل دقيقتين مرور شاحنة زرقاء محملة عشرة بلوكات نفايات وجهتها مطمر الناعمة ـــــ عين درافيل، وفي عملية حسابية بسيطة، إذا كان هذا المطمر منذ 1997 إلى اليوم يطمر فيه 2500 طن يومياً، تكون الكميات المطمورة قد تعدت عشرة ملايين طن في مخالفة جسيمة للعقد الموقع الذي ينص على طمر مليوني
طن».
وختم حمزة: «مع التوسيع الجديد للمطمر تكون هدية العودة والمصالحة إلى مسيحيي عين درافيل 5 ملاين طن إضافية من النفايات في أرضهم بدل أن يضعوا 5 ملايين ليرة تعويضات في جيوبهم».