تجدّد السجال بين رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري على خلفية اتهام الثاني للأول في مقابلة تلفزيونية، بأنه سيؤلف حكومة ثانية عند انتهاء ولايته «ثم يذهب الى بيته او يسافر إما الى مونتي كارلو او الى دولة عربية قد تكون قطر».

وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على ما قاله الحريري، معتبراً أن الأخير فاته «أن اللبنانيين يعرفون أنه وأمثاله من يلجأ الى الخارج كلما مرت البلاد بظروف صعبة ولا سيما خلال السنوات الأخيرة، وهو وأمثاله يجد في المدن الأوروبية الأماكن المناسبة لكي يمضي وقته فيها متنقلاً من عاصمة الى أخرى ومن فندق الى آخر، ومن مربع الى آخر. فيما اللبنانيون يعرفون في المقابل أن الرئيس لحود لم يترك يوماً وطنه ولن يتركه وسيبقى الى جانب اللبنانيين في السراء والضراء يدافع عن كرامتهم وسلامتهم وحقوقهم في وجه من فرّط بهذه الكرامة وتلك الحقوق من أمثال النائب الحريري الذي يعطل مرة بعد مرة كل المساعي المبذولة لإعادة جمع شمل اللبنانيين، وإنهاء الوضع السياسي المأزوم في البلاد الذي سببته ممارسات النائب الحريري ومن معه».
ورداً على الرد، أصدر المكتب الإعلامي للنائب الحريري بياناً جاء فيه:
«يبدو من اللغة التي يعتمدها الرئيس لحود في بيانه أنه صيغ خارج الحدود وقد يكون بلغ رئاسة الجمهورية بواسطة الكوبون أو «الجاغوار الكوبيه» الحمراء، لا فرق».
وذكّر المكتب لحود بتصريح النائب وليد عيدو في 7 شباط الماضي، والذي يقول حرفياً: «يكفي إميل لحود ما أصاب لبنان في عهده الأسود من شرشحة للدستور والمؤسسات ولرئاسة الجمهورية أولاً، والتي يقول عنها اللبنانيون إنها أصبحت تابعة بقراراتها وسياساتها للخارج ومصالحه فحسب». لا نقول لإميل لحود إلا أن التاريخ سيتحدث عن سنوات حكمك العجاف بما يليق بها من نعوت، حيث استقلال لبنان وسيادته أصبحا أسيري الأسياد بعدما أسقطهما هذا الرجل في أوحال التبعية والوصاية من دون أن يأبه إلا لرضى من أوصله إلى الرئاسة ومدد له قسراً». وختم المكتب: «رحم الله النائب الشهيد وليد عيدو، وعجل الله في زوال الكرب والنكد عن قلوب اللبنانيين».
وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية مجدداً على الحريري، مشيراً إلى أن كلامه «لم يعد يلقى الصدى المطلوب لخلوه من الصدقية والجدية، فلجأ إلى الاستشهاد بمواقف صدرت عن النائب الشهيد وليد عيدو، مظهراً مرة أخرى أن استغلال دم الشهداء هو سمة النهج الذي يسلكه النائب سعد الحريري وأمثاله»، ورأى أن «هذا الأمر إن دل على شيء فهو يدل على المستوى الذي وصل إليه أداء النائب المذكور وأسلوب تعاطيه في الشؤون العامة، وهو أمر غير مستغرب على من أمضى سنوات عمره خارج لبنان ولم يعد إليه إلا ليرث المقعد النيابي من دون جهد ولا عناء، وعوضاً عن المحافظة على الإرث الكبير الذي تركه له الشهيد رفيق الحريري فإنه ماض في تبديده».
وأضاف المكتب: «أما إشارة الرد إلى «السنوات العجاف» فتستدعي لفت الانتباه إلى خطأين: الأول خطأ التزوير المتعمد وقلب الحقائق والتنكر للإنجازات الوطنية والقومية التي تحققت خلال عهد رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، وأبرزها تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي واستعادة لبنان لدوره في محيطه والعالم، واستضافة القمم والمؤتمرات العربية والإقليمية والدولية. أما الخطأ الثاني فيكمن في الإساءة إلى روح الشهيد رفيق الحريري لأنه أمضى سنوات رئيساً للحكومات التي تعاقبت خلال عهد الرئيس لحود وكان شريكاً كاملاً في الإنجازات التي تحققت فيها، وكان يمكن أن يستمر لولا يد الغدر التي اغتالته لتغرق لبنان بعد ذلك في دوامة الدم والدموع التي يعيشها منذ ذلك التاريخ».
وعن الحديث عن «التبعية والوصاية» أشار المكتب إلى أن «اللبنانيين أدرى على من تنطبق هذه الأوصاف والنعوت، ولا سيما أنهم تابعوا ويتابعون عن قرب مواقف النائب الحريري، وخصوصا منذ العدوان الإسرائيلي في 12 تموز 2006، وصولاً إلى مساره الأخير في إفشال المساعي المبذولة لإنهاء الوضع السياسي المأزوم في البلاد. وكل هذه المواقف ماضياً وحاضراً ومستقبلاً تظهر بوضوح رضى من يسعى إليه النائب الحريري ومن معه».
(الأخبار، وطنية)