صيدا ــ خالد الغربي


تسارعت الاتصالات في مدينة صيدا لتطويق ذيول التوتر الإعلامي والسياسي الذي تفجر أخيراً بين تيار «المستقبل» و«التنظيم الشعبي الناصري»، على خلفية اتهامات «مستقبلية». وعُلم أن أطرافاً ومراجع روحية واجتماعية في المدينة دخلت على خط التهدئة للجم التصعيد والتوصل الى هدنة سياسية وإعلامية.
وبعد جولات للنائب أسامة سعد شملت الأسواق التجارية وبعض الأحياء الشعبية لشرح موقفه من التطورات المتصلة بالمدينة، برزت أول من أمس حركة لقاءات سياسية للتنظيم الذي أوفد قياديين فيه الى عدد من القوى والفعاليات الصيداوية، من بينها «الجماعة الإسلامية» ومفتي صيدا الشيخ سليم سوسان الذي سيقوم بمسعى لتخفيف حدة الاحتقان.
وعلى رغم تأكيد مصادر في «التنظيم الشعبي الناصري» أن لا علاقة لهذه الزيارات بالسجال الإعلامي مع تيار «المستقبل» أخيراً، وأنها قُررت في وقت سابق بعد تأليف سعد للجنة سياسية جديدة في التنظيم تضم عدداً من المسؤولين، في مقدمهم معروف مصطفى سعد، أكدت مصادر أخرى أن اللقاءات مرتبطة بالوضع الصيداوي وأملتها حدة الاحتقان، وأن جهة أمنية شجعت التنظيم على عقد لقاءات لشرح الموقف، إذ لا مصلحة للسير في اتجاه التصعيد.
وأشار مشاركون في اللقاءات مع القوى الصيداوية الى أن الناصريين «أبلغوا هذه القوى وجهة نظرهم، وحرصهم على تغليب مصلحة المدينة ووحدتها وتحصين موقفها الرافض للتمذهب والتطييف، وعدم إدخالها في تجاذبات تعمّق الانقسامات، وإن كان ذلك لا يعني أن نكون نسخة طبق الأصل عن بعضنا».
وأبلغت مصادر في دار الفتوى في صيدا «الأخبار» أن الوفد الناصري أبلغ المفتي سوسان حرصه على عدم حصول أية تداعيات سلبية في المدينة جراء «الاشتباك الإعلامي» الأخير، وكذلك حرصه على تفعيل دور دار الفتوى وتوفيرها المظلة لكل الصيداويين. وقد فهم المفتي سوسان أن زائريه إنما يقومون بـ«جس النبض» لدور ما قد يؤديه المفتي، وهم رموا الكرة في ملعبه لاتخاذ ما يراه مناسباً من خطوات.
وبالفعل، شرع سوسان فوراً بالاتصال بالنائبة بهية الحريري التي أبدت، وفقاً للمصادر عينها، استعدادها للاستجابة لما يراه سوسان من أجل وقف التصعيد، وأكّدت له أن ما نشر في جريدة «المستقبل» لم يكن بدافع منها، ولم تكن على علم مسبق به، وإن كانت تتحفظ عن الطريقة التي يتبعها النائب سعد معها وتحديداً في موضوع اتهامه لها بموضوع «جند الشام».
بدوره أكد المسؤول السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في الجنوب بسام حمود أن الاجتماع مع وفد التنظيم والاتصالات التي تلته أفضت الى «تأكيد وقف كل الحملات الإعلامية والاتهامات السياسية التي توتّر الشارع وتجعله أرضاً خصبة لكل من يسعى لنقل التوتر الأمني الى مدينة صيدا»، مشدداً على العمل بين جميع القوى السياسية الصيداوية من أجل تحصين الساحة الصيداوية وتوفير استقرارها.