strong> ليال حداد


تعلو أصوات الطالبتين فاطمة الموسوي ومنى شعيتو مع الموسيقى:
«الله، الله أكبر. أمريكا الشيطان الأكبر...». تصرخ الفتاتان:
«نحن ضدّ مؤتمر أنابوليس، لا للتفاوض مع إسرائيل، لا للسلام غير المشروط...».
«لاءات» عدة ردّدتها فاطمة أمس، في النشاط الذي أقامته المنظمات الطلابية والشبابية المعارضة في المدينة الجامعية في الحدث، رفضاً لمؤتمر أنابوليس، تحت عنوان «أنابوليس خريف التسوية وأنظمتها، وربيع المقاومة وشعوبها».
التحف طلاب كوفياتهم المرقطة، وجاؤوا للتعبير عن سخطهم على مؤتمر «الذلّ والتسليم بقوة العدو»، كما يصفه الطالب في كلية الحقوق والعلوم السياسية ـــــ الفرع الأول مصطفى شعيب. توافق الطالبة نرجس مصطفى على هذا الوصف «نحن نرفض السلام مع عدو المسلمين والعالم. كيف نجلس مع العدو الذي هدّم بيوتنا على رؤوسنا في حرب تموز».
يبدو أن رأي طلاب المدينة الجامعية شبه موحّد: الجميع ضد أنابوليس، حتى هؤلاء الذين لا يعرفون شيئاً عن المؤتمر، كالطالب حسين طهماز الذي لا يتردّد في التأكيد أنه ضد المؤتمر «مع أني لا أعرف شيئاً عنه. ولكن إذا كان السيد حسن (نصر الله) ضده فأنا ضدّه. لا أحد غير السيّد يعرف مصلحة الوطن».
وعلى رغم حضور الطلاب الكثيف، غاب الحزب الشيوعي وحركة الشعب. «الشيوعي» الذي لم يُدعَ إلى المهرجان لتفاديه اتخاذ موقف مع أي طرف من الأطراف اللبنانية، اكتفى بتوزيع بيان أكّد فيه رفضه لمؤتمر أنابوليس «الذي يشكل الخطوة الأولى في ألف ميل الشرق الأوسط الجديد». أما حركة الشعب فلم تلبّ الدعوة التي وجّهت إليها بسبب ابتعادها عن نشاطات المعارضة. وقد أكّد الطالب جاد سعيد أن الحركة ضد المؤتمر، «لأن فلسطين لن تتحرر إلا بالمقاومة الشريفة، وبتحرير الشعوب العربية من أنظمتها، فالمؤتمر ليس إلا تجسيداً لسلب إرادة الشعوب».
تخلّلت المهرجان كلمات تشابهت في مضمونها لجهة رفضها للمؤتمر وما يصدر عنه. وقد أكد المسؤول في حركة أمل حسن قبلان «أن المشاركين في المؤتمر دفنوا القضية الفلسطينية في الماضي، والآن يتقبلون التعازي بها». ولم يكد قبلان ينهي عبارته حتى علّق أحد الطلاب مخاطباً رفاقه: «هلق حركة أمل صاروا يحبوا الفلسطينيين؟». يُسكته رفيقه خوفاً من أن يسمع أحدهم التعليق «بدك يانا ناكل قتلة. سكوت!».
من جهته، رأى النائب قاسم هاشم (حزب البعث) أن المؤتمر سيسبّب كارثة لأنه «بداية لتهجير جديد لعرب الداخل». أما التصفيق والصفير، فرافقا صعود عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب الذي أبدى أسفه الشديد لمؤتمر «يكون فيه المحاضر أولمرت والموجّه بوش، هذان اللذان خاضا الحرب ضد لبنان وشعبه في تموز 2006». وشدد على أن المقاومة مستمرة ولا سبيل لتحرير مزارع شبعا والأسرى إلا بها.
وما إن أنهى أبو زينب كلمته حتى بدأ الطلاب بمغادرة القاعة، على رغم أن الاحتفال لم يكن قد انتهى. وأوضح المسؤول في التعبئة التربوية جاد عيسى الأمر، قائلاً: «إن كل طالب يأتي ليسمع الطرف السياسي الذي يمثله». وأيد الطلاب الرأي، فمعظمهم جاء ليسمع ما سيقوله «الحاج غالب».
وجدّد سمير طرابلسي، باسم المؤتمر الشعبي اللبناني، الدعوة إلى تحرير القدس بالمقاومة وحدها.
من جهته، شن عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي صبحي ياغي باسم المنظمات الطلابية هجوماً حاداً على الحكومة، فوصفها «بالساقطة والفاسدة ومغتصبة السلطة، التي أرسلت من ينتحل صفة وزير الخارجية ليجلس جنباً إلى جنب مع من قتل اللبنانيين وهجّرهم ودمّر بيوتهم».