strong>حسن عليق


تنفّس الموقوفون والمحكومون الإسلاميون في سجن رومية الصعداء، بعد أكثر من 22 يوماً على بدء إضرابهم عن الطعام، بعدما تسرّبت إليهم أجواء اعتبروها إيجابية، لناحية علمهم بقرار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نقل آمر مباني الموقوفين في السجن النقيب غابي حداد من موقعه. ورغم هذا القرار، لم يعلّق المضربون عن الطعام «صيامهم»، بانتظار تحقيق باقي مطالبهم، وخاصة إعادة حقوقهم إليهم ومساواتهم بباقي السجناء لناحية مدة زيارة أهاليهم (نصف ساعة بدل ربع ساعة) والسماح لهم بالنزهة في باحة السجن وإدخال كل أنواع الأطعمة المسموح بها. وعلمت «الأخبار» أن السجناء المضربين عن الطعام كانوا حتى مساء أمس يتباحثون في إمكان أن يعلموا إدارة السجن بوقف إضرابهم عن الطعام، إلا أنهم لم يحسموا أمرهم بعد.
وشهد يوم أمس خطوة ثانية اعتبرها الإسلاميون إيجابية، تمثّلت بإعادة المحكوم وسيم عبد المعطي إلى مبنى الموقوفين «ب»، بعدما كان قد نقل إلى أحد دوائر فرع المعلومات للتحقيق معه في قضايا منسوبة إليه، متعلّقة خاصة بطبيعة العلاقة بينه وبين الموقوفين والمحكومين الإسلاميين من جهة، وعدد من رجال الأمن في السجن من جهة أخرى. وذكرت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن التحقيقات أثبتت عدم صحة ما نسب إليه من دفع رشى. وقد اعتبرت إعادة عبد المعطي إيجابية، لما له من مكانة بين السجناء الإسلاميين، لكونه أحد أقدمهم. فهو محكوم بالسجن المؤبّد في قضية اغتيال الشيخ نزار الحلبي منتصف التسعينيات، وكان يشغل منصب شاويش أحد أجنحة مبنى الموقوفين «ب» المخصص للسجناء «من ذوي الحساسية الأمنية»، أو بتعبير آخر، السجناء الإسلاميين.
يذكر أن عبد المعطي كان قد نقل، قبل بدء التحقيق معه لدى فرع المعلومات، إلى مبنى الموقوفين «د»، وذلك بعد حملة التفتيش لزنازين السجناء الإسلاميين التي نفّذتها قوة من فرقة الفهود في قوى الأمن الداخلي في الرابع من الشهر الجاري. وقد جرى خلال تلك الحملة حلق لحى السجناء الإسلاميين ورؤوسهم، قبل أن يعاد توزيع عدد كبير منهم على مبان وزنازين مختلفة داخل السجن. وتبع الحملة تناقل ادعاءات تتعلّق «بتدنيس القرآن وبعض الشعائر الدينية» وبضرب عدد من السجناء. وقد نتج عن هذه الحملة إضراب أكثر من 120 من السجناء الإسلاميين عن الطعام. ومنذ ذلك الوقت، يخضع المضربون عن الطعام لكشف طبي يومي من إدارة السجن بناءً على إشارة القضاء، لمراقبة أي تدهور في وضعهم الصحي.
يذكر أن حملة التفتيش تلك أتت بعد حوالى أسبوع من انسداد المجاري الصحية في أحد مباني السجن، والعثور في داخلها خلال فتحها على قطع لهاتفين خلويين. إضافة إلى ذلك، عثر على هاتفين خلويين مع اثنين من السجناء الإسلاميين، أحدهما غير مزوّد ببطاقة تشغيل. وبعد التحقيق مع أحدهما (محكوم بالسجن 15 عاماً منذ ما يزيد على 14 عاماً وكان ينزل في مبنى المحكومين) أوقفت مفرزة الجديدة القضائية يوم 10/10/2007، بناءً على إشارة القضاء العسكري، المعاون أول في قوى الأمن الداخلي م. ف. لاتهامه بإدخال الهاتف إلى المحكوم. وقد أشار القضاء بمراجعة سجلات الهاتف المذكور، فتبيّن أن الموقوف لم يستخدمه إلا للاتصال بأفراد عائلته. وأمس أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر مذكرة توقيف وجاهية بحق المعاون أول المذكور.
وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بإشراف النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، قد فتحت تحقيقاً في الادعاءات التي أعقبت حملة التفتيش. وبعد اجتماع القاضي ميرزا بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في التاسع عشر من الشهر الجاري، أشار ميرزا بسماع إفادات من شاهدوا ما جرى في السجن خلال حملة التفتيش. وعلمت «الأخبار» أن إشارة ميرزا جرى تنفيذها على مدى الأسبوع الماضي، حيث استمع محققون لعدد من السجناء والأمنيين.
وعلمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن التحقيق الأولي أشار إلى أن أحداً من إدارة سجن رومية أو المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أو القضاء لم يشر إلى ضرورة حلق لحى الموقوفين ورؤوسهم، وأن ما جرى هو «اجتهاد» من أحد الضباط الذي تلقى أوامر بقمع المخالفات، أي حلق ما تعدّى قبضة اليد من اللحى.
وعلمت «الاخبار» من مصادر متابعة أن مراجع دينية رفيعة طالبت بنقل النقيب غابي حداد من موقعه، معتبرة أن الإسلاميين الموقوفين والمحكومين يحمّلونه مسؤولية ما جرى لهم، وأن تبديله يؤدّي إلى تنفيس الاحتقان.
يذكر أن القاضي ميرزا كان قد أشار «بتوقيف من تثبت مسؤوليته في التعدي على الشعائر الدينية بعد التحقيق»، كما ان اللواء ريفي أكّد أنه «لا يمكن التهاون أو التساهل في اتخاذ الإجراءات القانونية والمسلكية المشددة في حق كل من يثبت ارتكابه أي مخالفة أو تجاوز لقانون أو أي استغلال للسلطة أو إساءة في المعاملة، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمقدسات أو بشعائر دينية أو بكرامة الإنسان».