عربصاليم ــ سوزان هاشم


تخوض نساء عربصاليم تجربة جديدة من العمل تمنحهنّ فرصة للتحرّر من المنزل وحاجاتهن الروتينيّة، بعدما وجدن لديهنّ القدرة على التغيير والمساهمة في تطوير المجتمع والانخراط فيه. وقد دفعت المغامرة النساء إلى إنشاء جمعيّة تعاونيّة نسائيّة لتحسين الواقع الاجتماعي وتطوير الظروف الاقتصادية في بلدتهنّ لما تقدّمه الجمعية من فرص عمل للنساء القابعات داخل المنازل.
وقد قضت الخطوة الأولى من المشروع بإخضاع النساء لدورات مكثّفة لتمكينهنّ من القيام بأعمال التصنيع والإدارة، فأُجريت لهن دورات في التصنيع والمحاسبة والتسويق والكمبيوتر وفي طرق اتّباع معايير السلامة الصحّية في المنتجات المصنّعة حماية للمنتج والمستهلكوفي هذا الإطار، تلفت العضوة التأسيسية في الجمعيّة هلا غملوش إلى «أنّ النساء لم يأخذن الدورات على محمل الجد، لكن مع الوقت اكتشفن أهميتها، وقد شاركت 43 امرأة في الدورات وانضمت 30 منهن إلى الجمعية».
النساء بدأن العمل في الجمعيّة على إنتاج الكبيس والمكدوس والمربّيات على أنواعها واللبنة وحفظ ورق العنب والفواكه المجفّفة والصعتر والكشك وشراب الحمضيات وغيرها، وذلك باتّباع برنامج الـ«HASP»، أي برنامج المعايير الصحّية العالمية للحفاظ على جودة المنتجات عبر استخدام أجهزة لضبط الجودة.
والنساء يحاولن قدر الإمكان الاعتماد على أنفسهنّ لتأمين المواد الأوّلية، فيعمدن إلى زراعة نبتة الصعتر في جوار الجمعية، ومتابعتها حتّى تصبح جاهزة للبيع.
وتواجه الجمعيّة مشكلة أساسيّة في التسويق تعرقل تطوّرها، فهو محصور في محالّ القرية والمعارض التي تشارك فيها النساء. وتلفت غملوش إلى «أنّ مردود الربح محدود نسبياً ولكن يجب أن نضحّي في البداية لكي نصل».
أمّا نائبة رئيسة الجمعيّة خديجة ضاهر فتشير إلى «أنّ العمل استطاع أن يخرجنا من دوامة الملل الذي نشكو منه في القرية، وقضى الدوام على أوقات فراغنا».
وقد ساهمت الجمعيّة في مساعدة الكثيرات على تبديل نمط العيش، إذ أفسحت لهنّ في المجال للاستفادة من أوقاتهنّ، وفي هذا الإطار، تحاول بعض النساء التوفيق بين المنزل والجمعيّة، وخصوصاً أنّ أزواجهنّ لم يبدوا أي اعتراض على عملهنّ».
يُذكر أنّ جمعية الشبّان المسيحيين (CRS) احتضنت المشروع منذ بدايته، بالتعاون مع بلدية عربصاليم، إذ كانت هي المبادِرة إلى فكرة إنشائه وإعداد الدورات، كذلك تعاونت كل من الجمعية والبلدية في انطلاقته، إذ قدمتا العقار حيث تقوم الجمعية، وأمّنتا المعدات اللازمة للمباشرة بالعمل. أمّا الرأسمال فقد تمثّل بمساهمة النساء المشاركات فيها، فيما رخّص اتحاد التعاونيات في الجنوب لها.