أكد رئيس الجمهورية، العماد إميل لحود، حرصه على أن يكون الاستحقاق الرئاسي المقبل مناسبة لتعزيز وحدة اللبنانيين وحماية صيغة العيش الواحد، وتأكيد قوة لبنان وقدرته على مواجهة التحديات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ذلك «لن يكون إلا من خلال رئيس للجمهورية يحظى بدعم غالبية اللبنانيين وتأييدهم، وينتخب وفقاً للأصول الدستورية».

وأبلغ لحود وفد الرابطة المارونية برئاسة الدكتور جوزف طربيه الذي زاره أمس في قصر بعبدا، دعمه لـ«الجهود المبذولة للوصول إلى إتمام الاستحقاق الرئاسي في مناخ من الاستقرار والتوافق والتعاون»، مشيراً إلى أنه «يتطلع إلى أن يسلم الأمانة إلى من يستطيع أن يحافظ على المبادئ التي تحصن الوحدة الوطنية»، لافتاً إلى أنه «سيعمل ما في وسعه لمنع إدخال البلاد في المجهول»، رافضاً «أي خطوة لا تحافظ على المشاركة الوطنية في صنع مستقبل لبنان». وأكد أن «الصيغ الملتبسة التي يطرحها البعض لموضوع النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا يعتدّ بها، لأن نص الدستور واضح لجهة ضرورة حصول رئيس الجمهورية المنتخب في الدورة الأولى على غالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، وعندما يكون النص واضحاً إلى هذه الدرجة تبطل كل الاجتهادات والتفسيرات».
وأطلع طربيه رئيس الجمهورية على «الاتصالات التي تقوم بها الرابطة المارونية لمواكبة التحرك السياسي القائم في موضوع الاستحقاق الرئاسي والأسس التي تراها الرابطة ضرورية لإتمام الانتخاب في موعده». وحضر اللقاء نائب رئيس الرابطة السفير عبد الله أبو حبيب والسفير سمير حبيقة والسيد فادي عبود.
وبعد اللقاء، صرح طربيه بأن البحث «تركز على موضوع الساعة، وهو إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده. وللرئيس رأي معروف، ونحن لنا رأي معروف أيضاً. وقد ركزنا على أن الجهد الأول يجب أن ينصب على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لا على أي حل بديل آخر. وبرأينا ليس هناك من حل ينقذ لبنان إلا إنجاز هذا الاستحقاق في موعده. وقد وعد فخامة الرئيس بأن يكون الجهد الأساسي والأول هو بالفعل العمل على إنجاز هذا الاستحقاق. ونعتقد بأن البديل من الاستحقاق الرئاسي هو الفوضى المطلقة، لا الفوضى الخلاقة. ونعتقد أيضاً أنه في النهاية، سيتفق الأفرقاء على إنجاز الاستحقاق، ما يقتضي ضبط الأهواء السياسية المتفجرة لتبقى تحت سقف الوحدة الوطنية، وهو ما نعمل عليه جميعاً».
وعما إذا حمل الوفد أفكاراً معينة أو نوعاً من المبادرة، أجاب: «نحن نركز على خطورة الوضع، ونسعى إلى سحب الاستحقاق الرئاسي اللبناني من الصراعات المحلية والإقليمية والدولية، وعدم تلبيسه أي لباس خارجي بحيث يبقى استحقاقاً بين اللبنانيين، يتوصل بموجبه مختلف الأفرقاء إلى حل ينقذ لبنان، لأنه لا مصلحة لأي فريق بأي فوضى وبأي تنازع للسلطات»، آملاً «أن يكون هناك أكبر نصاب ممكن لانتخاب رئيس يستطيع أن يؤدي دوره كحكم. والأفضل هو أن يجري الاستحقاق بأكبر عدد ممكن من الحضور».
وشهد قصر بعبدا أيضاً سلسلة لقاءات، فاستقبل لحود سفير الجمهورية اليمنية محمد عبد المجيد قباطي في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان. والتقى الوزير السابق ألبير منصور الذي أبدى تخوفه، «خصوصاً من محاولة الاستيلاء على رئاسة الجمهورية عبر تسعير الصراع، وبالتالي إيجاد الذرائع لإمرار تدابير غير دستورية في مجلس الأمن عبر اللجوء إلى حماوة أمنية قد تكون في حاجة إلى دم شهيد جديد لاستغلاله لتنفيذ جزء من المخطط المرسوم».
وبحث الرئيس لحود المستجدات على الساحة اللبنانية مع الأمين القطري لحزب البعث الوزير السابق فايز شكر والنائب السابق عدنان عرقجي وقنصل الصومال الفخري في لبنان النائب السابق عدنان طرابلسي والنقيب جوزف رعيدي وعائلة النقيب الشهيد فادي عبد الله الذي سقط في أحداث نهر البارد.