نهر البارد ـ نزيه الصديق


دخلت أزمة حركة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد منعطفاً خطيراً، بعدما انتهى الاسبوع الثالث على اندلاع الاشتباكات من غير أن تحسم الامور عسكرياً على الارض من جانب الجيش اللبناني، أو أن تجد المساعي السياسية المبذولة سبيلاً لها لاستخراج حلّ يضع حدّاً لاستمرار المعارك، وذلك اثر حصول اشتباكات عنيفة يوم اول من امس السبت، كانت الأعنف من بين كل الأيام السابقة.
وكانت المواجهات التي اندلعت بعنف صباح السبت، وأدّت إلى منع العبور نهائياً على الطريق الدولي بين عكار والمنية، شملت كل محاور القتال في محيط المخيم وفي عمقه، بعدما شدد الجيش قبضته على المداخل الاساسية للمخيم القديم.
ودفع الجيش بتعزيزات جديدة الى ارض المعركة، بعد التقدم الذي حققه الجمعة الماضي في اتجاه مواقع «فتح الاسلام» الأساسية، في محيط مدارس «الاونروا» بعد سيطرته على «استراحة النورس» من الجهة الغربية، والتي تعدّ نقطة استراتيجية على الطريق بين مركز «صامد» والمدارس، مما أدى الى قطع التواصل بين المسلحين المتمركزين في هذين المركزين، والذين نفذوا محاولة فاشلة لاستعادة الاستراحة عبر حركة التفافية وهجوم من عمق المخيم في اتجاه الملعب القريب، فتنبه إليهم الجيش واشتبك معهم في مواجهة ضارية، ثم تقدم في اتجاه بعض الابنية القريبة دون أن يدخلها خشية أن تكون مفخخة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن أكثر من 9 مسلحين لقوا حتفهم في هذه المواجهات ولا تزال جثثهم في محيط الاستراحة. وإثر ذلك، تطورت الأمور دراماتيكياً وامتدّت المعارك لتطول كل محاور القتال في المخيم حيث نفذ الجيش هجوماً شاملاً.
وأمس، خفّت الاشتباكات قليلاً، أقله بالنسبة ليوم أول من امس، وترافقت مع ما اعلنه الجيش اللبناني عن استشهاد 9 من عناصره، فضلاً عن إجلاء الصليب الاحمر اللبناني والدولي 75 مدنياً من داخل المخيم، وسحب جثتين لمسلحين من «فتح الاسلام»، بعد دخول سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني على عدة دفعات الى المخيم بموافقة الجيش اللبناني، وفي اثناء عودة السيارات الى خارج المخيم قامت بإخلاء الجثتين والمدنيين، وتسلمهم الصليب الاحمر اللبناني على مدخل المخيم، فتم نقل الجثتين الى مستشفى القبة الحكومي والمدنيين الى مخيم البداوي، وقامت فرق الإسعاف بإغاثة العديد من الحالات الطارئة والعادية في خارج المخيم وتم نقلها الى المستشفيات.
وحذّرت قيادة الجيش ــــــ مديرية التوجيه، في بيان لها، «من لجوء البعض الى تزوير وقائع العمليات الجارية في مخيم نهر البارد، خصوصاً لجهة تركيب بعض الصور والمشاهد المضللة، وهي على ثقة بأن وسائل الإعلام لن تقع ضحية هذا التزوير الذي يسيء الى الجمهور المتلقّي»، مشيرة الى انها «تحتفظ بحقها القانوني، وتدعو وسائل الإعلام كلها الى مراجعة مديرية التوجيه في كل ما يتعلق بالشأن العسكري والميداني، وهي مستعدة لتزويد الإعلاميين بالحقائق المطلوبة».
على صعيد آخر، رأى شاهين شاهين، القائد الميداني الجديد في حركة فتح الاسلام، ان الجيش شن هجومه «في محاولة لتعزيز موقفه التفاوضي مع رابطة علماء فلسطين»، لافتاً الى أن الجيش الذي حاول التقدم عبر المحورين الشرقي والشمالي من المخيم «لم ينجح في اقتحام مواقعنا التي لم نخسر أياً منها».
وأوضح الناطق الإعلامي باسم الحركة ابو سليم طه، الذي لم يظهر لأيام، أن «الذين قاموا بالعملية عند مدخلي العبدة والمحمرة كانوا عشرة مقاتلين، قتل منهم 9 وأصيب العاشر إصابة بالغة»، لافتاً في المقابل، إلى أن «السلطات والقوى الأمنية اللبنانية يعرفون قدراتنا الحقيقية، فعددنا هو بالمئات، ولم يسقط لنا منذ بداية المعارك في المخيم الا 25 قتيلاً»!.
ونفى طه كل ما يشاع عن اصابة قائد الحركة شاكر العبسي، أو نائبه شهاب قدور «ابو هريرة»، أو موتهما أو تنحيتهما، وأن كل «المعلومات التي تتحدث عن اقتراب المعارك من مركزي «صامد» و«التعاونية» والمدارس وخطر سقوطهم، غير صحيحة».