فاتن الحاج


اختار طلاب الجامعة الأميـركـيـة فـي اليومين الماضيين نواديهم التي يعوّلون عليها في حياتهم الاجتماعية والمهنية، بعدما باتت الشركات تعتمد العمل التطوعي معياراً في التوظيف
لا يخوض نادي الصليب الأحمر اللبناني في الجامعة الأميركية في بيروت مغامرة استقبال أي طالب منحاز إلى طرف سياسي أو طائفي، ومع ذلك يُعدّ النادي الأكبر في الجامعة ويجتذب الطلاب رغم شروط الانتساب القاسية التي يضعها أمامهم. فالطالب في السنة الأولى في إدارة الأعمال منير صفير، يلجأ إلى الصليب الأحمر لتطوير طاقاته في العمل الإنساني، وكي لا تذهب هدراً في أمورٍ أخرى، نافياً أن ينعكس ذلك على تحصيله الأكاديمي.
في جناح آخر، يحاول حبيب وهناء إقناع زميلتهما سماح بالانضمام إلى نادي الرسالة. تستجيب سماح لرغبة زميلها في الصف وتملأ استمارة الانتساب. لكنّ الطالبة في السنة الأولى تكتشف في يوم النوادي (clubs day) أنّ الخيار لم يكن موفقاً، فـ«الستاند» يشير إلى أنّ ثمة هويّة سياسية للنادي، وهي لا تحب السياسة ولا تريد أن «تُصبغ بصبغة معينة».
ربما كانت سماح تفضل أن تستثمر وقتها في نواد فنية أو ترفيهية، كما فعل ماهر، الطالب في السنة الثالثة، الذي جدّد انتسابه إلى نادي الموسيقى التي يعشقها لكونها اللغة العالمية الوحيدة، ووافقته نور التي تبدي استعداداً لتكريس وقتها للموسيقى حتى لو كان ذلك على حساب الدراسة، «فالموسيقى هي أنقى شيء نفد من براثن السياسة».
يتنقل أحمد وسارة بين ستاندات النوادي، يحاران بين عروض 60 نادياً، لكنهما يبحثان عن متنفس لا يسرق وقتاً طويلاً من الجدول الدراسي. أحمد تعجبه النشاطات الترفيهية، لذا قرّر الانتساب إلى نادي «camping and hicking». وسارة قد يكون اختيارها مشابهاً «فدخيلك نحنا ما منحبّ الأخبار وما منفكر فيها، حتى إنّو منعرف بالأحداث بشكل متأخر». في المقابل، تستقطب النوادي «السياسية» الطلاب «المسيسين» والمؤيدين الذين تستهويهم لعبة الانتخابات والنشاطات الحزبية. ومع أنّ الجامعة لا تحبذ استخدام الشعارات السياسية، فإنها تضع هذا العمل في خانة حرية الرأي والتعبير، على حد قول مديرة الشؤون الطلابية وداد الحسيني.
تتحدث الحسيني عن اتجاه للشركات الكبيرة إلى التركيز على النشاطات اللاصفية والعمل التطوعي عند توظيف طلاب الجامعة. فالنوادي، كما تؤكد الحسيني تطوّر ملَكة التواصل لدى الطلاب وتساعدهم على الإبداع، والقسم الأكبر من طلاب الجامعة يوفّقون بين الدراسة وتبوئهم مراكز قيادية في نواديهم. ومع أنّ أكثر من 60 % من طلاب الجامعة ينتسبون بحماسة إلى النوادي، لا تنفي الحسيني أنّ حجم المشاركة في النشاطات يخف خلال السنة الدراسية نظراً لتفرّغ الطلاب لامتحاناتهم الفصلية. يذكر أنّ الجامعة تشترط على كل ناد القيام بنشاطيْن في السنة على الأقل، تحت طائلة وضعه تحت المراقبة أو التجميد.