strong> أنطون الخوري حرب


تتّجه مجموعة من القادة السابقين في «الكتلة الوطنية اللبنانية»، الى تأسيس حزب جديد يعيد لمّ شمل القاعدة الحزبية التي «فرّط بها العميد الحالي كارلوس اده»، بحسب أحد هؤلاء القادة. وترى هذه المجموعة الحزبية أن لحزب الكتلة «تراثاً وتاريخاً سياسيين طمستهما مواقف اده واصطفافاته الحالية، ذلك أن قوة شخصية العميد المؤسّس الرئيس اميل اده، ومن بعده نجله العميد ريمون اده، لم تتوافر في الحفيد الوريث من جهة، ومن جهة ثانية، لم يستطع الحزب أن يتحوّل الى مؤسسة ديموقراطية بعيدة عن الشخصنة التي اعتادها المجتمع اللبناني»
وأكد ممثل الكتلة في «هيئة المتابعة لقوى 14 آذار» الدكتور شربل كفوري وجود مثل هذا الاتجاه، قائلاً: «نحن على علم بنية مجموعة من الأعضاء السابقين في الكتلة عقد مؤتمر صحافي قريباً وإعلان تشكيل حزبي جديد»، معتبراً أنه «حق سياسي لكل إنسان أن ينتقل من حزب الى آخر»، ومستبعداً «أي تأثير لمثل هذا التحرك على الكتلة وشعبيتها». وقد تمنّى أن يكون «هناك تعاط راق بعيداً عن التجريح الشخصي».
لكن تمنّي كفوري يصطدم بـ«واقع» أن معظم «مآخذ» المنسحبين من الحزب الأم، هي على «شخصية» العميد الحفيد، إذ يرى عضو سابق في اللجنة التنفيذية للحزب، إبّان السنوات الأخيرة من حياة العميد الراحل ريمون اده، أن اختيار كارلوس إدّه خلفاً لعمه «كان خطأًً تاريخياً لم نتنبّه له لاعتقادنا بأنه من الطينة الإدّوية نفسها، كما لم نتنبّه الى أنه عاش معظم حياته بعيداً عن وطنه وعن عمّه وحزبه»، متحدثاً عن «عقدة شخصية» لدى العميد الحالي «يبدو أنه ورثها من والده الراحل بيار الذي رفض العميد ريمون اده تسميته مرشحاً توافقياً تقبل به الأطراف السياسية التي كان على خلاف عميق معها في الاستحقاق الرئاسي عام 1964».
والى هذه «العقدة»، تعزو هذه الشخصية القيادية، محاولات كارلوس إدّه التخفّف من عبء إرث علاقاته السياسية المبدئية، وإظهار مرونة في عقد تحالفات مع أطراف وشخصيات شكّلت خصومة عمه معها منهجاً لرسم معايير رجال الدولة والسياسة في لبنان.
وينطلق القيادي السابق من ذلك ليسأل: «ما الذي يفسر تحالف العميد كارلوس مع الكتائب والقوات اللبنانية ودوري شمعون ووليد جنبلاط؟ وما هي الأسس الجديدة التى بنى كارلوس عليها تحالفه مع فريق 14 آذار مكان الأسس التي رفض عمه بسببها مثل هذا التحالف، فهل تغيرت تلك القوى والشخصيات أم أن كارلوس إده هو الذي غير المنهج التاريخي للحزب. وأي مرتبة يعطيه إيّاها فريقه بين حلفائه اللدودين الذين لايقيمون وزناً له. وهو يتهم العماد ميشال عون بإقامة تحالفات سياسية مع سياسيين فاسدين، لكنه لا يرى أن تحالفاته هو تشمل حيتان المال العام ومجرمي الحرب الأهلية وأبطال العمالة والارتهان، كما كان يصفهم سلفه حتى مماته».
ولا يغيب عامل «الشخصية» عن الناحية التنظيمية أيضاً، حيث يضيف القيادي المذكور «أن العميد كارلوس استبدل قوة الشخصية والكاريزما اللتين كان يتمتع بهما عمه، بممارسة أساليب ديكتاتورية لمد سيطرته على الحزب، فعمد منذ اختياره عميداً إلى التدخل في انتخابات الحزب الداخلية وخصوصاً في منصب الأمين العام. وهذا ما لم يقدم عليه سلفاه في أوج قوتهما المزدوجة. وبعد فشل هذا الأسلوب، أجرى تعديلاً في نظام الحزب ألغى بموجبه ديموقراطية انتخاب الأمين العام والقيادة الحزبية لمصلحة سلطة العميد بتعيين هؤلاء، ضارباً بعُرض الحائط مفاهيم التطور الديموقراطي الذي يجب أن يدفع قوة الحزب الى الأمام لا أن يجعله على شاكلة الأحزاب العربية البائدة. الأمر الذي أدى اليوم الى أن يصبح معظم قادة الحزب خارجه، وهم الذين يرون انفسهم أمناء على الإرث السياسي للكتلة ولمؤسسيها، ومن غير المسموح التفريط بذلك وبالقاعدة الكتلوية لمصلحة حلفاء العميد كارلوس».
ويبرر بأن «تاريخ الكتلويين النضالي، يحتّم عليهم القيام بمبادرة إنقاذية، ومن هنا أتت فكرة تأسيس حزب جديد مرادف للحالي اسمه حزب «التكتل الوطني اللبناني»، سيكون له برنامج ومشروع سياسيان متماهيان مع المواقف التاريخية للحزب ومؤسسيه من القضايا والأطراف السياسية الحالية. وسيرفع صور العميدين الراحلين إميل وريمون إده في كل مكاتبه، مع الالتزام بمواقفهما التاريخية وبإرث الحزب الأساسي».
وكشف أن من الشخصيات المطروحة لتشكيل القيادة الحزبية الكتلوية الجديدة ومرجعيتها السياسية، الأمناء العامّون السابقون شكيب قرطباوي وجان حواط وأنطوان قليموس والوزير السابق فارس بويز، إضافة الى العديد من الأسماء المعروفة «التي لمعت في الحزب إبّان عهد الوصاية، حين كان العميد كارلوس غائباً عن الحزب والوطن ككل، وليس فقط عن قيادته».
وفيما تشير مواقف هذا القيادي السابق، الى اعتبار كارلوس إده «السبب الأساسي لقيام حزب كتلوي جديد يستعيد في الحلة الجديدة ما أضاعه الوريث الأخير»، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمثّل الكتلويون السابقون إضافة جديدة إلى الحياة الحزبية اللبنانية، أم تكون حركتهم مجرد إضافة حزب آخر في بلد يكاد عدد أحزابه يوازي عدد سكانه؟