strong>محمد مصطفى علوش


•يكن يضعها في سياق منظّم و«الأفواج» تعتبرها محاولة اغتيال
وقع المحظور في طرابلس، ومهما حاولت السلطة التخلص من نسبة «أفواج طرابلس» إليها، فإن الأفواج هي أمر واقع، وهي ميليشيا وتسمح لمحازبيها ببناء مساكن دون تراخيص في بعض المناطق التي تنتشر فيها دون أن تلحظها القوى الأمنية، رغم كل الاعتراضات البلدية

تعمل الجهات الحزبية والشخصيات السياسية في طرابلس على لملمة الوضع الأمني الذي تدهور في المدينة أول من أمس، وذهب ضحيته قتيلان وسبعة جرحى، بعد عراك بين حركة التوحيد ومجموعة يقودها عبد الهادي حسون، على خلفية وضع ملصقات حزبية على جدران مركز حركة التوحيد الإسلامي في أبي سمرا.
ورغم أن الرواية الرسمية للحادث أشارت إلى أن الخلاف كان فردياً تطور ليتخذ طابعاً سياسياً، فإن بيان كل من الحركة وآل حسون جاء خلاف ذلك. فبينما رأى آل حسون أن ما جرى لم يكن هجوماً منهم ولا من «الأفواج» على مقر حركة التوحيد، بل هو كمين لاغتيال عبد الهادي حسون، والوقائع تثبت ذلك، لانتمائه السياسي، رأت الحركة «أن ما حدث لم يكن خلافاً فردياً ولا عائلياً، بل هو نتيجة التعبئة والتحريض والاحتقان»، متهمةً أحد عناصر أفواج طرابلس بإطلاق النار على عناصر الحركة.
ولم يقف الحادث عند هذا الحد، بل أرخت تداعياته بثقلها على الشارع الإسلامي الشمالي، وساد الظن أن وراء الأمر جهات معينة.
رئيس «جبهة العمل الإسلامي» المعارضة، فتحي يكن، رأى أن ما جرى كان ضمن «مخطط مدروس»، متهماً قوى ترعاها مراجع سياسية وجهات سلطوية وأجهزة أمنية «عملت على تجنيد مئات الشباب وتدريبهم وتسليحهم بغية توظيفهم في صراعات طائفية ومذهبية»، لـ«جر البلاد إلى فتن داخلية وحروب أزقة وشوارع ومربعات أمنية».
أما رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير أحمد القصص فقال لـ«لأخبار»: «هناك إشارات إلى أن الخلاف مدبّر»، محمّلاً القوى الأمنية مسؤولية تفاقم الوضع، حيث كان من الأجدر بالجيش أن تكون له نقطة ثابتة عند التقاطع المؤدي إلى مكتب الحركة، وخاصة أن المكان شهد سابقاً مشاكل أمنية».
وإذا ما كان الأمر حادثاً طارئاً تعمل جهات ما على توظيفه سياسياً، قال أحد الإسلاميين من التيار السلفي يقطن بالقرب من مكان الحادث لـ«الأخبار» إن «الاستفزاز ليس الأول من نوعه، فالحال هذه بدأت منذ الانتخابات النيابية السابقة مروراً بحرب تموز وإلى اليوم. ومعروف لكل الناس هنا أن هؤلاء ينتمون إلى «أفواج طرابلس»، وهناك من يغطّيهم أمنياً».
الأمر عينه أكده لـ«الأخبار» الشيخ عمار شعبان، شقيق الشيخ بلال، قائلاً: «الاستفزاز هذا ليس جديداً، وتحديداً من عبد الهادي حسون وجماعته. هم يتنصّلون منه الآن. لكن من منا لا يعرف من يغطّيه؟ لو أتيت إلى ساحة الشراع اليوم لوجدت صورة كبيرة للمرجعية التي تحميه.. فقد وضع اسمه تحتها».
لكنّ مصدراً إسلامياً مطّلعاً كان على خط احتواء الحادث، كشف لـ«الأخبار» أن شخصيات إسلامية حاولت الاتصال بالمسؤولين عن «أفواج طرابلس» عقب الحادث مباشرة، طالبة منهم أن يحددوا موقفهم صراحة منه، وما إذا كانوا يوفرون تغطية لعبد الهادي حسون. وبحسب المصدر، فإن الأفواج «تبرّأوا منه أمامنا»، متابعاً: «هم عرّوه تماماً، وأصبح الرجل مكشوفاً للأجهزة المختصة».
المصدر الذي حضر الاجتماع، الذي ضمّ القوى والحركات الإسلامية الموقّعة على الوثيقة التي تقدمت بها لجنة المساعي الحميدة قبل أيام، أكد لـ«الأخبار» أن الاجتماع الذي دعت إليه الجماعة الإسلامية عقب الحادث مباشرة، عُقد لتأكيد مضمون بنود الوثيقة الموقّعة، إضافة إلى المطالبة برفع الغطاء عن مفتعل المشكلة أياً يكن، «وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات القضائية والأمنية لإحقاق الحق»، تخوّفاً من انتشار الفتنة، حيث صدر بيان جاء فيه أنه «يُشتمّ من الخلاف رائحة السعي إلى إحداث فتنة ترفضها الساحة الإسلامية بكل أشكالها».
يأتي هذا الحادث ليجعل التساؤل أكثر إلحاحاً عن «أفواج طرابلس»: متى أُنشئت وما هويتها؟
ففي حوار مع جريدة «التمدن» الطرابلسية، الاثنين 26/11/2007، يتحدث «مصدر مسؤول في أفواج طرابلس»، دون أن يذكر اسمه، عن نشأة الأفواج قائلاً: «بدأت فكرة أفواج طرابلس في المرحلة التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وباتت أمراً محققاً بعد الارتداد الداخلي الذي مارسه حزب الله بعد عدوان تموز، واحتلاله وسط بيروت، وإطلاق زعمائه خطاباً مذهبياً تحريضياً».
وبعد أن يبيّن المصدر أن عناصر الأفواج هم من أبناء طرابلس، «وقد بات يعرفنا أبناء الفيحاء، نحن موجودون في كل حي ومنطقة»، يكشف عن الطبيعة التنظيمية للأفواج: «عدد كبير من شبابنا يمتلك كفاءات قتالية نتيجة خبراته السابقة، إما في إطار المؤسسة العسكرية من خلال الخدمة الإلزامية، وإما التطوع قبل التقاعد، وإما من خلال خوضه تجارب عسكرية في إطار الأحزاب في مراحل سابقة من حياته». ليؤكد أن الأفواج، بعد ما مثّلت حالة شعبية «دفعت بمن كانوا يحضّرون أنفسهم ليكونوا استكمالاً لحركة الانقلاب التي جرى التهويل بها إلى مراجعة حساباتهم جدياً».
رغم رفض «الأفواج» أي ارتباط بتيار المستقبل تنظيمياً، إلا أنها تؤكد أن «علاقتنا بالمستقبل هي بالقضية التي يحملها. وما يهمنا هو الحفاظ على الإنجازات السياسية الكبرى التي تحققت منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري... إننا جهة مستقلة متحالفة ومساندة للقضايا التي يحملها تكتل قوى 14 آذار».
وبين تقاذف التهم وتبادل الأدوار، يبقى السؤال ما إذا كانت الحوادث الأخيرة قد ألهمت الزعماء الحد من التحريض والتخوين المتبادلين رحمة بطرابلس.




الأفواج وطرابلس

سبق لأفواج طرابلس أن ظهروا علناً في إطار مجابهة حزب التحرير الإسلامي. وحين دعا الحزب في 19 تشرين الأول الماضي إلى اعتصام مركزي في أحد مساجد طرابلس، احتجاجاً على تدنيس القرآن في سجن رومية، تحرّكت «أفواج طرابلس»، وغطّت جدران المدينة ملصقات الأفواج بشكل استفزازي، وتعمدت الأفواج وضع ملصقاتها فوق ملصقات حزب التحرير الداعية إلى الاعتصام.
يومها ضربت القوى الأمنية طوقاً حول المسجد الذي اعتصم المصلّون فيه عقب صلاة الجمعة، وحشدت القوى الأمنية أكثر مما حشد حزب التحرير، وكانت الإجراءات الأمنية في الشكل حريصة على عدم حصول مشكلات بين المعتصمين والذين وجّهوا إليهم تهديدات
مباشرة.




مخاطبة عبر الهاتف

نقل مراسل «الأخبار» نزيه الصديق، من أبي سمرا خبراً عن تنظيم حشد ضم نحو مئة وخمسين شاباً من أنصار أفواج طرابلس ليل أمس، في ساحة الضناوي قرب مقر حركة التوحيد ومنزل الشيخ بلال شعبان.
وخاطب الجريح عبد الهادي حسون الحشد عبر الهاتف، وقال لهم إنه «يعالج جراحه، إلا أنه سيعود إلى مدينته وأبناء شعبه ليقف بينهم».
وأضاف حسون إن «التوحيد» قامت بمحاولة اغتيال، وعلى الجيش سحب سلاحها».
وشهد التجمع هتافات «بالروح بالدم نفديك يا هادي».