في خطوة هي الأولى من نوعها في الشمال، ورغم أنّ ما يفرّق المجموعات الإسلاميّة هناك يكاد يصل حدّ الصراع بين مجموعاتها وتنظيماتها وجمعيّاتها، التقت أهمّ المجموعات الجهاديّة والسلفيّة في شمال لبنان لتضع وثيقة تفاهم في ما بينها تحدّد أطر العمل.

وقد تداعت هذه القوى بعد تكاثر عوامل الانفجار في الشمال، وخاصة الصراع بين تيار المستقبل والمعارضة من السنّة، والصراع المكبوت بين «المستقبل» من ناحية وبين العلويين على خلفية الثأر والثأر المضاد بعد اعوام من التعبئة والتحريض، فضلًا عن تداعيات حرب نهر البارد.
ورغم أن آثار ما حصل في البارد لم تنتهِ في عاصمة الشمال نفسها، ولا في أطراف الشمال، حيث لا تني السلطات السياسية والأمنية تتهرّب من وعودها بإطلاق من لم يثبت تورطه في الأحداث، أو تخفيف الضغط الأمني والمداهمات عن المواطنين، وبينما لا تزال مفاعيل التدابير الأمنية تأخذ حيزاً كبيراً نسبياً في الشارع، ولا تزال تسبب استياءً لدى القسم الأكبر من المواطنين، فإن المجموعات التي اجتمعت تمكنت من القفز فوق الواقع الصعب للشمال لتضع ورقة من ستّ نقاط تلتقي عليها.
ويمثّل نص الوثيقة التي حصلت عليها «الأخبار» خياراً واضحاً لهذه القوى ضد الفتنة المذهبية وكل أشكال الحرب الأهلية. وفي ما يأتي نص الوثيقة:
«الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتّقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
أما بعد، فأخذاً من قول الله تعالى «إنما المؤمنون إخوة فأصلحو بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون» وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وكونوا عباد الله اخواناً» وقوله: «كل المسلم على المسلم حرام حقه وماله وعرضه»، وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وإيماناً من الموقعين ادناه بأن الله سائل كل راع عما استرعاه، وأنه اول ما يقضى به بين الناس يوم القيامة الدماء.
وشعوراً بالمسؤولية الكبرى امام الله تعالى في هذه الاوقات المصيرية.
وحرصاً على وحدة المسلمين في لبنان الذي هو جزء من الأمّتين الإسلامية والعربية.
فقد تعاهد الموقعون على ما يأتي:
أولاً: أن يقدّموا هذه المعاني القرآنية والنبوية الكريمة على كل الحسابات السياسية.
ثانياً: التأكيد على حرمة الاقتتال بين المسلمين وحرمة الاعتداء على غير المسلمين، لأن من المحرمات قطعاً في دين الله قتل أي مسلم أو جرحه أو ضربه، أو حتى توجيه السلاح إليه أو الاستنفار في وجهه، وينطبق ذلك على غير المسلمين.
ثالثاً: اجتناب الخطاب التخويني والتحريضي على المسلمين مع الإبقاء على نصح لأئمة المسلمين وعامتهم، لأن من المحرمات قطعاً في دين الله غيبة المسلم واتهامه، والواجب الشرعي هو نصحه بإخلاص وشفقة عليه.
رابعاً: الضبط الصارم للصفوف في أي جماعة أو حركة أو فرقة والتبرؤ علانية من كل من يخالف أو يحاول جر المسلمين إلى فتنة والأخذ على يد الفاعل.
خامساً: التنادي للحوار عند أي بادرة خلاف، والسعي لإيجاد صيغة للتعاون والتنسيق.
سادساً: التعاون الصادق على البر والتقوى مع الجميع لما فيه مصلحة البلاد والعباد».
الموقعون:
النائب السابق خالد ضاهر، فتحي يكن، هاشم منقارة، سالم الرافعي، مسؤول محافظة الشمال في الجماعة الاسلامية أحمد خالد
محمد كنعان ناجي، داعي الاسلام الشهال.