li>«كل تلكؤ في معالجة آفة الحركات الأصولية من شأنه أن يخلط الأوراق والمعادلات والتحالفات»

دعا الرئيس أمين الجميل الى تأليف حكومة إنقاذ وفاقية مهمتها الرئيسية اجراء انتخابات رئاسية، مشدداً على ضرورة «إعطاء فسحة للحوار الوطني»

لمناسبة دخول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان امس حيز التنفيذ، اقيم امس في حديقة منزل الرئيس الجميل في بكفيا احتفال في حضور مسؤولين في حزب الكتائب ومناصرين.
وبعد كلمة نائب رئيس اقليم المتن الشمالي انطوان قاصوف، ألقى الرئيس أمين الجميل كلمة رأى فيها نفاذ قرار إنشاء المحكمة «بداية طريق العدالة لا نهايتها»، مشيراً إلى «أنها المرة الأولى في تاريخ لبنان والشرق الأوسط، حيث تتأسس محكمة دولية بهدف قضائي مثلث الأبعاد: الأول محاكمة المجرمين الذين ارتكبوا في لبنان جرائم الاغتيال والتفجيرات السابقة، الثاني ردع هؤلاء وغيرهم عن ارتكاب جرائم مماثلة في المستقبل، وضمان سيادة لبنان واستقلاله واستقراره ونظامه الديموقراطي عبر حماية قضائية دولية تضاف إلى الضمانات السياسية والعسكرية التي تضمنتها القرارات الدولية من الـ 1559 إلى الـ 1701». وقال: «إن لبنان اليوم تحت مظلة قضائية دولية. ويخطئ من يستخفّ بها، ومن يراهن على الزمن للإفلات منها، ومن يحاول الالتفاف عليها من خلال مقايضات سياسية».
ورأى ان «أحداث مخيم نهر البارد هي معركة من حرب جديدة تلتقي فيها إرادة خارجية لتعطيل قيام دولة لبنانية من دون وصاية مع مشروع أصولي إرهابي»، معتبراً أن «تصدي الجيش اللبناني لهذا الخطر الجديد لا يغني في النهاية عن حل سياسي يتوافق عليه اللبنانيون لمعالجة وضع المخيمات الفلسطينية وتفشّي الحركات والمجموعات الأصولية في عدد من المناطق والمدن اللبنانية بشكل لا يهدد السلم الأهلي فحسب بل هوية لبنان ووحدته وتقاليد التعايش الإسلامي ــــــ المسيحي».
وإذ أكد «ان الوقائع الظاهرة لا توحي بوجود رابط عضوي بين مجموعات التخريب الآتية أو المدعومة من الخارج وبين قوى المعارضة الأساسية»، اشار الى أن «هذه المجموعات التخريبية تستغلّ الانقسام السياسي للتسلل إلى الواقع اللبناني»، داعياً المعارضة «إلى وضع حد لمعارضتها الشارعية، أي الاعتصام، للتأكيد قولاً وفعلاً أنها تريد المصلحة الوطنية، ولتسهيل الحوار الوطني».
ورفض الجميل «اي دور أو وجود لمجموعات أصولية إرهابية في المخيمات يتبرأ منها حتى الفلسطينيون، وقد اتهمت بارتكاب جرائم متعددة منها اغتيال القضاة الأربعة في محكمة صيدا» معتبراً أن مصلحة الفلسطينيين «تقضي بأن يتعاونوا إيجابياً وفعلياً مع الدولة اللبنانية لإعادة السلام إلى المخيمات كلها، وجعلها مساحة منزوعة السلاح في ظل صيغة أمنية جديدة وفق مقتضيات السيادة اللبنانية». ودعا «الدولة إلى التصدي السريع والفعال للحركات الأصولية الإرهابية التي تفتعل الفتن في سبيل إنشاء إمارات إسلامية على أرض لبنان»، منبهاً من أن «كل تلكؤ في معالجة هذه الآفة التقسيمية من شأنه أن يخلط الأوراق والمعادلات والتحالفات».
وتطرق الجميل الى الوضع السياسي والمبادرات الساعية الى حل الأزمة مؤكداً «أن اللبنانيين اليوم يودون الإفادة من الدعم العربي والدولي للخروج مرة واحدة من أزمة وجودية ومصيرية يتخبطون فيها منذ ثلاثين سنة»، داعياً الى «تأليف حكومة إنقاذ وفاقية يتم الاتفاق على سياستها ومهماتها، وتكون مهمتها الرئيسية تأمين انتخابات رئاسة الجمهورية ضمن المهلة الدستورية ووفق نصوص الدستور»، محدداً مواصفات الرئيس الجديد بأنه «يجب ان يكون «رئيساً لكل لبنان، لكن بالدرجة الاولى يجسد مشاعر المسيحيين وطموحاتهم، ويعيد الى موقع الرئاسة هيبته ودوره». كذلك دعا الى «إعطاء فسحة للحوار الوطني علّ البلاد تخرج من الاصطفاف السياسي الحالي ولا سيما أن ابتداع علاقات وطنية جديدة من شأنه أن ينقذ وحدة لبنان ويقضي على طلائع المشاريع المنافية لتراثنا وتقاليدنا اللبنانية».
(وطنية)