طرابلس ــ عبد الكافي الصمد


موفد الحكومة الفلسطينية جال شمالاً... وكرامي للمحافظة على الجيش والحل سياسي

أتى نعي رئيس «جبهة العمل الإسلامي» الداعية فتحي يكن لمبادرته التي يقوم بها لإيجاد مخرج لمشكلة مخيم نهر البارد، بالتنسيق مع «رابطة علماء فلسطين»، ليطرح أسئلة صعبة عن مستقبل الأوضاع الأمنية في لبنان كله، وخصوصاً بعدما أشار يكن إلى أنّ ملف حركة «فتح الإسلام» بات في يد تنظيم «القاعدة» الدولي.
وأعلن يكن هذا النعي خلال استقباله أمس وزير الشؤون الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية صالح زيدان، إذ رأى أنّ «ما عقّد كلّ المبادرات أنّ القيادات التي كانت تتمّ معها الاتصالات أصبحت غير موجودة، ويبدو أنّ ملف «فتح الإسلام» انتقل من أن يكون في مخيم نهر البارد، إلى أن يتولاه ويضع يده عليه تنظيم «القاعدة» الدولي، ومن هنا القضية معقدة، لأنّه لا يمكن من خلال المبادرات الوصول إلى صاحب القرار، ولهذا السبب وصلنا إلى ما يشبه الطريق المسدود»، محذراً من أنّه «إذا بقينا كلبنانيين منقسمين دونما حكومة موحدة، ورئاسة جمهورية موحدة، وأمن موحد، قد نكون ذاهبين إلى المجهول».
ولفت يكن في حديث الى «الأخبار» إلى أن ما ذكر عن اتصال أجراه وسطاء مع الناطق باسم الحركة شاهين شاهين أظهر بوضوح عدم امتلاك الأخير للقرار بدليل أنه استمهل المتصلين به بعض الوقت قبل الرد على مقترحاتهم. ولم يستبعد ظهور حركات مماثلة لـ«فتح الإسلام» على غرار «جند الشام» وغيرها تشكل عناوين لتنظيمات مختلفة لكنها تنبع كلها من تنظيم «القاعدة».
وعن اتهام المخابرات السورية بأنها المحرّك لـ«فتح الإسلام» لا «القاعدة»، أجاب برفض هذا الطرح ورأى أن «مَن يقول به يتهرّب من المسؤولية ومن الحقيقة ويلجأ إلى استخدام الجانب السوري شمّاعة يعلّق عليها فشله وإخفاقه كلما وقع حادث أمني في لبنان، تماماً مثلما جرى مع جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين شاهدنا كيف كانت الاتهامات جاهزة وموجّهة نحو طرف واحد دون غيره».
وسبقت نعي يكن للمبادرات أجواء سلبية أوحت بأنّ الأمور سائرة نحو مزيد من التعقيد، ما دفع مصدراً فلسطينياً مطلعاً إلى القول لـ«الأخبار» إنّ «أيّ مبادرة تتضمن بند تسليم المسلحين أنفسهم أو سلاحهم للسلطات اللبنانية، سيكون مصيرها الفشل الحتمي».
في موازاة ذلك، لفتت جهات فلسطينية تعمل على خطّ المبادرات إلى أنّ «تحرّكنا يشبه الذي يسير في حقل ألغام، لأنّ ما من أحد من أصحاب المبادرات لديه القدرة على التعامل مع فريق «فتح الإسلام»، نظراً الى تشددهم فكرياً ودينياً وسياسياً، الأمر الذي جعل التقدم في المفاوضات معهم أمراً صعباً، وبات دون حلّ المشكلة الكثير من التعقيدات، وخصوصاً بعدما تداخلت الأمور على الساحتين الفلسطينية واللبنانية على نحو غير مسبوق».
على صعيد متصل، أوضح عضو «جبهة العمل الإسلامي» جميل رعد لـ«الأخبار» أنّ «المبادرات لا تزال تراوح مكانها، فضلاً عن أنّها دخلت في تفاصيل الوضع اللبناني الداخلي ما عقّدها أكثر، وبالتالي جعل أي مبادرة تصل إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أنّ «الأخطر من كلّ ذلك أنّه في حال عدم التوصل إلى حلّ سريع للأزمة، وإدخال الجيش في حرب استنزاف طويلة، فإنّ ذلك سيعني تحويل شاكر العبسي الى بطل قومي وإسلامي، وعلى هذا الأساس نرى أنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق من ورّط الجيش وأدخله في هذه المعركة».
أمّا عضو «رابطة علماء فلسطين» الشيخ محمد الحاج، فردّ عدم استقبال قياديي حركة «فتح الإسلام»، وعلى رأسهم شاكر العبسي، لوفد الرابطة خلال زيارته الأخيرة لمخيم نهر البارد، إلى أنّ «هذا شأن يخصّ أصحابه وحدهم، ونحن بعد التغيير الذي حصل في صفوف الحركة، لم نجتمع سوى بالمسؤول الجديد فيها شاهين شاهين، أو بالاتصال به هاتفياً».
وكان وزير الشؤون الإجتماعية الفلسطيني تفقد أوضاع النازحين من مخيم نهر البارد المقيمين في مخيم البدّاوي، خلال زيارة قام بها إلى الشمال، استهلها بلقاء الرئيس عمر كرامي في منزله بطرابلس، حيث بحث معه التطورات السياسية والأمنية، وأكد «التوافق على إدانة الاعتداء على الجيش اللبناني واعتباره جريمة، والعمل سريعاً من أجل وضع حد لهذه المأساة بما يصون كرامة الجيش وسيادة لبنان، ويحمي المجتمع اللبناني وأمن مخيم البارد ونسيج المجتمع الفلسطيني، والاستفادة مما حصل لتنظيم علاقات سياسية فلسطينية ــ لبنانية مبنية على أساس الحوار وتهدف الى دعم حق العودة ورفض التوطين وإحباط كل مشاريع التوطين، وإقرار كل الحقوق الإنسانية والمدنية للفلسطينيين».
من جهته، اعتبر كرامي أنه «لولا التأزّم السياسي الموجود في لبنان لما كان حصل ما حصل في مخيم البارد». وشدد على أن الجيش «هو المؤسسة التي تجب المحافظة عليها وعلى معنوياتها لأن هذه المؤسسة هي التي تضمن سيادة لبنان واستقلاله وكينونته. واتفقنا على أنه لا بد من حل سياسي لهذه الأزمة المستعصية بما يحفظ للبنان أمنه واستقراره وسيادته وللجيش قوته ومنعته».
وزار زيدان مخيم البدّاوي للإطلاع على أوضاع النازحين وتفقد أماكن اقامتهم، وعقد اجتماعاً موسعاً مع فاعليات ووجهاء ومؤسسات الشمال في مقر اللجنة الشعبية في المخيم، قبل ان يجتمع بالنائبين من تيار «المستقبل» سمير الجسر ومصطفى علوش، وبوفد الأحزاب والقوى السياسية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني اللبناني في مكتب «حزب الله» في طرابلس.