البدّاوي ــ عبد الكافي الصمد


لم يستطع نازحو مخيم نهر البارد المقيمون في مخيم البداوي تحمل المزيد من الانتظار قبل إعطائهم «الضوء الأخضر» والسماح لهم بالعودة إلى مخيمهم، لا بل إن غالبيتهم سارعت إلى القول إن «اليومين الماضيين يوازيان الأشهر الثلاثة الماضية من «حرقة» الانتظار»، وهذا ما دفعهم إلى تنظيم اعتصام حاشد قبل ظهر أمس في باحة مدرسة الناصرة، بحضور مسؤولي فصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال، للمطالبة بتسريع عودتهم إلى المخيم.
فتحت شعار «لا بديل من نهر البارد إلا نهر البارد»، وعلى وقع هتافات «3،2،1 البارد يا حياتي»، و«عالبارد راجعين .. ماشيين راجعين»، و«منرجع على البارد أو فلسطين»، ودعماً للعودة السريعة والآمنة إلى المخيم وإعادة إعماره، وبدعوة من مؤسسات المجتمع المحلي الفلسطيني ولجان النازحين، وبعدما تعرض عدد من النساء المشاركات في الاعتصام لحالات غياب عن الوعي، عدا عن الاعتراض على تسمية زوجة قائد تنظيم «فتح الإسلام» شاكر العبسي بلقب «سيدة نهر البارد الأولى»، بدأ الاعتصام بكلمة ألقاها عضو قيادة «اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني» في لبنان عاطف خليل، أكد فيها على «العمل من أجل عودة سريعة لنازحي مخيم نهر البادر»، داعياً كل المعنيين «للالتزام بالوعود التي قطعوها في موضوع العودة».
أما عضو اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد أبو نمر، فأكد «حقيقة أن هذه المعركة كانت المعركة المشتركة للفلسطينيين والجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب، وكلّفتنا قافلة طويلة من الشهداء، ودماراً وخراباً لمخيمنا، وتهجيراً قسرياً لأبنائنا من المخيم، ولقد آن الأوان لإنهاء هذه المعاناة الأليمة عبر العمل المشترك والمسؤول لإعادتنا إلى المخيم وإعادة إعماره بسرعة».
في موازاة ذلك، أكدت مسؤولة المجلس النسائي في «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» منى واكد تمسك النازحين بالعودة إلى مخيم نهر البارد لأنه «عنوان نضالنا من أجل العودة إلى فلسطين، مع تأكيدنا رفض كل أشكال التوطين والتهجير»، مطالبة الحكومة اللبنانية «بالالتزام بوعدها بعودة النازحين إلى مخيمهم فور انتهاء المعارك»، والأونروا «بالوفاء بالوعود التي أعلنها مديرها العام في لبنان ريتشارد كوك خلال لقائه الأخير مع النازحين، والتأكيد أن تكون المساكن المؤقتة في جوار مخيم نهر البارد، وأن يتم إسكان النازحين في المنازل التي ليست مدمرة داخل المخيم، والإسراع في توقيع عقود استئجار الأراضي في محيط مخيم نهر البارد».
غير أن كل ذلك لم يبدد هواجس ومخاوف فلسطينية لا تزال «مُضمَرة»، حيال قضايا تتعلق بعودة النازحين إلى مخيم نهر البارد خصوصاً، والوضع الفلسطيني في لبنان عموماً، إذ أوضح مصدر فلسطيني مطلع لـ«الأخبار» أن «هناك خطوة عملية من أجل العودة إلى المخيم الجديد من مخيم نهر البارد، ستبدأ ملامحها بالظهور خلال 72 ساعة، بعد لقاءات سنعقدها مع الحكومة اللبنانية والجيش والأونروا، وأنه ستُبحث التفاصيل كافة مع الجيش تمهيداً لهذه الغاية».
ولفت المصدر إلى أن «البيوت المؤقتة المقترحة غير موجودة عملياً، وما أعلن عن تبرع الإمارات بـ5 آلاف بيت مؤقت لا يعدو كونه كلاماً إعلامياً للاستهلاك السياسي ليس إلا، وخصوصاً أن اللقاء الذي جمع مساء أول من أمس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والمدير العام للأونروا في لبنان ريتشارد كوك لم يتم التطرق فيه لهذا الموضوع من قريب ولا من بعيد».
وأشار المصدر إلى أن «أكثر من 3000 عائلة أعلنت نيتها العودة عند أول فرصة إلى المخيم الجديد، وخصوصاً بعدما تأكد لهم أن ما لا يقل عن 1500 بيت فيه تقريباً صالح للسكن، وأن بعض هذه البيوت لا تحتاج إلى أكثر من ترميم جزئي، وذلك من أجل تثبيت حق العودة إلى المخيم والحفاظ عليه»، لافتاً إلى أن «المخيم الجديد منظم بشكل جيد وأفضل من القديم، وليس فيه زواريب، وأن عرض الشوارع فيه يصل إلى 8 أمتار، نظراً إلى الحركة الاقتصادية المهمة التي كانت موجودة فيه».