strong> فاتن الحاج


فتحت الجامعة اللبنانية ملف تفرغ الأساتذة على أبواب استحقاقات سياسية وأمنية تجعل القضية تطبخ على نار خفيفة. فالتفرغ ضرورة ملحة يُقِرُّ بها أهل الجامعة على اختلاف انتماءاتهم، بعدما بات عدد المتفرغين في الملاك لا يتجاوز ثلث عدد الأساتذة، وهي أزمة لم تعرفها الجامعة في تاريخها، وقد تهدّد وجودها إذا لم يُصَر إلى حل جذري.
إزاء هذا الواقع، حاولت رئاسة الجامعة تحريك الملف المقفل منذ عام 1999، فأعدت خطة تقضي بتفريغ المستحقين والمستوفين لشروط التفرغ، وعددهم 600 أستاذ بالتدرج من 1 إلى 600، على مدى 3 سنوات (200أستاذ في كل سنة). وقد أخذ رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر الملف على عاتقه ووعد بتشكيل لجان في الإدارة المركزية لدراسة الملفات الأكاديمية ورفع الغبن عن أي أستاذ، إضافة إلى إبعاد السياسة والتنافس بين الأساتذة. وكان شكر قد أصدر تعميماً حمل الرقم 8 طلب فيه من الكليات رفع أسماء الأساتذة المستحقين، استناداً إلى معايير الملف الأكاديمي، الحاجة، والأقدمية. ووصل التعميم إلى الكليات بتاريخ 24 نيسان الماضي وطُلب منها تسليم الملفات خلال 15 يوماً، ثم مُددت المهلة إلى أواخر أيار، إلاّ أنّ الرئاسة لم تتسلّم حتى الآن سوى القليل القليل. وفيما يضع رئيس الجامعة الكرة في ملعب العمداء الذين سيلتقيهم قريباً، تواجه الكليات في اجتماعاتها المتواصلة تجاذبات سياسية، فلا تتفق على تسلسل أو معايير. وفي هذا الاطار يستبعد الدكتور عبد الله زيعور أن ينتهي الملف قبل 6 أشهر على الأقل. ويؤكد أنّ التفرغ ضرورة لجميع المستحقين ويستطيع من يفرّغ 200 أستاذ أن يؤمن المال، وخصوصاً أنّ احتياط الجامعة يدوّر ولا يصرف ولا ضير في رصد 4 مليارات أخرى لحل مشكلة خطيرة تطال العائلة والمجتمع اللبناني والمستقبل التربوي في البلد. ويثير أزعور أزمة الثقة بين الحكومة الحالية وأهل الجامعة من إدارة وأساتذة وطلاب، ويقول: «لن نفاجأ إذا ألغي بعض الأسماء أو شُوِّه البعض الآخر، فاحتمال «الخربطة» على أسس سياسية وربما طائفية وارد، والتحدي الكبير الذي سنواجهه أنّ اللائحة التي تدخل إلى مجلس الوزراء ستخرج أخرى لأنّه ليس هناك حتى الآن أية ضمانة تثبت العكس.
ويشدد الدكتور شربل كفوري على أهمية أن لا يتم التفرغ بشكل عشوائي، باعتبار أنّه ليس كل أستاذ متعاقد هو مشروع متفرّغ، فالكليات التطبيقية تحتاج إلى المتعاقدين والمدربين الذين ينقلون إليها خبراتهم الميدانية في سوق العمل. ويرفض كفوري ما سمّاه المرجعية للأستاذ المرشح للتفرغ الذي ينبغي أن يملك الكفاءة، مشيراً إلى أنّ دور الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين ليس الدخول في الأسماء وتعيين الحصص، بل الحفاظ على القانون في الجامعة والدفاع عن حقوق الأستاذ. ويوضح: «إننا بلّغنا رئيس الجامعة في اجتماعات عدة أننا لن ندخل في لعبة الأسماء ولن نقبل بالبازار السياسي، وخصوصاً أننا وصلنا أنّ هناك استنسابية في بعض المواقع». ويقول إنّ الرئيس لم يكن بعيداً من الأجواء الحوارية ووجهات النظر كانت متقاربة في وضع المعايير، لافتاً إلى «أننا لمسنا لديه الرغبة في تطوير القانون». وفي مراعاة الحصص الطائفيّة والمذهبية، يشير كفوري إلى «أننا في لبنان ولا نستطيع تجاهل المناداة بالتوازن الطائفي، وإن كنت شخصياً ضد هذا الطرح»، موضحاً أنّ الهدف من التوازن هو وقف دفع فواتير للذين يعينون المسؤولين في الجامعة. ويدعو كفوري إلى أن يكون أعضاء لجان دراسة ملفات التفرغ من أصحاب الكفاءة والخبرة وأن تكون أسماؤهم واضحة.
من جهته، يأمل الدكتور حميد الحكم أن تكون خطة الجامعة بتفريغ الأساتذة على مدى 3 سنوات ملزمة ليتسنى استيعاب القسم الأكبر من المستحقين الذين يبلغ عددهم حوالى الـ600، مستغرباً تضخيم العدد والحديث عن 1500 أستاذ. وينفي الحكم أن تكون هناك مشكلة أكاديمية، فالجامعة تحتاج إلى جميع مستوفي الشروط، في حين أنّ المبلغ المرصود هذا العام (4 مليارات ليرة) لا يكفي لتفريغهم جميعاً. ويقول إنّ لجنة مصغرة ستشكل من رئاسة الجامعة والعمداء والرابطة لدراسة الملفات.
أما الدكتور وليد ملاعب فيرى «أننا لا نستطيع في رابطة الأساتذة أن نكون جزءاً من اللجنة، فنحن نسعى لإنجاز الملف من موقع المراقب والمواكب له». ويؤكد ملاعب أهمية تحديد كوتا عادلة لكل كلية، وخصوصاً أنّه لا يمكن تعميم المعايير على كل الكليات. وفيما يرى أنّ إعداد اللوائح المقفلة خيار جيد يزيد عدد المتفرغين ويحل مشاكل الأساتذة، يتساءل: «هل ستعتبر الحكومة شرعية حين تحال اللوائح إلى مجلس الوزراء، في ظل غياب مجلس الجامعة الذي يبت عادة بهذه القضية؟ أم أنّ الحكومة ستبقى غير شرعية كما على الصعيد السياسي؟».
ويشير الدكتور وسيم حجازي إلى أنّ رئاسة الجامعة طلبت من الأساتذة المرشحين للتفرغ تقديم طلب رسمي، نافياً أن تكون تشكلت أية لجنة حتى الآن. ويؤكد حجازي أنّ الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين تتابع الملف عن كثب في كل الكليات التي تعد حالياً الملفات، تمهيداً لرفعها إلى رئاسة الجامعة.