باريس ــ بسّام الطيارة


يتوجه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، الاثنين المقبل، إلى الأراضي المحتلة في فلسطين، فهل يعرّج في طريق عودته على لبنان؟ سؤال تطرحه الأوساط المتابعة للملف اللبناني في باريس، وخصوصاً بعدما رحّبت مصادر فرنسية عدة بمبادرة الرئيس نبيه بري، ورأت أنّها «جزء من المبادرة الفرنسية».
مصادر مطّلعة ترد على هذا السؤال بإجابة تصفها هي نفسها بـ «المطّاطة». فهو، بحسب هذه المصادر، «قد يأتي إذا حصل على أجوبة مفيدة قبل الخامس عشر من هذا الشهر». وتصف المرحلة التي تمر بها المبادرة الفرنسية بأنها «مرحلة مخاض بانتظار أجوبة» من جهات عدة، في مقدمها الولايات المتحدة التي ذهب إليها الموفد الفرنسي جان كلود كوسران لـ«جس النبض حول حل الدقائق الأخيرة». وقد صُبِغَ موقف الدبلوماسية الفرنسية، في اليومين الأخيرين، بنوع من «الترقّب»، يفسره البعض بأنه انتظار لما سيتوصّل إليه كوسران مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش. ويتفق الجميع على أن معظم الأجوبة المنتظرة يجب أن تأتي من واشنطن، «بعدما أعطت المعارضة اللبنانية» أجوبتها على شكل «مبادرة الرئيس بري»، التي وصفتها باريس، على لسان الناطقة باسم الخارجية باسكال أندرياني، بأنها «جيدة وتذهب في الاتجاه الصحيح» و«يمكن أن تشكل عنصراً» لنجاح الجهود الهادفة للوصول إلى حل، لافتةً الى أن المبادرة «تحتاج إلى توضيحات دقيقة» ولا يمكن «الحكم عليها بعد 24 ساعة من إطلاقها»، مما يؤكد ما أشارت إليه المصادر عن «فترة الترقب الفرنسية».
وذكرت المصادر الدبلوماسية أن باريس «تنتظر بعض عناصر التوضيح» للوصول إلى الحل المنشود. وقد أوضحت أندرياني هذه العناصر في لقائها الأسبوعي مع الصحافيين، أمس، مشيرة إلى أن العناصر المطلوب توضيحها أربعة، وهي: «كيفية التصويت وأسماء المرشحين وبرامجهم، إضافةً إلى الضمانات الممكنة». وأضافت: «ثمة أمور كثيرة لا تزال غير واضحة، وسنرى كيف ستتوضح حتى موعد افتتاح الدورة البرلمانية في ٢٥ من هذا الشهر»، مشددةً على أن «قضية انتخاب رئيس جمهورية مسألة تخص اللبنانيين بالدرجة الأولى وعليهم طرح الموضوع كما يرغبون»، وأن «الحوار يتم بين اللبنانيين والرئيس المنتخب سيكون رئيساً لكل اللبنانيين».
ويرى مراقبون أن المبادرة الفرنسية، بعدما واجهت «عقبة التزامن» الذي كان مطروحاً بين الحكومة الوطنية والتوافق على رئيس، وهي العقبة التي أزالتها مبادرة بري، باتت أمام «طريق بداية جديدة» تتمثل في العودة إلى خانة الانطلاق من الأسباب العميقة الكامنة وراء الأزمة مما يعيدها إلى طرق باب واشنطن «التي تملك المفتاح»، بحسب تعبير دبلوماسي.
ويفسر هذا، بحسب المصدر الدبلوماسي، حال الترقب التي دخلت فيها المبادرة الفرنسية لكون رفع عقبة الحكومة الوطنية جعل من الطرف الفرنسي يبدو «كأنه في صفّ المعارضة»، مما يدفع بدبلوماسيتها إلى المزيد من «التوغل في دقائق المبادرة وتفاصيلها» ويطلق صيغة الترقب التي ألبستها الناطقة الرسمية للعناصر الأربعة المطلوب توضيحها.
وعلمت «الأخبار» من مصادر موثوق بها، مقرّبة من الملف، أن كوشنير يعمل على «توسيع البيكار السياسي لمبادرته» لتشمل أطرافاً أوروبية أخرى، ولا يستبعد بعضهم أن تكون زيارته المقبلة إلى بيروت برفقة «وزير أو وزيرين أوروبيين»، وتحت راية الاتحاد الأوروبي، لإعطاء بعض الزخم السياسي لها، لموازاة الثقل الأميركي المؤثر ولتجاوز بعض الانتقادات التي وجّهتها عواصم أوروبية لـ«تفرد كوشنير» في مبادرته، لكن ليس مستبعداً أيضاً أن يقرر الوزير الفرنسي توسيع البيكار الجغرافي لجولته في الشرق الأوسط التي تبدأ الاثنين بحيث يزور أيضاً بعض الدول المؤثرة في القرار مثل الرياض وربما دمشق، رغم إعلان الناطقة الرسمية بأن «هذه الزيارة غير مبرمجة».