ترحيب بالبيان والحريري يراه إطاراً واقعياً لمعالجة الأزمة


رأى مجمع المطارنة الموارنة أنه بعدما انتهى التجاذب بشأن المحكمة ذات الطابع الدولي أصبح من الضروري تأليف حكومة وحدة وطنية ذات برنامج متفق عليه والعمل على انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري مرحّب به من أوسع الشرائح اللبنانية، محذراً من «ان التوطين فخ للقضاء على لبنان والقضية الفلسطينية».
بدعوة من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير وبرئاسته، اجتمع في في بكركي مطارنة الكنيسة المارونية المقيمون في لبنان والوافدون إليه من أبرشيات سوريا والأراضي المقدسة ومصر وقبرص وأوروبا وأوستراليا وكندا والولايات المتحدة الاميركية والبرازيل والأرجنتين، من مساء الأحد 3 حزيران الجاري وحتى ظهر السبت الفائت، وقاموا برياضتهم الروحية، وعقدوا مجمع المطارنة السنوي وكان على جدول أعماله مواضيع كنسية ووطنية، وأصدروا بياناً أبدوا فيه «قلقهم الشديد بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في لبنان» وما يتربص بهذا الوطن «اذا لم يحسن أبناؤه تجنب ما يحاك لهم»، وشجبوا «التفجيرات المتنقلة والاعتداء المقصود على الجيش اللبناني الذي يستحق كل تأييد». وعزّوا «بالضحايا التي سقطت ولا سيما منهم الأبرياء وشهداء الجيش والقوى الأمنية، ويسألون لهم الرحمة وللجرحى الشفاء العاجل ويهيبون بالدولة أن تسارع إلى معالجة الوضع والتعويض عن الأضرار المادية».
وإذ رأوا «ان ما يساعد على إخراج الوطن من محنته، هو عمل المسؤولين معاً على إعادة الحياة للمؤسسات الدستورية» اكدوا أنه «بعدما انتهى التجاذب بشأن المحكمة ذات الطابع الدولي، أصبح من الضروري تأليف حكومة وحدة وطنية ذات برنامج متفق عليه، والعمل معاً على انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري مرحّب به من أوسع شرائح المواطنين وقادر على التوحيد والتوفيق بين مختلف الفئات والتوجهات».
وإزاء الاختلاف بالرأي والموقف، حث المطارنة «أبناءهم الموارنة وإخوانهم اللبنانيين عموماً، على توحيد الكلمة والصف ومقابلة الوضع الصعب بوحدة الارادة لإخراج البلد من ضيقه وإعادة ثقة المواطنين به».
وإذ لفت البيان الى «ان حل القضية العراقية والقضية الفلسطينية وما خلّفتاه حلاًّ عادلاً هو مفتاح سلام الشرق الاوسط» أشار الى «أن العمل على توطين الفلسطينيين في لبنان وتملّكهم فيه الذي يظهر بين الحين والحين، تارة بطريقة سافرة، وتارة بطريقة مغلفة، يعدّ فخاً للقضاء على لبنان وعلى القضية الفلسطينية فيه». معتبرين انه «إذا كانت كل الدول العربية تقبل به، فإن لبنان، نظراً لضيق مساحته وتركيبته السكانية، يستحيل عليه القبول به، وخاصة أن هذا التوطين قد يحمل الجانب الأكبر من اللبنانيين على مغادرة بلدهم».
ورحّب الرئيس سليم الحص في حديث اذاعي ببيان المطارنة، مشدداً على أن «المطلوب اليوم هو حكومة وحدة وطنية بعد تطور الأحداث» وأضاف «لا يمكن قيام حكومة من دون برنامج عمل»، لكنه رفض «إدراج الأمور في إطار الشروط». ولاحظ «أن الاطراف المحليين الذين كانوا يرفضون الحوار ومبادرات الحل باتوا موافقين على الحوار»، معرباً عن أسفه «لكون الأفرقاء اللبنانيين على صلة بمراجع خارجية تكاد تملي على اللبنانيين مصيرهم». وأعرب الحص عن ترحيبه بـ«أي مبادرة تأتي من الخارج لجمع اللبنانيين في ما بينهم لأننا اذا اجتمعنا فسنتفق حتماً»، آملاً «أن تبادر السعودية الى جمع اللبنانيين حول طاولة الحوار، وهذا ليس بالأمر المستبعد». وأكد «أن الأزمة لن تنتهي سوى بشعار لا غالب ولا مغلوب».
ونوّه رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري ببيان المطارنة ورآه «إطاراً واقعياً وسليماً لمعالجة الأزمة السياسية في البلاد ولا سيما لجهة تأكيده وجوب قيام حكومة وحدة وطنية ذات برنامج متفق عليه والعمل على انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري قادر على التوحيد والتوفيق بين مختلف الفئات والتوجهات». ورأى «أن البيان يعزز الاتجاهات الوفاقية ويتلاقى مع الأيدي الممدودة التي ما زلنا نرى أنه لا بديل عنها لتجديد الحوار بين اللبنانيين ومواجهة جميع الاستحقاقات المصيرية، وتحصين الجيش اللبناني والقوى الأمنية في معركتها ضد الإرهاب الخارجي وامتداداته الداخلية وضد أي محاولة لانتهاك السيادة الوطنية».
بدوره، رأى عضو «كتلة القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان بعد لقائه امس البطريرك صفير «أن بكركي وضعت يدها على الجرح من خلال بيان المطارنة الذي أعطى مقاربة صحيحة للأزمة التي نمرّ بها» معتبراً أنه «عندما نتفاهم على البرنامج يصبح تأليف الحكومة ممكناً مع التفاهم في الوقت نفسه على موضوع رئاسة الجمهورية» مؤكداً عدم التخلّي عن الحكومة الحالية «التي أثبتت جدارتها واتخاذ القرارات السياسية التي تؤدي الى اقتلاع الإرهاب(...) إلا إذا تم تأمين القدرة للحكومات التي ستؤلّف على إعطاء الأوامر والتوجيهات السياسية التي تضمن سلامة الوطن واستقراره وسيادته».
ورأى رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن أنه «لم يعد ثمة ما يعوق توجّه الأطراف إلى نقل الأقوال المرحّبة بالتلاقي إلى أفعال تتجسد في قيام حكومة وحدة وطنية أكّدها بيان مجمع المطارنة لتأمين انتخاب رئيس للجمهورية والحؤول دون فخ التوطين».
(وطنية)