تتلذّذ الطالبة في السنة الثالثة ـــــ قسم الصحافة (الفنون الإعلاميّة) في الجامعة اللبنانية الأميركية فرح الهاشم بتعبها وخوفها من الغد الذي قد يحمل لها شيئاً ممّا عاشته في الأمس، لحظة تقوم وزملاءها في قسم الفنون الإعلاميّة بتوزيع الصحيفة التي أسّسوها وشهدوا ولادتها الأولى. في كلّ يومٍ، تعيش فرح اللحظات نفسها بين الخوف والتعب حيناً، والإحباط والفرح حيناً آخر، فهي التي لم تكتشف طوال السنوات الثلاث العمل الصحافي الميداني وما يرافقه من شعورٍ دائمٍ بـ«الرهبة»، بدأت منذ ثلاثة أسابيع تمارس المهمات في جريدة «دايلي تريبيون»


(Daily Tribune)، مع 26 زميلاً اختصروا حياتهم بعد الجامعة بثماني صفحاتٍ في جريدة وقلم وأوراق مبعثرة وأخرى ممزّقة تحوي أشلاء أفكارٍ لم تختمر بعد.
شعر الطلاب بالمسؤوليّة تجاه مستقبلهم، واختبروا من خلال صحيفتهم خوفهم على وطنهم لبنان وهم يحرّرون «أخباره ومآسيه»، والتزامهم هموم شبابه، باعتبارهم ممثّلين لرغباته وهواجسه. في «دايلي تريبيون»، يحاول طلّاب «الصحافة» في LAU تعوّد العمل الصحافي والتزام الوقت، كما يلفت صاحب الفكرة الأستاذ في قسم الصحافة الدكتور رامز معلوف، ويحرص معلوف على تقريب مفهوم الصحافة اليوميّة وتعويد الطلاب العمل فيها، وقد حرّضتهم حماستهم باختبار العمل اليومي على تحمّل الكثير من الصعوبات التي يواجهونها بين الفينة والأخرى ولا سيّما عندما يتعلّق الأمر بإجراء المقابلات مع أحد السياسيين خلال هذه الفترة لصفحة «الأخبار المحلية». ويشكو الطلاب من عدم إيلائهم الأهميّة لأنّهم لا يملكون «بطاقة صحافيّ» ...ولأنّهم مبتدئون في المهنة. ففرح التي تختبر للمرّة الأولى المقابلة السياسيّة، تنسى حماستها مع اقترابها من «فندق فينيسيا» حيث يستقرّ بعض النواب، وخوفهم من القنص والتفجيرات انعكس على كلّ من يزورهم، فكانت في كلّ مرّة تقترب فيها من المقر تواجه الأمر نفسه «التفتيش المركّز» ومن ثمّ السؤال عن الجهة التي تمثّلها، وفي غالبيّة الأمر تعود على أمل اللقاء بالنائب في موعدٍ لاحق أو تدخل بشرط الاطّلاع المسبق على الأسئلة وانتقاء المناسب منها... «وطبعاً من دون كاميرات». غير أنّ الصعوبات هذه لم تمنع الطلّاب من العمل بجدّية من أجل صحيفتهم، فهم لم يشعروا بعد بالملل من العمل اليومي ومن الأخبار، وإن اختلفت اهتماماتهم، فميّ منصور، الطالبة الأردنيّة في السنة الثالثة في الفنون الإعلاميّة، اختارت العمل والإشراف على صفحة «عربيات ودوليات»، مي تحتاج إلى الهرب من لبنان إلى «أرضها، إلى الأردن»، وهي تشعر بانحيازها لوطنها الأم بقوّة، ولا سيّما عندما يرد خبر من «هناك»، تجد نفسها ملزمة «بوضعه في المقدّمة...لأنّها الأردن!». كما هي مي، هي أيضاً رينا تمساح تحبّ لبنان بتفاصيله المملّة، وتحاول قدر الإمكان «التشديد على النواحي المضيئة في مسيرته». واختلفت يوميّات الصحافيين الطلاب فكلّ شخص منهم آثر قضاء وقته كما يهوى، أو كما يناسب مهنته الجديدة كإعلامي، وفي هذا الإطار، تبدأ فرح نهارها على غير عادتها بشرب فنجان من القهوة ومن ثم قراءة الصحف وأخبار الوكالات... ومتابعة الأخبار السياسيّة على «العربيّة» و«الجزيرة». أما رينا فتؤدي دور المشرف على صفحات زملائها، وميّ باتت عاشقة لسيجارتها التي لم تعد تفارق يدها، وفرح لم تعد تفوّت فرصة اقتناص الخبر وإن كانت «ترقص في مونو»، على أنّ الجميع يصل إلى لحظة النهاية عند الحادية عشرة تقريباً «خالصين من التعب»، وتكثر التعليقات والمجاملات مترافقة مع «ضحكات بسبب ومن دون سبب»، إلى أن يحين موعد تدقيق الصفحات وطباعتها و«تكبيسها». وفي اليوم التالي، يستكمل فريق العمل النشاط، بتوزيع صحيفتهم على طلّاب الجامعة، ليعودوا بعدها إلى تقسيم وقتهم بين قاعات الدرس ومطبخ التحرير، بنشاطٍ ينسف تعب الأمس بعد أن يروا أسماءهم مطبوعة «كذا نسخة ويراها أكثر من 400 طالب في
الجامعة».
بالعودة إلى فريق العمل، ينقسم الطلّاب الـ26 إلى مجموعات تتبع نظام المداورة في تحضير صفحات الجريدة، على أن تصدر خمسة أيّام باستثناء يومي العطلة الأسبوعيّة.
وتتولّى الطالبة سيم حيدر رئاسة التحرير في الفصل الأوّل، على أن تنتقل في الفصل الثاني إلى الطالبة رويدا أبو عيد بناءً على اختيار فريق العمل. وقد اختار معلوف الإشراف «غير المباشر» والاكتفاء بمراقبة الصحيفة عقب الصدور «لتحميل الطلّاب مسؤولية العمل الميداني ومسؤوليّة مستقبلهم...وإذا بدّك تعلّم حدا كرة القدم لازم تعطيه الطابة وتتركه فترة ليتعلّم لحالو». ويرى معلوف أنّ الخطوة التي تعد «التجربة الأولى في جامعات العالم العربي»، موازية بأهمّيتها للساعات الـ90 التي ينفذها الطلّاب في الصحف المحلّية. ويطمح معلوف من خلال هذه التجربة بالوصول إلى أعداد كبيرة من الطلّاب «تفوق 400 التي نوزّعها الآن»، إضافة إلى تحديد هويّة «دايلي تريبيون» لتعبّر أكثر عن هواجس الشباب وهمومهم.

تعريف

يبحث فريق عمل «دايلي تريبيون» عن هويّة واضحة لصحيفتهم تحاكي فئة الشباب وتطرح أحلامهم وهواجسهم، وكذلك يطمحون للوصول إلى أكبر عدد ممكن من طلّاب الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة بفرعيها بيروت
وجبيل