149;بان يحذّر ورايس تدعم الأكثريّة واتّصالات أوروبيّة مع الأسد


يبدو أنّ أزمة الاستحقاق الرئاسي غيّرت الأمثلة الشعبية ومعادلات الكيمياء، إذ لم يعد «آخر الدواء الكيّ»، بل «قُبلة» بحسب «الطبيب» عمرو موسى. أما «الميكانيكي» برنار كوشنير فأكد «أن الدواليب تسير»، لكن من وإلى أين؟

"المراوحة" كان عنوان اليوم التالي لتأجيل جلسة مجلس النواب، رغم استمرار محاولات الموفدين للتخفيف من "الفيتوات"، وتحركات بعض السفراء للعمل على "تأمين" انسحابات أو الضغط لتحقيقها، من دون أن يفلح ذلك في تحقيق أي حلحلة، الى درجة ان إلغاء مؤتمر صحافي مشترك للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، كاد يسبق الإعلان عن عقده.

قلق أممي وتدخّل لمنع التدخّل!

ومما يشير الى أسوأ من "المرواحة، تحذير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في اجتماع غير رسمي للجمعية العامة للمنظمة الدولية، من أنه "إذا أخفقت الأطراف في الوصول إلى اتفاق بحلول 24 نوفمبر تشرين الثاني فإن هناك احتمالا حقيقيا بأن تقع مواجهةأما وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، فقد ألمحت الى معارضة التوافق خارج المجلس النيابي، بالقول ان اختيار مرشح الرئاسة "يجب ان يعرض على البرلمان واتخاذ قرار بشأنه"، مضيفة "ينبغي تقرير ذلك بدون تدخل خارجي".
وحدّدت سوريا بدعوتها الى عدم التدخل في الانتخابات "ان ارادت تحسين علاقاتها مع واشنطن". وقالت انها ناقشت الوضع هاتفيا صباح أمس مع كوشنير وموسى، ووصفت المفاوضات لاختيار رئيس جديد من لائحة صفير بأنه "ايجابية وينبغي الاستمرار فيها. ولكن في نهاية المطاف، هناك اكثرية في لبنان، اكثرية منتخبة شرعيا".
وكان موضوع الاستحقاق، محور اتصال بين رئيس الحكومة الايطالي رومانو برودي والرئيس السوري بشار الاسد. وأفاد بيان رسمي انهما اتفقا على "ضرورة مضاعفة الجهود لتشجيع حل يقبل به كل الاطراف"، وعلى انه "من غير المناسب اتخاذ قرارات متطرفة في اخر لحظة ستفضي الى اوضاع قانونية يمكن ان تؤدي الى انقسامات بين القوى السياسية اللبنانية".
لكن التطور الأبرز، جاء في اتصال بين ساركوزي والأسد، وأعلن المستشار الدبلوماسي للأول جان دافيد لوفيت "ان قرار فرنسا محاورة سوريا في محاولة لحل الازمة السياسية في لبنان لا يشكل مجازفة". واعتبر الاتصال "نقطة تشكل قطيعة مع مرحلة ماضية". وقال: "عبر تجاهل سوريا بينما نجري حوارا مع بقية بلدان المنطقة، نواجه خطر دفعها الى عرقلة العملية (انتخاب الرئيس) انطلاقا من استبعادها".
وكان ساركوزي دفع دما جديدا في الحركة اللبنانية، باتصاله مساء أمس بالنائبين ميشال عون وسعد الحريري، اللذين بادرا الى اللقاء في الرابية ولكن في منزل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. وذلك بعد لقاء لافت بين عون وسامي الجميل. وفي ما بدا انه حركة اعتراضية على ترشيح ميشال اده، قال قيادي مقرب من الجميل الابن، ان اللقاء يأتي في اطار "توحيد الجهود المسيحية، حتى يستطيع المسيحيون ان يلعبوا الدور الأساسي في اختيار رئيس الجمهورية، وليس كما يحاول البعض عبر صيَغ لا علاقة للمسيحيين بها لأنها تشبه ما عاشه المسيحيون خلال عهد الوصاية".

«بلاش وجهة النظر دي»

وكانت وساطات موسى وكوشنير في بيروت، أقفلت على "إشكال" المؤتمر الصحافي المشترك الذي نفى الأول علمه بإقراره وإلغائه، وقال للصحافيين "لا فكرة لدي، سمعت كما سمعتم".
وبينما تزخّمت حركة الموفد الأوروبي بوصول وزير خارجية اسبانيا ميغيل انخل موراتينوس، ليلا الى بيروت، ومجيء نظيره الايطالي ماسيمو داليما بعيد ظهر اليوم، فإن مهمة الأمين العام للجامعة العربية انتهت أمس بلقاءات مع الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة والوزيرين فوزي صلوخ ونائلة معوض والنائب وليد جنبلاط، واتصالين بالرئيس أمين الجميل وسمير جعجع، قبل ان يغادر مساء، محاولا التخفيف من وقع سفره المبكر بالقول انه اضطراري بسبب اجتماع وزاري في الجامعة العربية ذي صلة بمؤتمر أنابوليس.
وأوجز موسى حصيلة تحركه بالقول ان "الأزمة متشعبة" و"العراقيل كثيرة"، ورأى ضرورة استكمال الجهود "مع وجود الأمل بالاتفاق خلال المهلة الدستورية"، مضيفا بديبلوماسية "الأمور كما هي، انما هناك بعض الأمل". وقال أن لبنان "يجب ان يكون فوق الجميع"، كاشفا ان الجهود منصبة على التوصل الى اسم توافقي من لائحة البطريرك نصر الله صفير. ودعا الى عدم اليأس، رغم اعترافه باستمرار "الفيتوات المتبادلة"، وبالقلق "على لبنان في عمومه".
ونفى وجود علاقة بين تأجيل الانتخاب ومؤتمر انابوليس. وقال لرابطي الأزمة بخلاف اقليمي: "لا، لا، بلاش وجهة النظر دي اللي تعباني جدا"، مضيفا "اللبنانيون لهم حق ومسؤولية وواجب ان يتحدثوا معا، فلا تذهبوا بعيدا وتقولوا ان الاخرين لا بد ان يختاروا (...) لا تصغروا انفسكم".
وفي المطار ألمح موسى الى امكانية ارجاء جلسة الانتخاب مرة جديدة، بالاعراب عن أمله في انجاز الاستحقاق يوم الجمعة "وان لم يتم، فيجب أن يتم في أسرع ما يمكن، ويمكن أن يتم في أسرع ما يمكن".

كوشنير: الدواليب لا تزال تسير

و"بأمل أن يوم الجمعة يوم آخر، وسيكون لنا مفاجأة سارة"، تابع كوشنير تحركه، وأكد بعد لقائه أمس بري والرئيس الجميل ومعوض، وجود "تصميم وعناد فرنسي لمساعدة لبنان". وذكر ان المباحثات حول لائحة صفير "فشلت لغاية الآن"، ولكن يتم "الحديث على الأسماء نفسها وسيستمر كذلك حتى الجمعة". وأضاف: "اعتقد بأن الدواليب لا تزال تسير"، وأردف "يجب الوصول الى مرشح يستطيع الحصول على أصوات الهيئة الناخبة في البرلمان يوم الجمعة".
وفي اشارة الى ان الوسطاء يحتاجون الى وسطاء، قال الجميل بعد لقائه كوشنير انه سيقوم في الساعات المقبلة باتصالات مع عون وجعجع "وجميع الشركاء في 14 آذار، ومع المعارضة" في محاولة لإحداث "صدمة ايجابية لتلافي الفراغ الذي أخشاه".
والتقى الجميل أيضا المبعوث السويسري ديديه بفيرتر الذي حافظ على صمته، وميشال إده.
وسجلت البورصة الدبلوماسية زيارة السفيرين السعودي عبد العزيز خوجه والروسي سيرغي بوكين، لعين التينة. كذلك زار الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، السنيورة والحريري وقائد الجيش العماد ميشال سليمان. وانتقل السفير الأميركي جيفري فيلتمان الى بنشعي للقاء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

«لسنا على ابواب عام 1988»

وأمس "ودّع" رئيس الجمهورية إميل لحود، اللبنانيين، برسالة الاستقلال، التي أضاء فيها على أبرز المحطات في أعوام عهده التسعة، و"الضغوطات" التي واجهت "مسيرة الاصلاح". وقال انه سيواصل السعي "حتى آخر دقيقة من ولايتي من أجل المحافظة على وحدة لبنان وأمنه واستقراره"، مؤكدا انه "يرفض الركوع والاستسلام للابتزاز والترهيب والترغيب من أيّ جهة أتوا".
وفي كلمة للمناسبة نفسها، قال السنيورة أن "لبنان لن يعود إلى ما كان عليه في السابق، لجهة الأمن المهدد، أو الأمن المستعار". وأبدى ثقته "أن الفراغ لن يحدث لأن المواطنين لا يريدونه ولا يقبلونه (...) ولأن الدستور واضح لهذه الجهة"، مناشدا النواب: "كما أسهم مجلسكم الكريم في إنقاذ البلاد بالطائف، فلينقذها الآن بانتخاب رئيس جديد في الموعد
الدستوري".
أما على صعيد مواقف المعارضة والموالاة، فقد تم التأكيد في اتصال أجراه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالعلامة السيد محمد حسين فضل الله، على "استنفاد كل السبل لتسهيل فرص الحل والدخول في مرحلة سياسية جديدة في لبنان"، بحسب المكتب الاعلامي لفضل الله.
وفي المقابل قال النائب السابق فارس سعيد بعد زيارته ووفدا من قوى 14 آذار، بكركي: "لسنا على ابواب عام 1988 عندما وقف الجانب الدولي في هذا الصرح وقال اما هذا الاسم واما الفوضى في لبنان. واليوم إما ان ننتخب رئيسا جديدا بتسهيل وطني وعربي ودولي وإما الفوضى في كل المنطقة العربية". وهو الموقف نفسه الذي كانت أعلنته معوض بعد لقائها موسى وكوشنير، إذ اتهمت "قوى 8 آذار ومعها سوريا وايران" بأنه تحاول "ان تفرض اسما تحت شعار هذا الاسم او الفوضى، لاغية هكذا وجود الاكثرية ومذكرة بمنطق تدميري ساد سنة 1988".
(الأخبار، وكالات)