طرابلس ـ عبد الكافي الصمد


أثارت مداهمات القوى الأمنية لمنازل مشتبه باعتدائهم على «جمعية الفرسان الخيرية» حفيظة الطائفة العلوية التي ينتمي إليها المشتبه فيهم، إذ «اقتُحمت المنازل بطريقة مهينة وسافرة، من دون مراعاة الأصول الإسلامية والإنسانية والمدنية»

لم تنته تداعيات المشكلة التي وقعت في محلّة جبل محسن العالي في طرابلس يوم الأربعاء الماضي. فبعد الاعتداء الذي تعرّض له مقر «جمعية الفرسان الخيرية» التي يرأسها رئبال رفعت الأسد، أدّت حملة مداهمات قامت بها القوى الأمنية، إلى توقيف 8 أشخاص من مناصري النائب السابق علي عيد.
وأمس عقد رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي مؤتمراً صحافياً في مكتب المجلس في جبل محسن، في حضور نائب الرئيس محمد عصفور، ومشايخ وفاعليات وأهالي الموقوفين، عبّر فيه عن انزعاجه من «تجاوزات بعض القوى الأمنية، بما يتنافى وتعاليم الشريعة الإسلامية، وما وُجدت هذه القوى لأجله من حماية للقانون وحقوق المواطنين». وأسف عاصي «لما سمعناه من تصرفات قام بها بعض الأجهزة الأمنية، التي من المفترض أن تصنّف في خانة الحفاظ على القيم الدينية والمدنية والسلم الأهلي وأمن الناس وكرامتهم».
وأشار إلى أن «قيام بعض الأجهزة الأمنية باقتحام المنازل بطريقة مهينة وسافرة، ودخول البيوت من دون مراعاة الأصول الإسلامية والإنسانية والمدنية، والتعدي على الأطفال بالضرب والشتائم، وممارسة اعتقالات تعسفية، وبكيدية دون وجه حق، هو عمل مرفوض وغير مقبول بتاتاً، لأننا نحسب رجال الأمن لحماية الناس لا لقمعهم وتخويفهم وسلبهم كرامتهم وحرمتهم».
وشدد عاصي على أن أبناء هذه الطائفة «لم يكونوا يوماً إلا حريصين على تطبيق القانون وتدعيم مؤسسات الدولة، لأن ما يمارس من ضغوط وأعمال سلبية من قبل أحد الأجهزة، سيولّد انطباعاً أن السلطة تستهدف هذه المنطقة، نتيجة انتمائها، بكيدية سياسية وقهر، انتجته هذه الممارسات من طابع سلبي وحال تشنج عامة، وأن هذه الأعمال لا تعبّر عن وجه لبنان الحقيقي وصيغته المميزة، ولن تكون في مصلحة أحد».
كذلك أشار إلى أن هذه الأعمال أعطت انطباعاً «كأن أبناء هذه الطائفة غرباء في لبنان، ويعيشون تحت ظل الاحتلال»، سائلاً عن «الأبعاد السياسية لاستهداف هذه الطائفة في هذا الوقت بالذات؟». ولفت إلى أن «الأجهزة الأمنية انحازت إلى فريق دون آخر، فأمعنت في الاعتقال التعسفي دون دليل أو سند، مع أنه كان من واجبها أن تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن تعالج تلك «الخزعة» التي استحدثت في منطقتنا»، محذراً من أنه يرى «كأن فتحاً إسلامياً جديداً يُهيّأ لهذه الطائفة، بسبب الكيدية السياسية والمصالح الشخصية، وكأننا ندفع ثمن رئاسة الجمهورية لكوننا محسوبين على المعارضة، ولنا شرف عظيم أن نضاف إلى دفتر المعارضة كرقم أساسي وبنّاء».
وأبدى عاصي استغرابه «مما يسعى إليه البعض من توتير مدروس للأجواء السياسية، ونسف كل مبادرات الوفاق وخلق توترات أمنية متنقلة في المناطق، والإقدام على استفزاز الطوائف اللبنانية لإلهائها عن مبدأ التوافق في الاستحقاق الرئاسي، أو محاولة الضغط على من يخالفون رأي السلطة السياسي»، لافتاً إلى أن «التوتير في منطقتنا أصبح يستدعي التدقيق في أبعاده السياسية، ويطرح تساؤلات عن أهدافه في هذه الفترة الحرجة».
في موازاة ذلك، سأل عدد من زوجات الموقوفين اللواتي حضرن المؤتمر الصحافي، بوجود طفل من أبناء الموقوفين ادّعى أنه تعرّض للضرب أثناء المداهمات، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي: «هل هذا هو الأمن الذي نلت عليه أوسمة، وهل دخول المنازل وعدم السماح للنساء بالتستر وضرب الأطفال هو الأمن الذي ترتضيه»، مؤكدات أنهن «بعد التعرض لنا بأسلوب غير شرعي وضرب الأطفال، لن نسمح لأي دورية درك بالدخول إلى منطقتنا، وإننا نحترم القانون، ولكن قانون هذه الأجهزة لم يراعِ حرمة النساء والأطفال والأصول الإسلامية».
قوى الأمن تفتح تحقيقاً
من جهة أخرى، كشف مصدر رفيع في قوى الأمن الداخلي لـ«الأخبار» «أن موضوع الادّعاءات بالتعدي على كرامات الناس والأسلوب الذي تمت به المداهمات في جبل محسن، هما رهن التحقيق المسلكي الداخلي في المؤسسة العسكرية. وإن ثبت أيٌّ من هذه الادّعاءات، فإن أشد العقوبات ستؤخذ في حق مرتكبيها». وأشار المصدر إلى أن «قيادة قوى الأمن الداخلي حريصة أشد الحرص على كرامات الناس، ولا تقبل بأي مساس بها، لا سيما إن صدرت عن عناصر مسؤولة عن حماية المواطنين وعن احترام حقوق الإنسان». وأضاف المصدر نفسه: «لكن لا يمكن لأحد أن يتلطى وراء ادّعاءات بحصول انتهاكات ليخفي أي نوع من خرق القوانين».
وكان الخلاف الذي طال «جمعية الفرسان الخيرية» قد وقع في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، عقب خلاف فردي، سرعان ما تطوّر إلى اشتباك بالأيدي وتضارب بالعصيّ والحجارة وإطلاق للنار في الهواء، قبل أن يعمد شبان غاضبون من أنصار النائب السابق علي عيد إلى اقتحام مبنى الجمعية وإحراقه، وإضرام النيران في سيارة مديرها نضال صبح، قبل تدخّل القوى الأمنية.