البقاع ـ أسامة القادري


من جديد، تعود أزمة الشاحنات الى الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع، التي ظن عابروها أن تلك الأزمة قد انتهت بعد أن استقدمت الحكومة اللبنانية جهاز «السكانر» كهبة من الحكومة الألمانية، وبالتالي تسهيل حركة المرور والكشف على عدد كبير من الشاحنات في وقت أقل مما سبق تركيب الجهاز. إلا أن أزمة الشاحنات بطوابيرها تفاقمت لتصبح مصيدة لأرواح المواطنين وموظفي الجمارك والعاملين في الحرم الجمركي. فالجهاز «الحديث» لم يضف جديداً سوى أن طوابير الشاحنات امتدت حتى مشارف السوق الحرة القريبة من الأمن العام السوري بمسافة 9 كلم ليقع السائق ضحية «التخييم القسري» بين «الحدودين» لمدة خمسة أيام وقد تصل إلى سبعة، عدا عن صعوبة أحوال السائقين لدى نفاد الزاد والماء في تلك المنطقة حيث يصعب شراء الاحتياجات.
ففيما تفرض عملية الكشف تحت القوس الشعاعي للسكانر على كل شاحنة أن تمر تحته بسرعة 5 كلم في الساعة، أي بمعدل دقيقة ونصف لكل شاحنة، إلا أنه يتم في اليوم الواحد تخليص 50 شاحنة فقط، أي حوالى ساعة ونصف من عمل الجهاز عبر ساعات النهار، وذلك بسبب ضيق مساحة باحة الشاحنات المستحدثة منذ سنة ونصف، وقلة الموظفين الإداريين. لكن المشكلة تبدو بعيدة كل البعد عن هذه الإجراءات، فهي تكمن في الموقع «الغلط» لتركيب الجهاز المحاذي لمبنى الجمارك، حيث بذلك يكون بعيداً عن خط سير الشاحنات القادمة إلى لبنان فضلاً عن بُعده عن مدخل الشاحنات المخصص للانتظار. وهنا تبرز مشكلة حوادث اصطدام الشاحنات بالقوس أثناء محاولة الوصول إليه مما يؤدي الى تعطله لساعات، مع العلم بأن طاقم العمل الموجود في المصنع يعمل على صيانته، وإذا فاق العطل «خبرتهم» فإنهم ينتظرون يوماً أو يومين لاستقدام المهندسين المتخصصين من بيروت.
العميل الجمركي بشير صالح يضيف الى مشكلة موقع السكانر، مشكلةً أخرى هي «الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي يعوق عمل الجهاز عدا عن العدد غير الكافي للموظفين لإنجاز المعاملات الجمركية». أما أحمد حمزة، عميل جمركي آخر، فقد رأى أن «العديد من التجار فقدوا ثقتهم بالسوق اللبناني بسبب تأخير البضائع إذ يقع التاجر في مشكلة الالتزامات مع متطلبات السوق الآنية». ورأى أن وجود رئيس دائرة ومساعد من دون رئيس معاينة في نقطة المصنع، هو سبب التأخير. وأشار حمزة الى وجود استنسابية في الكشف على الشاحنات «إذ إن العديد من الشاحنات القادمة لا يكشف عليها عبر الجهاز».
بدوره، يقول السائق حسن. ع. الذي ينتظر وشاحنته في منطقة «ما بين الحدودين»: «لقد استغرقت للوصول من دبي الى هنا 7 أيام، وها أنا أنتظر دوري هنا منذ ستة أيام». أما السائق أدهم، فيلفت الى أسباب التصادم والحوادث قائلاً: «ضجر السائقين من الانتظار يجعل بعضهم يسابق على دور غيره مما يسبّب الحوادث والكوارث» مشيراً الى غياب القوى الأمنية التي من واجبها تنظيم سير الشاحنات وضبط مخالفاتها. وقال أدهم إن المهارب الرملية التي استحدثتها بلدية مجدل عنجر، من أجل تخفيف الإصابات بين المواطنين، قد أقفلتها أرتال الشاحنات الممتدة من الحدود اللبنانية الى الحدود السورية، مما يزيد إصابات حوادث السير الناتجة عن فقدان فرامل الشاحنات، وغيرها، في صفوف الناس كافة.