على خلفية الواقع الأمني شمالاً وما يشهده من تعقيدات قد تنعكس امتداداً للأزمة على مساحة الوطن، ركّز خطباء الجمعة على إطلاق التحذيرات من إمكان الوصول إلى حافة الانهيار بتشكيل حكومتين، في حال عدم توصّل المعارضة والموالاة إلى حسم الجدال القائم بينهما، داعين إلى ضرورة الإسراع في إقامة حكومة الوحدة الوطنية «باب الخلاص والنجاة»، كمقدّمة للانطلاق نحو الحوار «سبيلاً وحيداً» للخروج من الأزمة السياسية القائمة.

فقد رفع العلامة السيد محمد حسين فضل الله الصوت عالياً أمام الأخطار التي تنتظر لبنان في أمنه واقتصاده وسياحته، ولا سيما أن «الجدال بين المعارضة والموالاة يتحرّك في شروط هنا وشروط مضادّة هناك، ما قد يعقّد الأمور ولا يترك أي أمل في حلّ واقعي للإنقاذ».
وإذ لفت إلى أن المشكلة السياسية المتمثّلة بحكومة الوحدة الوطنية «تراوح مكانها، وتتحرك السجالات في عناوينها وشروطها وتعقيداتها، ما جعل أكثر من دولة خارجية وعربية تتدخل في حسابات خاصة مستغلّة المخاوف المثارة، والمتّصلة بمستقبل الاستحقاق الرئاسي الذي قد يجمد في دائرة الأزمة، بما يزيد الانقسام السياسي والإداري والحكومي»، حذّر فضل الله من «إمكان الوصول إلى حكومتين»، الأمر الذي «يدمّر توازن الوطن، ويهيّئ المناخ لأجواء الاهتزاز الأمني الذي قد ينعكس سلباً على كل المؤسسات التوحيدية».
ونبّه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان إلى أن لبنان «محكوم بالارتجال والفوضى»، محذّراً من «الوصول إلى حافة الانهيار، بتشكيل حكومتين».
ومشيراً إلى أن حكومة الوحدة الوطنية هي «باب الخلاص والنجاة»، خصّ قبلان المسؤولين والعقلاء بكلمة: «تنازلوا وتواضعوا وتقاربوا في ما بينكم. لماذا لا تكون هناك حكومة وحدة وطنية يتشارك فيها الجميع من أجل التصحيح والإصلاح وننطلق بالحوار؟».
وأشاد مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس بـ«انضباطية الجيش في الحفاظ قدر الإمكان على حياة المدنيين، وحصر عملياته الحربية ضد الخارجين على الدولة والقانون والنظام العام».
ورأى المفتي محمد علي الجوزو أن اليد التي مدّها النائب سعد الحريري «يجب أن تلاقيها أيدي الآخرين، وألا تبقى ممدودة من دون أن تردّ عليها التحية بمثلها»، مشيراً إلى أن «الجهود التي يقودها الرئيس فؤاد السنيورة هي التي سيشهد لها التاريخ بالوطنية والصوابية».
وطالب مفتي بعلبك ـــــ الهرمل الشيخ خالد الصلح بـ«عودة الحوار الوطني في أقرب وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولمنع الانهيار الكامل الذي قد يتعرّض له لبنان بسبب التجاذبات القائمة على غير صعيد»، داعياً إلى الاستجابة للمبادرة التي أطلقها الحريري.
من جهته، دعا مفتي صور ومنطقتها الشيخ محمد دالي بلطة إلى «معالجة المشاكل القائمة في البلاد من جذورها، وليس معالجة النتائج وإهمال الأسباب المسبّبة لها»، وإلى ضرورة معرفة «من أين أتت ظاهرة فتح الإسلام التي يعانيها لبنان، وكيف وجدت ونمت في البلد. وهل إذا تخلصنا من هذه الظاهرة، نضمن ألا تفرّخ في مكان آخر؟».