نهر البارد ـ نزيه الصديق


أثارت عودة الاشتباكات بعنف، يوم أمس، في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومسلحي حركة «فتح الإسلام»، تساؤلات كثيرة حول مصير المبادرات التي كثر الحديث عنها في اليومين الماضين، وخصوصاً مبادرتي «الجماعة الإسلامية» ورئيس «جبهة العمل الإسلامي» الداعية فتحي يكن، وذلك بعدما شهد المخيم مطلع الأسبوع الجاري هدوءاً أمنياً ملحوظاً، وإن بدّدته الاشتباكات والقصف المدفعي المتقطع.
وكانت الاشتباكات قد تجددت بعنف قرابة الساعة الثامنة والربع من صباح أمس، عند المحورين الشمالي والشرقي، وذلك إثر إطلاق نيران القنص وقذائف الآر. بي. جي من قبل مقاتلي «فتح الإسلام» في اتجاه مواقع الجيش إلى الجهة الشمالية بالقرب من خان العبدة، الذي أحكم الجيش سيطرته عليه، حيث قامت مدفعية الجيش الثقيلة ومدفعية الدبابات بقصف مصادر النيران، لتدور بعدها اشتباكات عنيفة استخدمت فيها جميع الأسلحة الرشاشة، الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.
وتركز القصف المدفعي على مبنيي الطيار وجبر اللذين يستخدمهما مقاتلو «فتح الإسلام» لإطلاق النار في اتجاه مواقع الجيش، والواقعين في محيط مسجدي الصحابة والقدس بالقرب من المركز الرئيسي للمجلس الثوري عند أطراف حي صفوري، إلى الجهة الشرقية من مخيم نهر البارد. كما استهدف القصف مواقع المسلحين على الضفة الشمالية لمجرى نهر البارد وعلى أطراف حي الصفوري لجهة الشارع الرئيسي وسط المخيم حيث استحدثت عناصر «فتح الإسلام» مراكز ومواقع جديدة لها.
ومع بدء صلاة الجمعة، وإفساحاً في المجال أمام المصلين لتأدية الصلاة في مساجد المخيم، أوقف الجيش اللبناني قصفه المدفعي بشكل شبه كامل رغم أن عناصر «فتح الإسلام» استمرت باستهداف مواقع الجيش.
وأفادت المعلومات أن منزلاً داخل المخيم قد تهدم نتيجة القصف وسقط على رؤوس من كانوا بداخله، وأن 4 أشخاص أصيبوا جراء ذلك بجروح بالغة، في حين تعرّض 6 أشخاص لإصابات طفيفة. كما أفيد أن إحدى قذائف الهاون قد سقطت في محيط أحد أبناء عائلة سلمى في تلة المحمرة مصدرها مخيم نهر البارد، دون الإفادة عن وقوع ضحايا.
وعند المعبر الجنوبي من المخيم، سجّل دخول سيارات إسعاف وقافلات إغاثة تابعة للصليب الأحمر اللبناني والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر الفلسطيني، وأخرجت معها في طريق العودة 30 شخصاً، أغلبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، حيث نقلوا جميعاً إلى مخيم البداوي. وأوضحت مصادر في الصليب الأحمر اللبناني لـ«الأخبار» أنه «ما دام الوضع الأمني مستقراً وهادئاً عند المدخل الجنوبي من المخيم، فإن إدخالنا المساعدات والمؤن، وإخراجنا المدنيين والجرحى سوف يستمر».
وترافقت الاشتباكات بتراجع حركة العبور على الطريق الدولي التي تربط عكار بالمنية وطرابلس، التي شهدت بعد ظهر أمس سيراً خفيفاً وحذراً.
وأعلنت قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه أن «وحدات الجيش تتابع إجراءاتها الميدانية في نهر البارد وتحكم سيطرتها تدريجاً على مواقع الإرهابيين بهدف إنهاء الحال الشاذة التي فرضت على لبنان وحاولت النيل من وحدة الأرض والشعب والمؤسسات».
وأكدت قيادة الجيش ان «هؤلاء المجرمون الذين لم يتوانوا عن قتل الجنود في الجيش اللبناني الذي طالما وقف ولا يزال يواجه العدو الإسرائيلي فلا سبيل أمامهم إلا المثول أمام القضاء».