عفيف دياب ـ نقولا أبو رجيلي


تمكّنت الأجهزة الأمنية في البقاع من توقيف خلية «نائمة» يُشتبه في انتمائها إلى تنظيم «القاعدة»، كشفت التحقيقات أنها كانت تخطط لأعمال تخريبية أبرزها تفجير سيارة بتجمّع بشري ذي أغلبية سنية، كرد على دور تيار «المستقبل» في «دعم القوى الأمنية»


تابعت مديرية أمن الدولة في البقاع، بالتنسيق والتعاون مع مديرية المخابرات في الجيش، عمليات الدهم لأمكنة ومنازل كانت تستخدمها خلية «نائمة» تابعة لتنظيم «القاعدة» في بلدة برالياس، التي اعتُقل أفرادها الثلاثة يوم الأربعاء الماضي، وذلك بعد إدلائهم بمعلومات قيّمة عن «مخطّطهم» الهادف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة البقاع تحديداً، ولبنان عموماً، وتوجيه ضربات «مؤذية» إلى أنصار فريق سياسي لبناني، على خلفية دعمهم للجيش وبقية الأجهزة الأمنية في محاربتهم للتنظيمات الإسلامية المتشددة، ولا سيما حركة «فتح الإسلام» في نهر البارد.
وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» في البقاع إن اعتقال خليّة تنظيم «القاعدة» التي كانت تتخذ من بلدة بر الياس مقراً لها، «يعدّ إنجازاً أمنياً كبيراً وضربةً موجعة، لكنها ليست «قاتلة»، رغم أنها تشبه إصابة رأس التنظيم الأصولي بعدة رصاصات». وأوضحت أن «توقيف زعيم الخلية السعودي فهد عبد العزيز مغامس، الملقب بأبي جعفر الطيار، والمكلّف مهمات أمير الجماعة الجهادية في لبنان من رؤسائه في العراق، كشف معلومات ذات أهمية قصوى للأجهزة الأمنية اللبنانية، وأعطى صورة أوّلية عن أسلوب عملهم الإرهابي وخططهم المستقبلية الرامية إلى تحويل لبنان الى قاعدة للجهاد ضد «الكفرة» و«الجيش الوثني»، مستفيدين من الانقسام السياسي الحاصل في البلاد».
وأشارت المصادر إلى أن التحقيقات الأوّلية والمتواصلة مع أفراد الخلية الأساسيّين كشفت عن «خطة» معدّة لتفجير سيارة من نوع «فولسفاكن» (صودرت يوم الخميس الماضي مع سيارتين أُخريين) محمّلة بكمية كبيرة من المتفجرات، «تستهدف تجمّعاً بشرياً يقام دورياً في إحدى المناطق البقاعية ذات الأغلبية السنية، بقصد إلحاق أكبر ضرر بشري ومادي بتيار «المستقبل» لدعمه الجيش والأجهزة الأمنية». وأضافت المصادر إن الخلية كانت مقتنعةً بأن التفجير «سيرفع مستوى النقمة على سوريا، لأن الاتهامات ستوجّه مباشرة اليها، وبالتالي يكون المخطط الإرهابي قد أصاب عصفورين بحجر واحد».
وأكّدت المصادر الأمنية لـ«الأخبار» أن النجاح الأمني هذا هو «ثمرة التعاون والتنسيق التام بين مختلف الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتنسيق كان عالياً جداً بين مديرية أمن الدولة في البقاع ومخابرات الجيش ويجري تبادل المعلومات على أكمل وجه».
وفي عمليات الدهم التي شملت عدة قرى في البقاعين الأوسط والغربي، وتواصلت معها أعمال مصادرة أسلحة ووثائق «ذات قيمة قصوى»، نفّذت قوى من الجيش وأمن الدولة سلسلة أعمال دهم في بر الياس وتعلبايا والخيارة وغزة، وأفضت إلى توقيف اللبناني (ن. ج) والأرجنتيني (أنطونيو ر) في بلدة تعلبايا ومصادرة أقراص مدمجة، فيما لم يعثر على أسلحة أو أشياء أخرى بعد تفتيش منزل كان مقر إقامتهما، فيما تحدثت معلومات دبلوماسية عن أن الموقوف بلجيكي وليس أرجنتينياً وأن لا أوراق ثبوتية في حوزته.
وفي بر الياس، صادرت قوى الجيش كميات من الأسلحة والقذائف الصاروخية من حديقة منزل الفلسطيني (ي. ص) وهو أستاذ جامعي، اضافة الى أسلحة أخرى من منزل الفلسطيني (ط. ف) وتوقيف كل من (ا. ل) و (ع. ل) لارتباطهما بأعضاء الخلية بطريقة غير مباشرة. وقالت معلومات خاصة بـ«الأخبار» إن الأسلحة التي صودرت هي من «تركة» حركة فتح ــــــــ الانتفاضة، وإنها كانت مخزّنة، ونقلها الموقوفان الفلسطينيان إلى مكان خاص بهما وباعا بعضها إلى خلية «القاعدة».
وفي بلدة الخيارة في البقاع الغربي، داهمت القوى الأمنية 3 منازل حيث عثرت على «وثائق» كشفت المزيد من المعلومات عن أعمال أفراد الخلية.
«قاعدة الجهاد في لبنان»؟
وكان موقع «شبكة النصرة الجهادية» الإلكتروني قد بث أول من أمس بياناً باسم «أنصار الجهاد في العراق» موجهاً الى «إخوتنا المسلمين في لبنان»، أعلنت فيه أنها عقدت العزم «على إنشاء تنظيم قاعدة الجهاد في لبنان ليعيد تحكيم شرع الله ويُقيم الخلافة الإسلامية ويجعل القرآن دستوراً للحكم ومنهجاً للحياة».
وأضاف البيان إن التنظيم يتألّف من عدة سرايا أساسية وهي: السرية الإعلامية، والسرية العسكرية، وسرية الدعوة، وسرية الإعداد.
وتحدّث البيان عن عمل كل سرية، والأهم السرية العسكرية «التي ستنفّذ العمليات الجهادية المباركة بأمر من أمير التنظيم، كما ستعمل على جمع المعلومات الميدانية والتخطيط للعمليات». وختم البيان بالقول «إن التنظيم قد أنشئ للتو وقد يستلزم فترة طويلة للعمل لكن بمشيئة الله تعالى ستكون أرض لبنان أرض خلافة إسلامية بعد أن يبدأ التنظيم العمل...فقد أنشئ هذا التنظيم وسيعمل على طريقة المجاهدين في أرض الرافدين وبدعم وتوجيه مباشر من قيادات أساسية في فصائل الجهاد العراقية».