strong> ثائر غندور


عندما أُنجز بناء مجمّع الحدث الجامعي، شعر طلّاب الجامعة اللبنانية بأنهم باتوا يملكون منزلاً خاصاً بهم. فما يُميّز المجمّع أنّه يضم كل ما يلزم الطلّاب للعيش والدراسة. ومن ميزات المجمع أنّه يضم منشآت رياضية حسب المواصفات العالمية، ومنها مسبح أولمبي. وتضمّ الجامعة اللبنانية ضمن كلياتها، كلية التربية التي تُدرّس مادة السباحة ضمن اختصاص الرياضة، وهي مادة تطبيقية. تعوّد الطلّاب في فرن الشبّاك ممارسة الرياضة في مسابح خاصة، على أن يدفعوا مبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية رسم دخول، إضافة إلى كلفة النقل.
خلال العام الدراسي السابق اتخذ عميد الكلية الدكتور مازن الخطيب، قراراً بمنع ممارسة المادة في المسابح الخاصة، بل في مسبح المجمّع الجامعي في الحدث. ذهب الطلّاب إلى هناك خمس أو ست مرات كحدّ أقصى، حيث كانوا ضحية سلوك غير مقبول في المعايير الإنسانية، فعادوا إلى عادتهم القديمة في ارتياد المسابح الخاصة. والسبب غير مفهوم بشكل كامل حتى اليوم، إذ إن الجميع يتنصل من المسؤولية.
يروي الطلّاب القصة بشكل غير كامل لأنّهم لا يملكون كلّ المعلومات، فيما يمتنع رئيس الهيئة الطلّابية نويل صافي عن التصريح بمعلوماته ويتركها في عهدة إدارة الكلية.
التفاصيل التي يرويها الطلّاب تُشير، إلى أنهم تعرّضوا إلى «تلّطيش» الطلّاب في الحدث. فقد كان هؤلاء يقفون حول المسبح ويصوّرون الطلاب الذين يرتدون «المايوه» و«يصفّرون». بطبيعة الحال، دفع هذا الوضع المدير إلى منع «المايوه» المؤلف من قطعتين، والسماح بمايوه قطعة واحدة. لكن هذا الأمر لم يرضِ هؤلاء الشباب، الذين لا يعرف أحد بالضبط انتماءاتهم السياسية. فتهجّم الطلاب في الحدث في إحدى المرّات على الطلاب والأساتذة بالسباب والشتائم، واتهموهم بالكفر، ومنعوهم في إحدى المرّات من القفز عن الألواح المرتفعة في المسبح، فاضطر عميد الكلية إلى الطلب من أساتذته وطلّابه عدم الذهاب إلى هناك «لأنّ الوضع أصبح خطراً على حياتهم». وانتشرت شائعات بين الطلّاب تفيد بأنّ أحد أساتذة كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية، وهي كلية مطلّة على المسبح، طلب منع سباحة الطلاب في المسبح لأن الشباب في الصف المطلّ «يلتهون» عن الدراسة بالنظر إلى المسبح. كما أنّ البعض اتهمهم بممارسة أمور غير أخلاقية بسبب وجود الشباب والصبايا في مسبح واحد، رغم أنهم كانوا قد قسموا المسبح إلى جزءين، الشباب في جهة والصبايا في الجهة الأخرى.
ويشير عميد الكلية الدكتور مازن الخطيب إلى أنه راجع الإدارة المركزية مرات عدّة ووعدت بحلّ سريع، لكن المحصّلة انتهت بأن طلّاب الكلية طُردوا من المسبح «واستأجرنا مسبحاً خاصاً بقيمة ثلاثة ملايين ليرة لبنانية». ويلفت إلى أنّ الإدارة المركزية كانت قد تعهّدت إقامة سور حول المسبح لحماية الطلّاب، وقد أبلغ الخطيب منذ ثلاثة أيام بانتهاء العمل بالسياج، وتمنى أن يكون العام الدراسي المقبل طبيعياً.
في المقابل، ينفي مسؤول دائرة الأنشطة الرياضية في الجامعة اللبنانية نديم زين الدين علمه باستئجار كلية التربية لمسبح خاص، كما أنّه يؤكّد أنّ المشكلة بسيطة جداً، ولن تتكرّر مجدداً.
ويتهكّم أحد المسؤولين الشبابيين في مجمّع الحدث بأن زملاءه كانوا يخبرونه بأن الشباب يتوجّهون «أفواجاً» صوب المسبح لأنّ هناك صبايا، وأنّ أهالي المنطقة المحيطة كانوا يؤجّرون الوقوف على الشرفات المطلّة على المسبح بثلاثة آلاف ليرة لبنانية. ويشير هذا المسؤول الذي يُفضّل عدم ذكر اسمه إلى أنّهم كانوا قد طلبوا من إدارة الجامعة إقامة سياج حول المسبح لتلافي هذه المشاكل، لكنّهم أحضروا الطلّاب قبل بنائه. وبعد انتهاء العمل في السور الأخضر الذي يلفّ المسبح بعلو ثلاثة أمتار فإنه يرى أن علوّه «غير كافٍ» وربما تتكرّر مثل هذه الحالات.
انتهى العام الدراسي السابق، وطلّاب كلية التربية منتشرون في المسابح الخاصة، فهل يعودون هذا العام إلى المكان الطبيعي لممارسة رياضة السباحة؟ هو سؤال برسم شباب مجمّع الحدث، كما أنّه برسم المسؤولين عن ملف تفعيل الرياضة في الجامعة اللبنانية، بعدما وُجدت الأماكن اللائقة لممارستها.