باريس ــ بسّام الطيارة


اللقاء يتزامن مع وجود رايس في باريس و«تنسيق» فرنسي مع طهران ودمشق

افتتحت فرنسا أمس، رسمياً، سياستها «الجديدة» تجاه المنطقة، برسالتين إلى كل من لبنان وسوريا، تمثلت الأولى بالدعوة إلى لقاء لبناني غير رسمي على الأراضي الفرنسية، للبحث في سبل حل الأزمة. والثانية عدم استبعاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، استئناف المباحثات مع سوريا.
فقد أعلن مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو أن وزير الخارجية برنار كوشنير «بادر إلى دعوة ممثلي مجمل القوى السياسية اللبنانية والمجتمع المدني، إلى باريس، للمشاركة في مؤتمر غير رسمي لتشجيع استئناف الحوار بين القوى الفاعلة في البلد».
إلا أن الترقب والبلبلة ما زالا يلوّنان هذه المبادرة بسبب الحديث عن «مبادرة مشتركة إيرانية ــــــ سعودية ــــــ فرنسية»، نفاها سيموني وذكر بأن كوشنير كان قد عرض «خلال زيارته الأخيرة للبنان استعداده لتوفير فرص حوار بين القوى الفاعلة في لبنان، نافياً أن يحل ذلك محل الحوار الوطني، وأكد أنه ليس مؤتمراً دولياً جديداً، بل دعوة إلى مساعدة اللبنانيين للقاء بعيداً عن التوتر، مما يسمح بإعادة الحوار.
ولم يمنع هذا مراقبين من طرح أسئلة تتعلق بكيفية الوصول إلى هذا الطرح والأسباب التي كانت وراء ما يسميه البعض «تغيير مسار بقياس ١٨٠ درجة» مقارنة مع التصلب الذي كان سائداً في عهد جاك شيراك، إلى جانب قياس مقدار صدقية تصريحات باريس التي تنفي أي توافق إيراني سعودي ــــــ فرنسي. اضافة الى الأسئلة المتعلقة بالأمور العملية مثل «من الداعي ومن هم المدعوون؟ ومتى وأين يتم اللقاء؟ وهل من برنامج عمل مسبق له؟
وعلمت «الأخبار» من مصادر موثوقة أن التوجه هو الدعوة إلى لقاء بين ٢٩ و٣٠ من الشهر الجاري، يتم إما في مقر إقامة وزير الخارجية الرسمي في سان كلو في ضاحية باريس الغربية، أو في قصر رامبويي التاريخي الذي شهد العديد من اللقاءات التي تركت أثرها في تاريخ بعض الدول. ويبدو أن اختيار هذا التاريخ ليس عبثياً، إذ يصادف مع وجود وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في باريس، مما يسمح لواشنطن حتى في حال عدم حضور ممثل لها اللقاء، أن تكون قريبة من الوفود وأن تقوم بمشاورات جانبية. أما في ما يتعلق بنوعية المدعوين، فرغم تكتم الرسميين الفرنسيين، تستطيع «الأخبار» أن تؤكد أن المدعوين من لبنان يجب أن يكونوا مكلفين رسمياً من الجهات التي يمثلونها، وأن الدعوات سوف توجه «إلى كل القوى الفاعلة بما فيها ممثلون عن المجتمع المدني»، وهو ما فسره المراقبون بأنه يشير إلى المعارضة غير الممثلة في البرلمان.
وأكدت مصادر «أن معظم القوى التي تم التواصل معها وافقت من حيث المبدأ على المشاركة في «لقاء الحوار». ومن المنتظر أيضاً أن توجه دعوات إلى القوى الإقليمية المؤثرة على الساحة اللبنانية»، وهذا ما أكده سيموني بالقول «من الممكن أن يوجه كوشنير الدعوة لبعض القوى»، قبل أن يستدرك مخففاً: «دون أن تكون هذه الأطراف مرتبطة مباشرة بقوى لبنانية». وتتحدث بعض التسريبات عن «حوار غير مباشر حول موضوع اللقاء»، تم عبر سفارتي فرنسا في دمشق وطهران سبق الإعلان عن المبادرة، ومن هنا يستبعد البعض أن «لا تتم دعوة ممثلي دمشق وطهران إلى لقاء باريس».
إلا أن مصادر دبلوماسية لا تستبعد حصول اتفاق خلف الكواليس بين باريس والعاصمتين، وأن سبب الكشف عن المبادرة هو التوافق على الخطوط الكبرى، وبالتالي فإن «حضور ممثلين عن سوريا وإيران بات غير ضروري» ويمكن تجاوزه في «ظل مثل هذا الاتفاق» مما يراعي «ويحفظ ماء وجه كثيرين».
وتتوقع المصادر الدبلوماسية نفسها في هذه الحال، أن تقوم باريس بخطوة تجاه دمشق تتجسد بإرسال ممثل على مستوى عال في زيارة عمل إلى دمشق «تعلن نهاية مقاطعة سوريا».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن النائب حسن حب الله قوله أن حزب الله «يتعامل بإيجابية مع أي مبادرة تعمل على إخراج لبنان من الأزمة»، مع اعتباره أن «الأساس لأي حل هو ضمان شراكة حقيقية وفعالة للقوى السياسية»، وأن «المهم ليس مجرد اللقاء». كذلك نقلت ترحيب مصدرين في حركة أمل وتيار المستقبل، ومسؤول الإعلام الخارجي في التيار الوطني الحر سيمون ابي رميا، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اقترح ان يرعى الحوار البطريرك نصر الله بطرس صفير.
من جهة ثانية، قال ساركوزي (أ ف ب) في مؤتمر صحافي عقب اختتام قمة مجموعة الثماني في ألمانيا «هل يجب استئناف المباحثات مع سوريا أم لا؟ انها مسألة مطروحة اليوم، لا على المستوى السياسي، بل على المستوى الدبلوماسي»، مضيفاً أن هذه الاتصالات «ليست مستحيلة إذا كان الهدف ضمان استقلال لبنان» و«العثور على قتلة» الرئيس رفيق الحريري و«إعادة السلام إلى هذا البلد الشهيد». وأقر «ببعض عناصر الاختلاف في التقويم» مع أميركا التي ترفض الحوار مع دمشق.