لم تنته قضية إلغاء عطلة مناسبة «الجمعة العظيمة» عند الطوائف المسيحية، ثم العودة عنها في مجلس الوزراء، فصولاً بعد، نظراً إلى العوامل السياسية والدينية التي تداخلت فيها في ظل الأزمة بين فريقي الموالاة والمعارضة، لتتحوّل مادة نزاع بين القيادات المسيحية في صفي الموالاة والمعارضة، وامتدت إلى أوساط الرأي العام المسيحي، لكون المناسبة ذات دلالة عميقة في الديانة المسيحية لما ترمز إليه من سير السيد المسيح على طريق الجلجلة.

والواقع أن ما قامت به حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، جاء خروجاً على قرار سابق اتخذته مطلع أيلول 2005 وقضى بخفض عدد أيام العطل في الإدارات العامة والبلديات الى 16، استجابة لتوصية لجنة وزارية أُلفت في 29/1/2003أيام حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري، وكانت برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس وعضوية الوزراء: بيار حلو، بهيج طبارة، مروان حمادة، اسعد دياب، وغسان سلامة. وفي 24 حزيران 2003، رفعت اللجنة تقريرها الى «مقام رئاسة مجلس الوزراء» وأفادت فيه بأن أعضاءها أجمعوا على ضرورة تخفيف عدد أيام العطل الرسمية، والاستئناس برأي المراجع المعنية في ما يتعلق بخفض الأعياد الدينية ستة أيام كالآتي: عيد المولد النبوي، عيد الفطر (يومان بدلاً من ثلاثة)، رأس السنة الهجرية، اثنين الفصح عند الطوائف الكاثوليكية، اثنين الفصح عند الطوائف الأرثوذكسية، عيد جميع القديسين. كذلك اتفق على الاحتفال بعيد الشهداء في أول أحد من شهر أيار وعيد المقاومة والتحرير في ثاني أحد من الشهر نفسه.
وعرض تقرير اللجنة على مجلس الوزراء في 17/7/2003، الى جانب جدول مقارنة لأيام الاعياد في لبنان مع بعض الدول، يظهر أن لبنان يحتل المرتبة الثالثة لجهة عدد العطل الرسمية، كذلك فإن عدد ساعات العمل في القطاع العام أقل من المعدل العالمي بنسبة 25 في المئة. وبنتيجة البحث، قرر مجلس الوزراء إرجاء البحث في التقرير، وعُزي ذلك يومها إلى أن بعض المرجعيات الدينية والسياسية اعترضت على إلغاء عطلة عيد المولد النبوي. وبقي الموضوع معلقاً حتى مطلع أيلول 2005 عندما اتخذت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة قراراً ثبّتت فيه توصية اللجنة الوزارية بتقليص عدد أيام العطل من 22 يوماً الى 16 يوماً وألغت العطلة في مناسبة عيد المولد النبوي، وحددت عطلة عيد الفطر بيومين بدلاً من ثلاثة، وألغت يوماً من أيام عيد الاضحى، واثنين الفصح عند كل من الطوائف الغربية والشرقية، وعيد جميع القديسين.
ويبدو واضحاً أن «الجمعة العظيمة» لم تكن من ضمن الأعياد التي اقترحت اللجنة إلغاءها، والتي أقرها مجلس الوزراء برئاسة السنيورة نفسه، مما يدفع الى التساؤل عن سبب العودة الى هذا الموضوع الذي تم بتّه.
(الأخبار)