نيبال حايك


وجد طلاب البقاع في الفروع الجامعية الخاصة التي افتُتحت في السنوات الأخيرة في منطقتهم «فسحة أمل جديدة». فالفروع التي تخطى عددها سبعة في البقاع الأوسط وحده، خفّفت عن أبنائها كاهل النزوح إلى بيروت لتحصيل شهاداتهم الجامعية. ويقول الطالب في إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الدولية أحمد عمر إنّ الجامعة في البقاع الجامعة أتاحت له دراسة اختصاص إدارة الاعمال الذي يحبه، فـ«الإقامة في بيروت مكلفة، وهنا نبقى قرب الأهل والأصدقاء». من جهتها، توضح ريما، الطالبة في الصيدلة وجهة نظرها المشابهة لرأي العديد من الفتيات في البقاع: «نحن الطالبات البقاعيات وجدنا سهولة في متابعة تحصيلنا العلمي قرب المنزل وفي الاختصاص الذي نحب من دون أية عواقب، وخصوصاً أنّ أهلنا لا يسمحون لنا بالنزول إلى بيروت والانتساب إلى الجامعة والسكن بعيداً».
وقد شهدت منطقة البقاع خلال السنوات الماضية طفرة تعليمية كبيرة، فافتتحت الجامعات والمعاهد الخاصة فروعاً لها في المنطقة تمركزت بمعظمها في البقاع الأوسط. ويقول مدير الجامعة اللبنانية الدولية الدكتور عبد المجيد عبد الغني إن انتشار فروع الجامعات والمعاهد في البقاع جاء «تلبية لحاجة مُلحّة لدى أبناء المنطقة الذين دفعوا ثمن مركزية التعليم العالي في بيروت، ولكنها ما زالت تحتاج إلى تطوير». وعن مدى نجاح تجربة الفروع يرى أنها أسهمت «بالحد من الهجرة من الريف إلى المدينة ومنعت تفريغ القرى من الشباب».
أما المدير العام لوزارة التعليم العالي في لبنان الدكتور أحمد الجمال فيصف «ظاهرة» انتشار فروع الجامعات الخاصة في منطقة بعيدة عن العاصمة كمنطقة البقاع بـ«السليمة ونحن نشجع على افتتاح فروع للتعليم العالي والأكاديمي في المناطق البعيدة عن بيروت». لكنه رأى أن الانتشار الواسع لفروع الجامعات الخاصة في البقاع يحتاح إلى تطوير بهدف رفع مستوى التعليم العالي والاكاديمي في المنطقة «لا أن تكون الأهداف تجارية»، كما دعا إلى الابتعاد عن «روح المنافسة» لأنها تؤدي إلى تراجع المستوى الأكاديمي، مؤكداً أن عدد طلابها بدأ يقلّ بسبب النقص في الاختصاصات. وأضاف: «يجب أن تكون الاختصاصات في الفروع متنوّعة لا متشابهة لتتسع الخيارات أمام الطالب».
ولكن هل تخضع هذه الفروع لرقابة رسمية من وزارة التربية والتعليم العالي؟ يؤكد الجمال أن المديرية العامة للتعليم العالي تمارس الرقابة «على معظم الفروع» ويأسف لكون بعض هذه المعاهد والجامعات لا تُدار بطريقة أكاديمية، «وقد وجّهنا الملاحظات لعدد منها وطلبنا من الفروع المخالِفة للقانون تسوية أوضاعها».
أما عن النتائج السلبية لافتتاح هذه الفروع فيقول الجمال إنّها «جاءت على حساب التعليم في كليات الجامعة اللبنانية».