راجانا حميّة


لم يتكرر المشهد هذا العام، فمعظم الجامعات لم تعد تحتمل حرباً أخرى تنسف مخطّطاتها. والحرب التي فرضت على الجامعات أقساطاً تصل حدّ «الإلغاء» لطلّابٍ فقدوا الأمان من جهة، وزيادة المنح من جهة ثانية، لم تفرض تداعياتها نظاماً مماثلاً

يبدو أنّ الاتّجاه العام الذي تنتهجه معظم الجامعات الخاصّة مع بداية السنة الجامعية الجديدة هو العودة إلى «الزيادة الروتينيّة»، التي تحتّم إعادة صياغة موازنة جديدة تعوّض ما فات ذاك الصيف، مع مراعاة ألّا يؤدّي هذا الإجراء إلى أن يشعر الطالب بعبء «الضريبة» الإضافيّة السنويّة. وفيما تحتسب بعض إدارات الجامعات الزيادة إجراءً عادياً يفرضه نظام «الوحدات الدراسيّة» وما يتطلّبه من زيادةٍ في أعداد الأساتذة ورواتبهم وتشعيب الاختصاصات، يجد معظم الطلّاب الإجراء قراراً سابقاً لأوانه، وخصوصاً أنّ الوضع العام في البلاد لا يزال متأزّماً.
غير أنّ هواجس الطلاب لم تمنع غالبيّة الجامعات من إقرار موازنتها وزياداتها المزدوجة على الأقساط وصندوق المساعدات الماليّة، ففي «جردةٍ» عامّة للائحة الأقساط، لم يسلم من تلك الزيادة سوى عدد قليل من الاختصاصات في فروع الجامعات. في الجامعة الأميركيّة في بيروت، عادت نسبة 3.5%، التي غابت قسريّاً في العام الماضي، إلى الواجهة، لأسبابٍ تتعلّق بالأعباء التي تترتّب سنويّاً على الموازنة العامّة للجامعة، غير أنّ الجامعة تعتمد زيادة أخرى في أماكن ثلاثة: المنح للمتفوّقين في الشهادات الرسميّة وصندوق المساعدات الماليّة والقرض الطالبي. وفي هذا الإطار، تشير المساعدة التنفيذيّة في مكتب المساعدات الماليّة هناء قبيسي إلى أنّ الجامعة تنتهج تلقائياً نظام المساعدات للطلّاب المحتاجين، وتتّبع في منحهم المساعدة على دراسة الحالة المعيشية والاقتصادية والعائلية، وعلى برنامج إلكتروني يحدّد التراتبيّة في مستويات الطلّاب المتقدّمين للمساعدة مع إفساح المجال أمام الطالب الذي لم يستطع التقدّم إلى المساعدة في الفصل الأوّل لتقديم طلب استرحام للفصل الثاني، وقد يكون توفير هذا الطلب عبر توفير عمل ضمن نطاق الجامعة مقابل الحسم من القسط العام. وبالنسبة إلى «الوافدين» الجدد ذوي الأوضاع المعيشيّة الصعبة، تحاول الجامعة مساعدتهم بـ«دفشة صغيرة» بحسب التحصيل العلمي، إضافة إلى القيمة المعترف لهم بها عن طريق مكتب المساعدات الماليّة. وقد حُدّدت هذه المساعدة عبر علامات مباراة الدخول ومعدّلات الطالب الجديد في مدرسته خلال السنوات الثلاث الثانويّة، على أن تُضاف «زيادة» أخرى من الجامعة للطالب المتفوّق. ولا تكتفي الجامعة بصندوق المساعدات، إذ غالباً ما تتّجه نحو الخيار الثالث الذي يهدف إلى توفير قروض للطلّاب المحتاجين، وقد يكون بعضهم ممّن استفاد مسبقاً من مكتب المساعدات الماليّة. ويقوم هذا القرض على اتفاقيّة بين الجامعة وأحد المصارف ويغطي نسبة من القسط، تقرّر قيمتها الجامعة، بحسب قدرة الطالب على إعادة التسديد، على أن لا تصل القيمة إلى أكثر من 30% من القسط الإجمالي للطالب. واللافت في بند القروض الطالبيّة أن الجامعة تتحمّل خلال فترة دراسة الطالب أعباء الفائدة المفروضة من المصرف على القيمة المسحوبة، على أن يستكملها الطالب عند تخرّجه. كذلك تطبّق الجامعة هذا العام برنامج presidential college الذي يستهدف ست دول عربية (مصر وتونس والمغرب واليمن وفلسطين والعراق) حيث اختير طالب من كل دولة بمنحةٍ كاملة مع 250 دولاراً مصروف جيب.
وفي الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة (LAU)، اتّفق مجلس أمناء الجامعة في اجتماعه الأخير في نيويورك أيلول الماضي على إحداث زيادة إجمالية على الأقساط لا تتعدّى 3% مراعاة للأوضاع العامّة للطلّاب، فيما زيدت قيمة المساعدات الجامعية وصندوق المنح إلى 14 مليون دولار أميركي، مع الإعفاء «الشامل» من الأقساط طوال فترة الدراسة للطلّاب المتفوّقين في مدارسهم. أمّا الزيادة الروتينيّة في جامعة الحكمة، فلم تتعدّ 1,5% مراعاةً للطلّاب الذين لم يخرجوا بعد من تداعيات الحرب والوضع العام في لبنان، وكذلك 3ww% في جامعة القدّيس يوسف. وهكذا تبدو الزيادة أمراً مفروغاً منه مع بداية العام الدراسي، ففي جامعة البلمند، طالت الزيادة رسوم مباريات الدخول والاختصاصات والسكن الطالبي بنسبة 2% أيضاً. أمّا في جامعة بيروت العربيّة، فقد طالت بعض السنوات التي تعتمد نظام الوحدات التعليمية (الأرصدة)، فيما بقيت السنوات التي تتّبع النظام القديم على حالها من دون زيادات.
وفي الجامعة الأنطونية، تركزت الزيادة على بعض الاختصاصات للطلاب الجدد، فيما انخفض سعر الرصيد التعليمي لمواد الإعادة من 100 دولار إلى 75 دولاراً أميركياً. في المقابل، لم تغيِّر بعض الجامعات قيمة أقساطها، تحت شعار «الحفاظ على حق الجميع في التعليم العالي»، إذ عمدت الجامعة اللبنانيّة الدوليّة (LIU) إلى الحفاظ على الأقساط على حالها من دون تغيير. وثمّة من غيّر فقط نظام الوحدات التي تزداد بشكلٍ تلقائي، معوّلاً على نواحٍ قديمة كالمنح التي رُفعت إلى 40% والمساعدات، وأخرى استحدثها تماشياً مع الأوضاع «المهترئة» للكثير من الطلّاب، حيث بدأت جامعة العلوم والتكنولوجيا والآداب (BCU) العمل بنظام المساعدات الذي يمكّن الطالب من دفع ما يعادل 300 ألف ليرة لبنانية شهرياً طوال فترة دراسته، وذلك عبر قروض توفرها الجامعة بالاتفاق مع المصارف.