strong>إبراهيم عوض


عــــدم المســــاس بحقيبـــة وزارة الدفــــاع وترشــــيح سعـــد للداخليـــــة

كلام كثير يقال، وأسئلة أكثر تثار كلما أُتي على ذكر موضوع تأليف الحكومة الثانية. ثمة من يراها ضرباً من ضروب الخيال، ويدرجها في خانة تلويح المعارضة بها لـ«ترويع» فريق الأكثرية وجعله يقبل بحكومة وحدة وطنية. فيما هناك من يراها طرحاً جدياً لا يستبعد اللجوء إليه إذا ما فشلت الوساطات على أنواعها وبقيت جميع أبواب الحلول موصدة ولم يعد هناك من مفر سوى اعتماد وصفة «آخر الدواء الكي».
أصحاب النظرية الثانية، وبينهم قوى في المعارضة وفاعليات سياسية متحالفة معها، يذهبون في عرضهم لمشروع الحكومة الثانية إلى حد القول بأن عملية التحضير لها بلغت مرحلة متقدمة، وذلك تحسباً للأسوأ واستعداداً لمواجهة أية مفاجآت سياسية قد تقدم عليها الأكثرية، وحتى لا تؤخذ المعارضة على حين غرة. كما يشيرون إلى أن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود لم يؤكد أو ينف إمكان العمل بهذا الخيار، لكنه ربط المسألة «باجتماع المعارضة كلها لتقرر ما تريد وتطلب منه»، لافتاً إلى أنها «إذا طلبت منه تأليف حكومة ثانية فإنه سيدرس الأمر، مع علمه بأنه سلبي للغاية، لكنه في وجهة نظره يبقى أفضل من أن تبقى الحكومة بهذا الوضع غير الشرعي وغير الدستوري لأنها لا يمكن أن تكون حتى حكومة تصريف أعمال».
وفيما يؤكد هذا الفريق المعارض أنه يدعو في صلواته كي لا يذوق لبنان مرارة الحكومة الثانية، إلا أنه يحمِّل الأكثرية تبعاتها وكل ما قد ينجم عنها، وذلك نتيجة تعنتها واستئثارها بالسلطة وإدارة ظهرها لنصف الوطن إن لم يكن أكثر.
من هنا ينكب هذا الفريق المعارض على دراسة الخطط وإعداد العدة للتعامل مع المرحلة المقبلة بما في ذلك السير بمشروع الحكومة الثانية والبحث في كيفية توليها السلطة والوزارات إذا ما بقيت الحكومة السنيورية متمسكة بمواقعها. وهناك أكثر من سيناريو يجري تناوله في هذا الصدد، بدءاً باختيار الشخصية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة الثانية، وصولاً إلى أسماء الوزراء الذين سينضمون إليها.
وتردد في هذا الإطار أن قريبين من الرئيس لحود استمزجوا آراء عدد من الشخصيات السنية في موضوع رئاسة الحكومة من بينها رئيس مجلس إدارة محطة «نيو.تي.في» تحسين خياط الذي شكر محدثه وقال إنه لا يحبذ العمل في الحقل العام وتولي مسؤوليات سياسية، ويؤثر البقاء في موقعه، مع التأكيد على استعداده لـ«خوض المعارك» من أجل نصرة الحق والحفاظ على الخط الوطني والعروبي للبنان وحماية المقاومة.
وفي بورصة الأسماء التي يجري تداولها في سياق الحديث عن الحكومة الثانية، قفز إلى الواجهة اسم نائب صيدا أسامة سعد، وقيل إنه مرشح لتولي حقيبة وزارة الداخلية، مع عدم المساس بحقيبة وزارة الدفاع التي يتولاها الوزير الياس المر. كما أفيد بأن الوزراء المستقيلين سيعودون إلى وزاراتهم، الأمر الذي يعني وضع سبع وزارات في عهدة الحكومة الثانية التي ستكون الحكومة الشرعية الأولى والوحيدة في نظر رئيس الجمهورية والمعارضة وحلفائهما.
وإزاء التساؤلات المتعلقة بتسلم بقية الوزارات إذا ما استمر وزراء حكومة السنيورة داخلها، يسارع قطب معارض إلى التأكيد بداية أنه «إذا بلغت الأمور مرحلة الحكومة الثانية فإن ذلك يعني حكومة بصلاحيات كاملة، لا حكومة بالاسم فقط. كما أن تصرف السنيورة ووزرائه هو الذي سيحدد طريقة تعاطي المعارضة مع الوضع المستجد مع تمني ألا يؤدي ذلك إلى تصادم تتحمل الأكثرية أيضاً مسؤوليته».
ويتوقع القطب المعارض أن يقف الجيش على الحياد عند إعلان تأليف الحكومة، مبدياً تخوفه مما سيؤول إليه الوضع داخل بقية القوى الأمنية، وخصوصاً إذا ما عصفت بها نزعة الانتماءات والولاءات. ويذكّر بأن المساحة الجغرافية التي ستبدي تعاطفها مع الحكومة الجديدة ستكون أكبر بكثير من تلك التي ستبقي على ولائها لحكومة السنيورة، موضحاً أن أبناء الجنوب والبقاع وقسم كبير من جبل لبنان ومناطق في الشمال سيعلنون رفضهم التعامل مع الأخيرة. كما أن قوات «اليونيفيل»، وهنا بيت القصيد، مع امتداداتها الدولية، لن تكون بعيدة عن هذه الأجواء، إذ ستجد نفسها أمام واقع جديد بعد أن تتحقق من أنه يستحيل على حكومة السنيورة إعطاءها ما لا تملك، أي غطاء العمل والتحرك بأمان واطمئنان فوق أرض لطالما شكل أهلها الدرع الواقية لهذه القوات.
ومن الجنوب يخلص القطب المعارض إلى القول بأن على من يحصي عدد الأوراق التي ستكون بين يدي الحكومة الجديدة ألا يغفل عن ذكر الحدود اللبنانية ــ السورية.