strong> بسام القنطار


لا يحتاج المتابع إلى كثير عناء ليستدلّ على الطابع الفولكلوري الذي طغى على حفل إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة حرائق الغابات الذي رعاه وحضره رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أمس في السرايا الكبيرة تحت شعار «الحرقة بالقلب».
وفي الوقت الذي اكتفى فيه الرئيس السنيورة بالثناء على الجهود التي بذلتها الجهات الرسمية في مكافحة الحرائق لم يشر إلى أي نية حكومية بالقيام بفتح تحقيق جدي لمعرفة أسباب التقصير الرسمي في أكثر من اتجاه خصوصاً لجهة عدم تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة الحرائق وصيانة وتشجير الغابات الموجودة منذ عام 2001 التي كُلّف مجلس الإنماء والإعمار تنفيذها ورصدت لها المبالغ المختصة.
ورغم أن وزير الداخلية والبلديات حسن السبع تباهى بقراره «منع إعطاء التراخيص لإقامة كسارات أو مرامل في المناطق التي تعرضت للحريق ومنع أي تغيير في كيفية استعمال تلك الأراضي المحروقة للبناء» فإن العبرة تكمن في مراقبة حسن تنفيذ هذا القرار خصوصاً أن قرار السبع بتجديد المهلة الإدارية لعمل المقالع والكسارات في منطقة جبل لبنان وتجاهل الشروع بتطبيق المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات التي حصرها في السلسلة الشرقية تعدّ مجتمعة من الحوافز الأساسية المعززة لاحتمال قيام سماسرة الكسارات والمرامل بافتعال حرائق طمعاً بالملايين.
وأعلن المدير التنفيذي لجمعية تنمية الثروة الحرجية منير أبو غانم أن الجمعية «رصدت حتى اليوم مبلغ مليوني دولار أميركي لبدء تنفيذ هذه الخطة، ودعا كل المؤسسات والجهات المانحة وشركات القطاع الخاص والأفراد إلى المساهمة في هذه الحملة الوطنية».
وبين مداخلة الرئيس السنيورة ومطالعة الوزير السبع وجردة جمعية تنمية الثروة الحرجية، أطلّ القطاع الخاص، من باب مساهمته في تصميم ونشر ملصقات وشعارات الحملة، ليقدم درساً في حماية البيئة فيما لم يقدم أحد حتى الآن على القيام بمراجعة علمية بشأن الخطر الذي تسببه اللوحات الإعلانية (المنتشرة كالفطر) على السلامة العامة في الطرقات والتشويه الذي تلحقه بالحيز العام وخصوصاً في المناطق الفاصلة بين الكتل الباطونية لهذه المدينة أو تلك.
وبالعودة إلى الحملة التي تنظمها جمعية تنمية الثروة الحرجية ووزارة البيئة، فإنها تشمل تطوير تدابير وقائية لمكافحة الحرائق وتنفيذها في حال اندلاعها، إضافة إلى إعادة التأهيل تضم تحديداً: إعادة تحريج المواقع المتضررة، المساعدة في تدريب مراكز الأحراج والدفاع المدني والجيش وتجهيزها بمعدات التدخل المبكر عند حدوث الحرائق، إنشاء مراكز حرجية في المناطق وإحداث وحدات من متطوعي مكافحة الحرائق وتجهيزها، وتنظيم حملات توعية إعلامية وإعلانية.
ولقد تخلل الاجتماع الإعلان عن برنامج الحملة المقترح وآلية جمع المساعدات من خلال الاتصال بالخط الساخن الذي خصص للحملة 1267، إضافة إلى عرض اتفاقية بين الجمعية ووزارة البيئة لتطوير الخطة وتنفيذها.
وأعلن الرئيس السنيورة في كلمة ألقاها بالمناسبة أنه اتصل برئيس الوزراء الفرنسي، الذي وعد بالمساعدة في إصلاح ثلاث طائرات «بوما» تملكها المؤسسة العسكرية، يمكن استخدامها وتجهيزها في مكافحة الحرائق.
وقال السنيورة: «لقد بادرني رئيس وزراء فرنسا الذي سيرسل لجنة مختصة لهذه الغاية بالقول إنه سيكون أول من يزرع غرسة في بداية هذه الحملة. كذلك تبدي إيطاليا الدولة الصديقة استعداداً لدعم جهود لبنان في المكافحة وفي إعادة التحريج».
وأعلن الوزير السبع أن التحقيقات في إمكان أن تكون بعض هذه الحرائق مفتعلة، لا تزال مستمرة، إلا أن ثمة أدلّة توصل اليها الخبراء الذين يحققون في الموضوع تشير إلى أن العديد من هذه الحرائق كان مفتعلًا (...) وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كان هناك من يعطي الأوامر لإحراق لبنان بالمعنى الحقيقي للكلمة. كما تضمن الحفل كلمة لفيليب سكاف المدير التنفيذي لشركة «غراي» التي أسهمت في إنتاج إعلانات الحملة.