نهر البارد ــ عبد الكافي الصمد


لم تنم العائلات التي تبلغت العودة إلى الجزء الجديد من مخيم نهر البارد، فقد تجمّعت بعد السحور وعقب بزوغ الفجر أمام مدارس الأونروا في مخيّم البدّاوي تنتظر الموعد في الثامنة صباحاً. والبعض ذهب إلى القول: «سنُعيّد في مخيّمنا قبل العيد». ودّع أهالي مخيّم البدّاوي النازحين، وسط مشاهد اختلطت فيها دموع الفرح بدموع البكاء، فيما لم يستطع بعض النازحين الواردة أسماؤهم في قوائم العودة، الانتظار حتى يحين دورهم، لأن الإجراءات كانت تقتضي خروج عشر عائلات كلّ ساعة باتجاه مخيّم نهر البارد، وصولاً إلى الساعة الخامسة عصراً، وهو ما أدّى إلى إرباك عولج سريعاً. مواكب العائدين خرجت من مخيّم البدّاوي وهي ترفع الأعلام الفلسطينية واللبنانية معاً، ترافقها سيّارات إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني، وسط مواكبة أمنية من عناصر قوى الأمن الداخلي. وراح الأطفال العائدون في «البيك أب» ينشدون: «سعسع صفّوري رجعنالك، سعسع صفّوري اشتقنالك».
عند المدخل الشرقي للمخيّم قبالة بلدة المحمرة، تجمّع عشرات المواطنين والفضوليين، وسط حشد إعلامي، الأمر الذي دفع أحد عناصر الجيش اللبناني الذي كان يُنظّم دخول النازحين إلى التعليق: «شو القصة؟ الصحافيون أكثر من النازحين؟».
الإجراءات الأمنية التي فرضها الجيش كانت مُشدّدة، الاقتراب من الشريط الشائك ممنوع، وتخطّيه لغير المسموح لهم بالعودة ومسؤولي الفصائل ممنوع أيضاً. التفتيش دقيق للغاية: الأشخاص، السيّارات والباصات، الحقائب والأغراض، وحتى النساء والفتيات خصصت لهنّ حجرة جانبية، حيث تولّت0 مجندات في الجيش تفتيشهنّ قبل السماح لهنّ بالدخول. أمّا دخول الإعلاميين فـ«لن يُسمح به قبل أن تنجز المرحلة الأولى من العودة الأسبوع المقبل»، بحسب مسؤول الإعلام في مديرية التوجيه في الشمال العقيد غسّان عريجي.
مسؤولو الفصائل الفلسطينية عبّروا عن ارتياحهم لخطوة العودة. فمسؤول «حركة حماس» في الشمال أبو ربيع الشهابي وصف العودة بالإنجاز للشعب الفلسطيني عموماً، ولنازحي مخيّم نهر البارد خصوصاً، مؤكداً أهمية استكمال الخطوة بإعادة إعمار مخيّم نهر البارد، ودعم وإغاثة النّازحين العائدين بواسطة الأونروا.
أمّا مسؤول «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» في الشمال أركان بدر، فلفت إلى «أنّ العودة عنوان نتمسك به لعودتنا الكبرى إلى فلسطين». بدورها، ناشدت «حركة فتح الانتفاضة» في الشمال، في بيان أصدرته «أهلنا في جوار مخيم نهر البارد طيّ صفحة الماضي، لأنّنا وإيّاكم كنّا ضحايا الأشهر السوداء الماضية»، مطالبةً باستمرار الجهود لإعادة إعمار المخيّم القديم. ودعت الحركة جميع القوى والهيئات والفصائل إلى «رصّ الصفوف في كلّ مخيّمات الشتات، لتجنيب شعبنا التجربة المريرة التي مرّ بها أهلنا في مخيّم نهر البارد».
في موازاة ذلك، رأى الدكتور رائد الحاج، من «اتحاد الأطباء الفلسطينيين»، ضرورة استكمال العودة بتقديم الخدمات الضرورية على صعيد البنى التحتية، وتخصيص خيمة طبّية بدوام 24 ساعة للأطباء، ليقوموا بواجبهم الطبّي والنفسي في دعم العائدين.
من جهتها، أشارت كوثر صادق من «مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني» إلى أنّنا نواكب عودة أهلنا، ودورنا في الداخل سيكون توفير خدمات صحّية واجتماعية وتربوية وترفيهية للأولاد من أجل إعطائهم الأمان بالتعاون مع الأونروا». أمّا الناشطة الإيرلندية كويفا باترلي، التي واكبت كلّ النشاطات المدنية والإنسانية الداعمة للنازحين منذ خروجهم من مخيم نهر البارد، فتمنت أن تدخل كلّ المؤسسات الإنسانية لمواكبة العائدين، وما بذلناه رأينا نتيجته اليوم».