عفيف دياب ــ نيبال الحايك


لم يفق أهالي بلدة بر الياس في وسط سهل البقاع بعد من صدمة «خلية القاعدة» التي كانت «قاعدة» ونائمة بين ظهرانيهم وتعمل بهدوء قل نظيره قبل اكتشافها من الأجهزة الأمنية اللبنانية. فخلية «القاعدة في بلاد الشام» التي اتخذت من أطراف بر الياس مقراً استراتيجياً لعملها على حين غرة من الأهالي الذين «تضج» سهراتهم ولقاءاتهم منذ الأربعاء الماضي بحكايات وأخبار «الشبكة» التي كانت تستعد لأعمال تخريبية في لبنان ضد «الكفرة».
وبر الياس المعروفة بإيمان أهلها التقليدي، والتزامهم الإسلامي المعتدل، أدت العائلات الكبرى والأحزاب والقوى السياسية المختلفة التوجهات والعقائد دوراً في «خط بيان» نهج الاعتدال الذي يطبع البلدة منذ القدم، ومنذ أن تحولت إلى «جوهرة» البقاع اقتصادياً وسوقه الكبيرة على «خط» الشام.
والبلدة التي تعدُّ التجارة والزراعة من مقومات اقتصادها، تحولت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي إلى أكبر سوق للتبادل التجاري في البقاع، وبين لبنان وسوريا، لموقعها المتوسط المسافة بين بيروت ودمشق. أما السوق التجارية ومساحات الأراضي الزراعية فأسهمت في أقل من 3 عقود من الزمن في تحويل بر الياس القرية الهادئة إلى «مدينة» كبيرة يعجز أهلها اليوم عن تحديد من هو من السكان الأصليين أو من «الوافدين» المستقرين.
ويقول رئيس البلدية السيد مواس عراجي إن ميزة بر الياس أنها مضيافة، والغريب لا يشعر بالغربة هنا، فهي بلدة مفتوحة منذ القدم، وتستقبل الجميع بسبب موقعها الجغرافي وتوافر فرص العمل إن كان في الزراعة أو التجارة. وأضاف ان «مجموعة القاعدة» وجدت في تركيبة بر الياس وواقعها مكاناً مناسباً لإقامتها، لكن «سرعان ما اكتشفت؛ والأهالي قدموا المساعدة للأجهزة الأمنية اللبنانية في اكتشاف هذه الخلية النائمة التي أفكارها غريبة عن بر الياس وعاداتها وتقاليدها؛ والبلدة مختلطة من حيث التنوع الإسلامي المسيحي؛ وهي بلدة «غير متعصبة» أو «متزمتة»، فالأفكار الإسلامية المتشددة لا وجود لها في البلدة».
ويقول رئيس البلدية: «إن البلدة ازدهرت زراعياً وتجارياً، ما رفع من عدد المقيمين غير الأصليين، وهذا ما وجدت فيه خلية القاعدة تربة خصبة لاتخاذ البلدة مقراً لها».
وفي هذا الإطار يصف النائب عاصم عراجي وابن بلدة بر الياس وجود «القاعدة» في البلدة بالظاهرة الغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا. ويقول: «استغل أعضاء الشبكة موقع البلدة ودورها الزراعي والاقتصادي واستقطابها أعداداً كبيرة من المقيمين غير الأصليين، لأنه لا يمكن أن يلاحظ أحد وجودهم، لأن هناك أعداداً كبيرة من الغرباء المقيمين في البلدة».
ويضيف النائب عراجي أن نحو 30% من المقيمين في بر الياس «ليسوا من أبناء البلدة، وهناك 10% من المقيمين من اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي كان هذا الواقع مسهماً في تمركز هذه الخلية عند أطراف البلدة، لكن سرعان ما اكتشفت بفضل تعاون الأهالي مع الأجهزة الأمنية». ويؤكد النائب عراجي أنه «لا أحد من بر الياس كان في عداد هذه الخلية أو قدم لها المساعدة، وهذا مؤشر إضافي على رفض الأهالي لأي أفكار غريبة عن عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، فكل أهالي بر الياس ضد هذه الظاهرة وهم في حالة استياء مما كان موجوداً في بلدتهم».
ويقول الدكتور محمود الميس إن ما اكتشف في «أطراف بلدتنا من جماعة متطرفة هو أمر منبوذ ومرفوض من قبلنا وهي غريبة أجواء بر الياس». ويؤكد أن ما كشف عنه من وجود لتنظيم القاعدة في البلدة «كان مفاجئاً لنا ولم نكن يوماً نحسب هذا الحساب، فاكتشاف الخلية قبل ممارسة عملها جاء في توقيت سليم أسهم في حماية البلدة وعاداتها وتقاليدها الإسلامية».