طرابلس ـ عبد الكافي الصمد

نهر البارد ـ نزيه الصديق

الوضع الأمني يراوح مكانه في البارد وقذائف المسلّحين تطال المحمّرة وببنين

في الوقت الذي استمر فيه جمود المساعي والجهود على الصعيد الفلسطيني في لبنان، من أجل إحداث ثغرة في جدار أزمة مخيّم نهر البارد الذي مضى على اندلاع الاشتباكات فيه أكثر من شهر ونصف، خصوصاً بعدما علّقت «رابطة علماء فلسطين» دورها في هذا المجال، بسبب «الأفق المسدود» الذي وجدته أمامها، سُجّل يوم أمس تطور بارز في الشّمال على هذا الصعيد، تمثّل في وصول طلائع مسؤولي القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة إلى مخيّم البدّاوي.
وعلى الرّغم من التكتّم الشديد الذي أحيط به وصول قيادة هذه القوة المحسوبة على حركة «فتح» المركزية إلى الشّمال، فإنّ مصادر في الحركة أوضحت لـ«الأخبار» أنّ «وصول مسؤولي القوة الأمنية إلى مخيّم البدّاوي هو خطوة استطلاعية، أتت استباقاً لأيّ قرار محتمل بالاتفاق على تشكيلها ودخولها إلى مخيّم نهر البارد».
وفي مقابل حرص المصادر «الفتحاوية» على عدم الإشارة من قريب أو بعيد، إذا ما كان أفراد القوة الأمنية سيأتون لاحقاً، أم أنّ مسؤوليها الذين وصلوا ليل أول من أمس إلى مخيّم البدّاوي سيغادرونه ويعودون من حيث أتوا إذا بقيت الخلافات بين الفصائل الفلسطينية على حالها، شدّدت هذه المصادر على أنّ «المطروح هو دخول قوة أمنية فلسطينية مشتركة إلى مخيّم نهر البارد، من أجل أن يتحمّل الجميع مسؤولياته في هذا المجال».
غير أنّ هذه المصادر لفتت إلى أنّ بعض الأطراف «يستغلون موضوع القوة الأمنية من أجل فرض شروطهم على المفاوضين، وإصرارهم على رفع عدد الأعضاء التابعين لهم في القوة الأمنية المقترحة، في محاولة منهم لإعطاء أنفسهم دوراً أكبر في المرحلة المقبلة»، مشيرة في موازاة ذلك إلى أنّ التصريحات الأخيرة التي أطلقها الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــــ القيادة العامة» أحمد جبريل أدّت إلى «عرقلة المساعي على صعيدي المبادرات وتشكيل القوة الأمنية على حدّ سواء».
إلا أنّ المصارد نفسها أكّدت أنّ المساعي والاتصالات «ما تزال قائمة، وهي تجري بشكل جدّي وسرّي للغاية، حرصاً من القائمين عليها على التوصّل إلى نتيجة إيجابية وملموسة، وحتى لا تقع هذه الجهود مجدّداً في «مستنقع» التجاذبات السياسية والإعلامية إذا ما ظهرت إلى العلن»، معربة في الوقت نفسه عن «أمل ضعيف في إمكان التوصّل إلى نتيجة إيجابية قريباً، نظراً للتأزّم والانقسام الحاصلين على الساحتين الفلسطينية واللبنانية معاً، بعدما تداخلا بشكل لم يكن معهوداً في السابق».
غير أنّ مصدراً مسؤولاً في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــــ القيادة العامة» في الشمال، أشار لـ«الأخبار» إلى وجود «حملة لتشويه صورتنا في الشارع الفلسطيني؛ إذ إنّهم يرفضون مشاركتنا نحن أو غيرنا في القوة الأمنية، ويريدون الاستئثار بالقرار وحدهم، وهذا ما نرفضه تماماً»، لافتاً إلى أنّ «قبول البعض، لا بل دعمه وتأييده لخطوة الحسم العسكري في مخيّم نهر البارد، يحتاج إلى إجماع فلسطيني غير متوافر حالياً، إضافة إلى ضرورة الاتفاق على دور ومهام وآلية عمل القوة الأمنية داخل المخيّم، الأمر الذي يستدعي البحث في التفاصيل كلها، وهنا تكمن الشياطين!».
في موازاة الجمود الذي يهيمن على حركة المساعي والمبادرات التي يقوم بها اكثر من طرف فلسطيني بهدف ايجاد مخرج لأزمة مخيم نهر البارد، تخيم أجواء من المراوحة الأمنية والعسكرية على المخيم، وتتصاعد الأعمال العسكرية قصفاً واشتباكات حيناً، وتتراجع حيناً آخر، وهو ما يشير إلى غياب قرار بخوض معركة جديدة مع مسلحي حركة «فتح الاسلام» قريباً، في الوقت الذي تواصل فيه وحدات الجيش اللبناني تعزيز مواقعها على محاور المخيم بانتظار التطورات.
وشهدت المحاور الجنوبية والشرقية والجنوبية ـــــ الشرقية في محيط المخيم ليلاً وصباحاً، وبعد ظهر أمس، تبادلاً لإطلاق النار والقذائف الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وقصفاً متقطعاً بالقذائف المدفعية البعيدة المدى والقذائف الصاروخية، والقنابل اليدوية التي يوحي استعمالها أن الاشتباكات تجري عن قرب.
وكانت الاشتباكات التي تواصلت طوال ليل أول من امس وصباح أمس، واستُخدمت فيها القنابل المضيئة التي أنارت سماء المخيم، قد شهدت احباط الجيش عملية تسلل للمسلحين عند المحور الجنوبي، وقضاءه على ثلاثة منهم. ودارت مواجهات عنيفة عند الحد الفاصل بين المخيم القديم والمخيم الجديد وفي أحياء سعسع والمغاربة والصفوري والمهجرين، وعند مثلث مواقع التعاونية ومدارس الأونروا ومركز ناجي العلي الطبي، حيث شوهدت اعمدة الدخان والغبار ترتفع بكثافة من المواقع التي تعرضت للقصف لتغطي سماء المخيم.
في مقابل ذلك، اخليت الشقق والمباني السكنية الواقعة على تخوم المحور الشرقي من المخيم عند بلدة المحمرة من قاطنيها، خصوصاً الصحافيين، بعد تعرضها ليل أول من أمس لإطلاق المسلحين نيران قناصتهم باتجاه المنطقة، عدا اطلاقهم قذائف الهاون والصواريخ على مواقع الجيش، والتي ادت إحداها الى سقوط صاروخ من عيار 107 ملم في بلدة ببنين ـــــ عكار على احد المنازل، نتج منه اصابة الطفل توفيق بستاني (عام ونصف العام) بجروح طفيفة، نقل إثرها الى مركز اليوسف الطبي في حلبا للمعالجة.