أنطون الخوري حرب


أكدت مصادر دبلوماسية غربية رفيعة لأحد أعضاء الكتل النيابية، حصول تسوية جدية بين الإدارة الأميركية وسوريا، نتج منها التسليم بدور لسوريا في المنطقة لجهة التوازن السوري المطلوب في التفاوض مع إسرائيل. كما أكد الدبلوماسي أن مؤتمر أنابوليس ظاهره إنهاء الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي على مبدأ قيام الدولة الفلسطينية، لكن مضمونه إطلاق المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي. ذلك أن الوساطة التركية التي شملت الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أثمرت زيارات متبادلة بين أنقرة ودمشق، كانت نتيجتها إحقاق التمايز بين طرفي المحور السوري الإيراني إلى حد التباين في مقاربة عملية السلام في الشرق الأوسط.
وتشير الشخصية الدبلوماسية إلى أنّ هدف هذه الجهود هو تحقيق إعادة تموضع سياسي لسورية في لبنان، أي الانكفاء عن الدور السلبي الذي تصف الولايات المتحدة سلوك سوريا لبنانياً به. هذه التسوية ستُترجم بقيام أطراف لبنانيين على علاقة غير مباشرة بسوريا بتسهيل انتخاب رئيس جديد للبنان، بعد أن تضغط سوريا على حلفائها «المباشرين» لتحقيق هذا الهدف، بموازاة تنازل الفريق الأكثري في لبنان عن بعض ثوابت خطابه السياسي، وأهمها العداء لسوريا وعدم استخدام الداخل اللبناني لضرب أي طرف خارجي.
لكن الدبلوماسي الغربي لا يرى تحوّلات جذريّة في الاصطفاف السياسي والطائفي اللبناني الحالي، رغم توقّعه لحركة تحالفيّة أو انفصاليّة انتقاليّة أقوى لدى الصف الثاني، من دون أن تؤثّر كثيراً على اتفاق رؤوس الصف الأوّل. ومن هذه التحولات، أن يراعى واقع تهميش المسيحيين في الدولة، فتكفّ الأطراف غير المسيحية عن تأثيرها السلبي على اتفاق مسيحي ـــــ مسيحي للبحث في الشخصية التي تسمح لها وضعيتها السياسية والطائفية أن تلائم المرحلة المقبلة.