ذوق مصبح ــ رندلى جبور


لم تعد الكارثة في لبنان تأخذ حجمها الطبيعي، ذلك لأن اللبناني «تعوّد» وبات سؤاله اليومي: «أين الانفجار غداً؟». وعلى رغم حجم الأضرار المادية التي أصابت 268 محلاً بنسب متفاوتة في سنتر ذوق مصبح حيث وقع الانفجار أول من أمس، فإن أصحاب محال البويا والنجارة والألمنيوم ومكابس الخشب وتجارة الأكسسوار والميكانيك سيصلحون أبواب رزقهم ويكملون، مثلما أشار جوزف شمالي صاحب أحد المحال، غير أن الأضرار لم تحص بعد لأن القوى الأمنية منعت تجار المدينة الصناعية وصناعييها من الدخول إلى مكان الانفجار إلى أن تنتهي أعمال المسح نهائياً.
سعر المحل الواحد 70 ألف دولار أقله على ما أشار جوزف سلوم صاحب محلات سوكوميد، لكن الحرقة كانت أكثر كلفة وخصوصاً مع رؤية صور عائلية متطايرة في مكان الحدث وملفات محروقة قريبة من سيارات باتت هياكل.
فوضى الانفجار في اليوم الأول عمّت المكان، وأنطوان تنوري صاحب محلات تيفولي بانيت يسأل الدولة عمّا تفعله لتفادي وقوع انفجارات جديدة وقال: «ما حدا سألنا شو صار معكن» مؤكداً أن التجارب مع الدولة لا تبشّر بالخير، في إشارة منه إلى أنه غير متفائل بإمكان التعويض.
الاستسلام الذي بدا على وجوه الكسروانيين أمس لن يطول على ما قالوا «لأنه بالنهاية الحياة ستستمر»، لكن أمنية أهالي الذوق وكل المناطق اللبنانية ألّا تستمر هذه الحال طويلاً لأن المشهد الذي بدا أمس أكثر من محزن، فالسيارات هياكل والمعامل بلا أبواب وأساسات المحال خارجها والزجاج متطاير في كل مكان والشرائط الصفر والبيض التي فرضها الطوق الأمني تنذر بشرّ واقع، والتجمهر قرب فرن يسوع الملك على مدخل المدينة الصناعية ينقل حرقة العمّال ووجعهم المادي والمعنوي، وتساؤلهم عن حجم الضرر الذي لم يتأكدوا منه بعد. ويبقى السؤال الذي تركه اللبنانيون: «بكرا وين»؟
ولقد جال نواب كسروان ــــــ الفتوح وجبيل في تكتل التغيير والإصلاح على مكان الانفجار، وطالبوا السلطات المعنية بالقيام بعملها سريعاً. كذلك ناشدوا مؤسسة كهرباء لبنان ومصلحة المياه، الكشف على شبكتي الكهرباء والمياه وصيانتهما كي يتسنى لأصحاب المؤسسات معاودة العمل طبيعياً.
تجدر الإشارة إلى أن قيادة الجيش ــــــ مديرية التوجيه أعلنت أن لجاناً من القيادة وبالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة، بدأت منذ يوم أمس ولغاية 14/6/2007 ضمناً بمسح الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين جراء الانفجارين اللذين وقعا في سد البوشرية وذوق مصبح وتخمينها». ودعا الجيش المواطنين إلى إنجاز المستندات الثبوتية والقانونية بغية التسريع في إنهاء العمل.