strong>لا بد من حل لانتخاب رئيس جديد وفقاً لآليات الدستور ونسعى إلى تطوير الأمور بعد انتصار الجيش


وصف الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنها «خطوة جيدة»، معلناً أن الاتحاد الأوروبي يعمل على انتخاب رئيس للجمهورية، لكنه لا يتدخل في اختياره، وأنه «يعود للبنانيين والدستور اللبناني تحديد كيفية القيام بهذه العملية». وقال إنه لمس من بري أنه «متفائل جداً وسيأخذ في الاعتبار آراء كل الأحزاب والأطراف السياسية في لبنان، وأعتقد أنه سيدير العملية بشكل جيد».
فقد زار سولانا لبنان لساعات التقى خلالها ثلاث شخصيات فقط. إذ وصل عند العاشرة قبل ظهر أمس إلى بيروت، على متن طائرة خاصة، آتياً من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعمان، وكان في استقباله سفيرا الاتحاد الأوروبي باتريك لوران وإيطاليا غابريال كيكيا بصفته يمثل البرتغال في لبنان التي تتولى رئاسة الاتحاد حالياً، ومعاون مدير المراسم في وزارة الخارجية سامي نمير.
وفي المطار وصف سولانا زيارته للبنان بأنها «طبيعية وتندرج في إطار زيارة للمنطقة ترمي إلى رؤية كيفية إنشاء الشروط التي تجعل السلام يتقدم فيها». وهنأ الجيش «على الانتصار الذي حققه»، مشيراً إلى أنه «أظهر قدرة مهنية»، مضيفاً أن «إنهاء هذا الحدث هو إظهار الإمكان لانطلاقة الأمور في شكل إيجابي وبنّاء وبسلوك سياسي».
ومن المطار توجه إلى السرايا حيث التقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، الأمين العام للوزارة هشام دمشقية، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط مارك أوتي، السفيرين لوران وكيكيا، والقائم بالأعمال البرتغالي ماريو مارتينز.
بعد الاجتماع الذي استمر ساعتين، خرج سولانا مكتفياً بالقول إن الاجتماع «كان جيداً جداً، وتناول البحث كل المواضيع والقضايا المطروحة»، وردّ بـ«نعم» على سؤال عما إذا كان البحث قد تطرق إلى الاستحقاق الرئاسي.
كما زار المسؤول الأوروبي، مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث التقى بري في حضور لوران وكيكيا ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة «أمل» علي حمدان. كما التقى البطريرك الماروني نصر الله صفير لنصف ساعة قال بعدها: «أقوم بزيارة استطلاعية لاستعراض الواقع اللبناني عشية الاستحقاق الرئاسي، واستمعت إلى رأي البطريرك في المستجدات، ومبادرة الرئيس بري وما يمكن أن يفعله الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن».
وبعد الظهر، وبعد تأخر بسبب الحشود الاحتفالية بالجيش، غادر سولانا بيروت متوجهاً إلى القاهرة. وعقد قبل مغادرته مؤتمراً صحافياً في المطار، استهله بالاعتذار للصحافيين عن تأخره «لأن الشوارع في بيروت مليئة بالناس التي تنتظر عودة الجيش من الشمال».
وذكر أنه تحدث مع السنيورة في ثلاثة مواضيع: «الوضع في المخيم في الشمال، ما قام به الجيش اللبناني، وما انتهت إليه المعارك». وهنأ «الجيش والحكومة والشعب اللبناني بالانتصار على الإرهاب»، وقال: «هذا دليل على قدرة الجيش وإرادة الشعب في دعمه. نحن الأوروبيين سندعم الجيش وسنرى كيف سنساعد في إعادة إعمار المخيم ومساعدة شعبه».
وذكر أن حديثه مع السنيورة تناول أيضاً «الوضع السياسي في لبنان والانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تشرين الثاني المقبل، لذلك لا بد من حل لانتخاب رئيس للجمهورية. وبالنسبة إليّ وإلى الاتحاد الأوروبي نعمل على انتخاب رئيس بموجب الدستور، ويعود للشعب اللبناني وللدستور اللبناني تحديد كيفية القيام بهذه العملية».
كذلك وصف لقاءه مع بري بأنه «كان جيداً»، وأنهما تحدثا «عن اقتراحاته ومبادرته التي أطلقها أمام الأطراف السياسية كافة». وبعدما لخّص مجمل زيارته بأنها كانت «مثمرة»، قال: «كونت فكرة عن سير العملية السياسية هنا، وآمل أن تجري الانتخابات في موعدها وفقاً لآليات الدستور. لبنان قريب جداً من الاتحاد الأوروبي ونسعى إلى تطوير الأمور بعد النصر الذي حققه الجيش».
ورداً على سؤال، أمل إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الزمني والدستوري، وقال: «لمست أن الرئيس بري متفائل جداً، وسيأخذ في الاعتبار آراء كل الأحزاب والأطراف السياسية في لبنان، وأعتقد أنه سيدير العملية بشكل جيد. ومبادرته خطوة جيدة»، مضيفاً: «أوروبا لا تتدخل في اختيار الرئيس، ونحن أصدقاء للدول جميعاً».
سئل عن نتائج لقائه بصفير، فقال: «أنتم تعرفونه جيداً، ليست لديه مصالح خاصة، وهو شخص يحب البلد ويحرص على مجتمعه، ليس المسيحي فقط، بل على كل اللبنانيين. وعنده منطق وموضوعية، ويتميز بالحكمة، ونشاركه مشاعره في هذه الظروف، وهو ليس طرفاً».
وعن المؤتمر الدولي المقرر عقده في الخريف المقبل و«المخصص لتنشيط عملية السلام»، قال: «هناك اجتماع للجنة الرباعية سيعقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهناك أسئلة كثيرة سنطرحها خلال هذه الاجتماعات. وكل دولة تود أن تشارك في اجتماعات المؤتمر الدولي المخصص لعملية السلام في الشرق الأوسط بشكل بناء يمكنها المشاركة. واقعياً لا أريد أن أحلل، ولقد حاولت أن أكون متفائلاً لأنني أرى أنه سيحدث بعض التقدم خلال الشهر المقبل، وأشعر بأن هناك بعض التفاؤل في الأجواء، وهذا ما يشار إليه من خلال اجتماعات (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس و(رئيس وزراء إسرائيل) إيهود أولمرت لأربع مرات متتالية، وهناك اجتماع خامس سيعقد هذا الشهر، وأعتقد أن هناك أموراً كثيرة تنتظرنا، وآمل أن تُحَل كل المشاكل خلال الاجتماعات المقبلة».
ورداً على سؤال عن كيفية مساعدة سوريا للبنان، قال: «أعتقد أن الطريقة الأفضل التي قد تساعد فيها دمشق، هي عدم التدخل في شؤون لبنان. لقد حدثتكم عن لقاءات ستتم في الأيام المقبلة، لكن الطريقة الوحيدة التي يمكن سوريا أن تساعد فيها هي في تركه (لبنان) يأخذ قراراته».
(وطنية)