نهر البارد ــ نزيه الصديق


تواصلت الاشتباكات في محيط مخيم نهر البارد بين وحدات الجيش اللبناني ومسلحي حركة فتح الإسلام. واستأثرت محاور المدخلين الشمالي والجنوبي للمخيم بتبادل إطلاق النار، حيث استخدم الجيش الرشاشات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في تبادل النيران، بينما اعتمد المقاتلون المتمركزون بين ممرات الأبنية الضيّقة في المخيم على رشقات الرشاشات الخفيفة والمتوسطة، وعلى القناصة التي تعامل الجيش معها بمدافع الدبابات والـ155 البعيدة المدى.
وشوهدت شاحنات الجيش تجوب محيط المخيم محملة بالدفاعات الباطونية الجاهزة، وأكياس الرمل لتدعيم المواقع المتقدمة في محيط المخيم المتقابلة مع نقاط تمركز عناصر فتح الإسلام. وأوغلت ملالات الجيش في العديد من نقاط التمركز التي وصلت إليها في النطاق الجديد للمخيم مثل محيط المدارس، غرباً، وقبالة مبنى التعاونية المدمر شمالاً وما بعد سكة الحديد شرقاً، وصولاً إلى تخوم نهر البارد جنوباً، حيث نقلت العتاد، ووسائط التدعيم، وتعاملت أحياناً مع المقاتلين بالنار والقذائف.
وأفادت المعلومات بأن وحدات الجيش تمكنت قبل ظهر أمس من إحباط محاولات تسلل حاول مقاتلو فتح الإسلام تنفيذها باتجاه مواقع الجيش في محيط مبنى التعاونية، في محاولة منهم لاستعادة السيطرة عليها، حيث حصلت مواجهات عنيفة تمكن الجيش في نهايتها من حسم الموضوع، بعد أن قامت مدفعيته بقصف المنطقة ومحيطها بالمدفعية الثقيلة، كما نفذت وحداته هجوماً مضاداً سيطرت في نتيجته على مبان جديدة على هذا المحور باتجاه السوق الرئيسي وسط المخيم.
ونقل عن مصادر عسكرية أن عدداً من العناصر المسلحة سقطوا في هذه المواجهات، ولا تزال جثثهم في محيط مركز التعاونية. واستمر القصف من مرابض مدفعية الجيش حتى ساعات ما بعد عصر أمس.
وكان تطور أمني لافت قد طرأ بعد عصر أمس في مخيم نهر البارد، عندما أشارت معلومات من داخل المخيم إلى حصول اشتباكات بين مسلحي فتح الإسلام ومسلحين تابعين لحركة فتح، أدت إلى مقتل ثلاثة مسلحين من حركة فتح الإسلام. وأعلن المسؤول العسكري لحركة «فتح» في الشمال أبو عماد الوني «أن لدى الحركة تعليمات من أمين سر الحركة في لبنان اللواء سلطان أبو العينين بإطلاق النار على عناصر «فتح الإسلام» إذا أطلقوا النار على الجيش اللبناني من المنطقة التي يقيمون فيها، أي جنوب غرب مخيم نهر البارد». وأعلن الوني أن أربعة من عناصر من «فتح الإسلام» أطلقوا النار، عند العاشرة والربع من قبل ظهر أمس ، على مواقع الجيش على جسر نهر البارد بالقرب من مكتب تنظيم «فتح»، وتصدت لها مجموعة من الحركة ودارت اشتباكات أدت إلى سقوط 3 قتلى من عناصر فتح الإسلام وفرار رابع آخر. ولا تزال جثثهم موجودة. وأشار الوني إلى أن حركة «فتح» في حالة استنفار قصوى ولديها الأوامر بإطلاق النار على عناصر «فتح الإسلام» في حال إطلاقها النار على الجيش من مناطق وجودها.
إلى ذلك، عقدت فصائل تحالف القوى الفلسطينية اجتماعاً في مقرّ حركة فتح الانتفاضة في مخيم البداوي، وتداولت في ما وصلت إليه مساعي رابطة علماء فلسطين، وارتأت على قيادة التحالف المركزية في بيروت التدخل السريع للبحث عن حلول تخرج الأزمة من حال المراوحة التي وصلت إليها. وعلم من مصادر المجتمعين أن القيادة ستعقد اجتماعاً سريعاً صباح اليوم، وفي ضوئه ستتحرك باتجاه الشمال إذا رأت ذلك ضرورياً، بحسب مقترحات مسؤولي الفصائل المحليين.
كما علم من مصادر رابطة العلماء أنها دعت إلى اجتماعات في بيروت مع مسؤولي فصائل التحالف من جهة، ومع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من جهة ثانية، وذلك اليوم الاثنين أيضاً، بغية وضعهم في صورة ما وصلت إليه اتصالاتها مع الأطراف المعنية بالصراع، والتشاور في ما يمكن عمله لفتح كوّة في جدار التصادم الذي يشير إلى احتمالات شديدة الخطورة في حال استمراره، وخصوصاً في ظل التطورات غير المعروفة الأبعاد على الساحة اللبنانية والإقليمية، وفي ظل تفاقم معاناة عشرات الآلاف من النازحين من مخيم نهر البارد.