نعمت بدر الدين


أثار تبنّي مجلس الوزراء اقتراح قرار وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، في شأن تكليف بعض السفراء والدبلوماسيين في الإدارة المركزية القيام بمهمات المديريات والفروع في الوزارة، لتسيير المرفق العام الدبلوماسي، بلبلة كبيرة في الأوساط السياسية والقانونية، وتحديداً مع إشارة وزير الإعلام، لدى إذاعته مقرّرات جلسة أول من أمس، إلى أن المجلس تبنّى القرار الذي أعدّه متري.
تجدر الإشارة إلى أن قرار متري الذي تبنّته الحكومة قضى بإضافة جملة تعديلات على نصّه القديم، أبرزها: نقل السفير جورج سيام إلى مديرية المراسم، نقل السفير ميشال بيطار إلى مديرية المنظمات الدولية، إبقاء السفير ريمون بعقليني في منصبه مديراً للشؤون الإدارية والمالية، نقل السفير مصطفى حمدان إلى المديرية الاقتصادية، إبقاء السفير حسن برّو في مديرية التفتيش، ونقل السفير غرامي أيوب إلى مديرية الشؤون الدولية.
ومع ذلك، بقيت «العقدة» الأساسية المتمثّلة ببقاء السفير وليام حبيب (الأرثوذكسي) مديراً للشؤون السياسية من دون حلّ، علماً بأن هذا المنصب يعود، تقليدياً، إلى الطائفة المارونية، وذلك تزامناً مع تعيين السفير ميشال بيطار مديراً للمنظمات الدولية، وبعد تعيين أنطوان شديد سفيراً للبنان في واشنطن، ما أثار تساؤلات دبلوماسية حول المغزى الحقيقي من «تكريس» الوجود الأرثوذكسي في مواقع حسّاسة في الوزارة، في عهد الوزير متري.
وأشار مصدر دبلوماسي إلى أن المساعي السياسية التي حاولت تجاوز هذه العقدة «فشلت في محاولة التوفيق بين قراري الوزيرين الأصيل (فوزي صلّوخ) والوكيل»، واصفاً خطوة مجلس الوزراء بـ«الكارثية»، لـ«تعدّيها على صلاحيات الوزير الأصيل، وعرضها على الحكومة من قبل وزير وكالته ساقطة»، إضافة إلى كونها «كرّست أزمة في الوزارة، بتكريسها قرار متري».
ولفت مصدر دبلوماسي آخر إلى أن السفير حبيب «كان وراء الحملة المغرضة التي أطلقت ضدّ صلّوخ واتهمته بأنه قصد من وراء عودته إلى ممارسة مهماته تسليم الوزارة للشيعة»، مشيراً إلى أنه «لا مبرّر لسكوت الوزير صلّوخ عن تمرّد السفراء على قراره، وتماديه في عدم اتخاذ التدابير المناسبة بحقهم، وفقاً للقوانين المرعية».وفي هذا الإطار، فضّل مصدر دبلوماسي عدم الخوض في تفاصيل ما جرى، مكتفياً بتوجيه نصيحة، مفادها ضرورة اقتناء كتاب «صلاحيات الوزير» للنائب نقولا فتّوش، ومطالعته، فـ«تحلّ المشكلة».
وعلى المستوى القانوني، أشارت المراجع إلى أن تبنّي مجلس الوزراء لقرار متري بمثابة «خرق قانوني»، مؤكّدة أن صلّوخ هو «المخوّل بعرض المسألة الخلافية على مجلس الوزراء»، فـ«لا يجوز لمجلس الوزراء عرض هذه المسألة الخلافية ومناقشتها واتخاذ أي قرار»، وإلا فإن عكس هذا الأمر «يعدّ اعتداءً على صلاحيات الوزير الأصيل».
وفي الإطار القانوني، وصف رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي يوسف سعد الله الخوري خطوة مجلس الوزراء بأنها «مخالفة للدستور والقانون»، إذ إنه «لا يستطيع وضع يده على أمور من صلاحيات الوزير الأصيل، الذي يصرّف حالياً الأعمال، ولا يستطيع بحث أي أمر إلا بناءً على اقتراح الوزير المختصّ»، مشيراً إلى أن «الوزير، بحسب أحكام المادة 16 من الدستور، يمثّل الدولة في كل ما يتعلّق بالأمور الداخلة ضمن صلاحياته في الوزارة التي يتولى حقيبتها. وما دام الأصيل موجوداً، فإن أي حديث عن وزير بالوكالة يكون في غير محله بالمطلق، لأن الوكالة لا تصحّ إلا في حال شغور المنصب، أو تعذّر الأصيل ممارسة صلاحياته». وإذ رأى الخوري أن قرار مجلس الوزراء «باطل»، لأن قرار صلّوخ هو «الأعلى، قانونياً»، ختم كلامه بالتأكيد على أنه «لا علاقة للواقع السياسي بالقانون»، فـ«ليتفضّل رئيس الحكومة ويقبل استقالة الوزراء».