نهر البارد ــ نزيه الصديق


أسبوعان تقريباً ويحلّ شهر رمضان، وأزمة مخيم نهر البارد لم تصل بعد إلى خاتمتها. فحركة فتح الإسلام لم تحدد هدفاً لمعركتها منذ البداية، ولا تمتلك إلا استراتيجية واحدة معلنة، هي «الموت»، رداً على شروط الجيش اللبناني إنهاء المعركة باستسلام الحركة، قادة وعناصر، بعد حل التنظيم وتسليم السلاح.
لا يدخل الاستسلام في عقيدة الحركات السلفية المسلّحة، التي تقبل وتفضّل وتستسهل الشهادة، على الوقوع في أيدي «الأعداء». وبين سقفي الجيش اللبناني وفتح الإسلام، ثمّة تساؤلات تُطرح: هل تنتهي المعركة؟ كيف؟ ومتى؟ وهل يتطلب الإعلان عن تصفية حركة مسلّحة، القضاء على آخر عضو حيّ فيها؟
الإجابة عن هذه التساؤلات لا يملكها أحد اليوم. فقد يحلّ الشهر الفضيل من دون أن تنتهي المعركة، لتدخل البلاد في «الشروط الرمضانية» للحرب، فتزداد المسألة تعقيداً.
من هنا، تسرّبت معلومات من الجيش اللبناني عن ضرورة إنهاء المعركة قبل حلول شهر رمضان. وللمرة الأولى، يُنقل عن مسؤولين عسكريين كلام عن الحسم القريب، وهو كلام لم يُسمع من الجيش رسمياً قبل اليوم. أما ما يعدّه الجيش لحسم المعركة، فهو غير معروف، لأنه من الأسرار العسكريّة. وما يشاع عن وساطات متجدّدة لإخراج جرحى المسلحين من داخل المخيّم، على غرار إخراج العائلات من نسوة وبنات وأطفال، يبدو محفوفاً بالتعقيدات المختلفة غير الواضحة، وربما أساسها تمسّك الجيش اللبناني بموقفه المصرّ على استسلام الجميع، ومن ضمنهم الجرحى. ومن هنا يمكن قراءة غياب الوسيط المعروف عن السمع، أي رابطة علماء فلسطين، والمبادر إلى حركتها الشيخ محمد الحاج، ما يطرح علامة استفهام كبيرة عن حسن سير الوساطة الجديدة، وإن كان هناك فعلاً من وساطة مسموح المضي بها حتى النهاية.
في هذه الأثناء، تتواصل الاشتباكات والمداهمات في المثلث الأخير الذي يتحصّن فيه المسلّحون داخل المخيم. وتراجعت عمليات القصف الجويّ في اليومين الماضيين، وكذلك نسبة القصف المدفعيّ المباشر، وتتركّز عمليات الجيش على السيطرة على مبانٍ جديدة، وإزالة الألغام التي شوهدت سُحُب انفجاراتها البيضاء تنتشر فوق المخيّم في غير نقطة، بينما بادر بعض أصحاب المصالح في جوار المخيم إلى فتح محالّهم، وإن بخفر، بعدما أمّنوا لابتعاد القنّاصة إلى داخل المخيّم، بسبب محاصرة الجيش لهم في عمقه، وداخل ملاجئه وتحت أنقاضه.
إلى ذلك نعت قيادة الجيش ـــــ مديرية التوجيه، العريف الشهيد صبحي علي العباس من بلدة المرج ـــــ البقاع الغربي، الذي استشهد أثناء قيامه بواجبه العسكري في مهمة الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشمال. تقبل التعازي قبل الدفن وبعده، وطيلة أيام الأسبوع في منزل والد الشهيد الكائن في البلدة المذكورة.