strong>بعد عشرين يوماً على تقدّم ذوي عدد من شهداء جريمة 14 شباط بادعاءات شخصية ضدّ الموقوفين في القضية منذ سنتين، طلب خمسة منهم ردّ المحقق العدلي القاضي الياس عيد بسبب «مودة في العلاقة» بينه وبين وكلاء اللواء الركن جميل السيد والعميد ريمون عازار. ما هي خلفيات هذا الطلب وكيف سيؤثّر ذلك على مجريات العدالة؟


تقدم المحامي محمد مطر أمس، بوكالته عن المستدعين طارق العرب وزينة طراف وإحسان ناصر وسعد الدين درويش، بصفتهم بعض الورثة الشرعيين للشهداء الذين قضوا في جريمة الاغتيال الواقعة بتاريخ 14/2/2005 التي استشهد فيها الرئيس رفيق الحريري واثنان وعشرون آخرون من مرافقيه ومن المدنيين الأبرياء، باستدعاء الى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي جهاد الوادي، طلب فيه تنحية المحقق العدلي في الجريمة المذكورة، القاضي الياس عيد، للأسباب الآتية التي ذكرها بيان حصلت «الأخبار» على نسخة منه عبر الفاكس وأبرزها:
«1 ـــــ ما ظهر على المحقق العدلي الياس عيد من مودة في العلاقة بينه وبين الوكلاء القانونيين للمدعى عليهم في هذهالجريمة وأفراد عائلاتهم، والدالة عليهم في الجريمة المذكورة، ولا سيما من قبل وكلاء من جهة المدعى عليهما، جميل السيد وريمون عازار، والمحاباة في التعاطي الناطقة بزيارات متكررة في مكتب المحقق العدلي وفي منزله، لا تبررها إجراءات الملف ولا موجبات الدفاع القانوني، بحيث إنها لا تضبط في المحاضر في أغلبها.
2 ـــــ وما يعزز هذا التوجه، هو ما ساد وما شاع أخيراً عن نية المحقق العدلي القاضي الياس عيد إصدار قرار تخلية سبيل المدعى عليهما المذكورين، بالرغم من عدم انتهاء التحقيق الدولي ووجود ادعاء شخصي.
3 ـــــ الإطراء السياسي الذي يوجهه بعض الأقطاب الى القاضي الياس عيد، من على شاشات التلفزة، من شأنه أن يخلق الارتياب المشروع لدى المستدعين بعدم قدرته على الحكم بغير ميل، ويشي بتأثره ورضوخه للضغوط في ملف قضائي وطني، لا تخفى أهميته ولا القوى التي تقارعه على مستوى لبنان، لا بل المنطقة.
4 ـــــ ان دخول المحقق العدلي القاضي الياس عيد الى المستشفى بصورة طارئة، ربما جاء نتيجة الضغط المعنوي والنفسي الذي يتعرّض له، ما يوجب تنحّيه ضنّاً بصحته».
وفي اتصال مع «الأخبار» قال القاضي الياس عيد إنه يعمل «وفق قناعاته» وإنه «مرتاح الضمير». والمستغرب في طلب ردّ القاضي عيد، بحسب مرجع قانوني، هو توقيته، فهو محقّق عدلي في جريمة 14 شباط منذ سنتين، ما يطرح تساؤلات عن سبب عدم تقدّم وكلاء الشهداء بطلب ردّ عيد خلال الفترة السابقة. على أي حال، إن القانون اللبناني يعطي الحقّ للضحايا بالتقدم بطلب ردّ المحقّق العدلي، وإلى حين تعيين بديل له أو رفض ردّه يُعد عمله في القضية مجمّداً. لكن القانون لا يحدّد مهلة زمنية لبتّ طلب ردّ المحقّق العدلي وبالتالي يُستغرب التقدّم بهذا الطلب.
ويرى مصدر أكاديمي في القانون أن هذا الطلب لا فائدة منه لناحية تقدّم التحقيقات، بل سينتج عنه تأخير حتى تولّي المحقّق الدولي الملفّ، بينما هناك 8 أشخاص موقوفين منذ سنتين بدون محاكمة وبدون صدور قرار اتهامي.
تسييس الطلب
أعرب مرجع قانوني عن اعتقاده بأن هدف طلب ردّ القاضي عيد يرتكز على قرار سياسي واضح هو منع القضاء اللبناني من إخلاء سبيل الضباط الموقوفين وخصوصاً اثنين منهم حيث لا وجود لأية أدلّة أو إثباتات تشير الى علاقتهم بجريمة اغتيال الرئيس الحريري. وقال المصدر إن التقدّم بطلب ردّ القاضي عيد في هذا التوقيت الذي يتبع إقرار المحكمة الدولية الخاصّة هو لكسب الوقت حتى يتمكّن القضاء من إحالة الموقوفين الى المدّعي العام الدولي ورفع المسؤولية عن القضاء المحلّي إذا قرّر القضاء الدولي إخلاء سبيلهم. وأضاف أن هذا الأمر قد «يدخل القضاء اللبناني في مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي» ما قد يعيد الى الذاكرة تقرير فيتزجيرالد (لجنة تقصّي الحقائق الدولية) الذي ذكر عدم أهلية القضاء المحلّي لتحقيق العدالة في قضية اغتيال الرئيس الحريري.
الادعاءات الشخصية المتلازمة
في 6 حزيران الماضي وبعد سبعة أيام من صدور قرار مجلس الأمن 1757 تقدّم طارق يحيى العرب ابن الشهيد يحيى العرب «أبو طارق» وعدنان أحمد الذهبي والد الشهيد مازن الذهبي وزينة طراف أرملة الشهيد زياد طراف وجمانة اسكندر عون أرملة الشهيد جوزيف اميا عون وخالد عبد الوهاب عثمان والد الشهيد هيثم عثمان وسعد الدين محمد درويش والد الشهيد محمد درويش وميرا بهيج حيدر أرملة الشهيد رواد حسين حيدر وكامل أحمد ضامن والد الشهيدة يمامة ضامن وسناء بشير منيمنة أرملة الشهيد عبد الحميد غلاييني ووالدته فاطمة وابنته رنا وإحسان فايد ناصر أرملة الشهيد طلال ناصر بادعاء شخصي بحقّ الموقوفين الثمانية وكل من يظهره التحقيق فاعلاً، متدخلاً، شريكاً أو محرّضاً في جرم قتل مورثيهم عمداً، وطالبوا بإجراء التحقيق وإصدار مذكرات التوقيف في حق الفاعلين واحتفظوا بحقهم في تحديد التعويض في أثناء المحاكمة.
والموقوفون الثمانية في سجن رومية منذ سنتين هم: اللواء الركن جميل السيد، اللواء علي الحاج، العميد مصطفى حمدان، العميد ريمون عازار، أحمد ومحمود عبد العال، مصطفى مستو وأيمن طربيه.
ورأى مصدر أكاديمي في القانون أن تقديم الضحايا ادعاءات شخصية هدفه الحصول على التعويضات المالية المستحقّة قانونياً وليست له أي تبعات عقابية ولا يقدّم شيئاً يضاف الى الملفّ لأن الضحايا الذين تقدموا بالادعاءات لم يكونوا مقصودين في الجريمة لكنهم استشهدوا لمجرّد وجودهم في مكان وقوع الانفجار في 14 شباط 2005.
ويتساءل مرجع قانوني عن توقيت تقدّم ستة عشر شخصاً بادعاءات شخصية متلازمة بعد سنتين من وقوع الجريمة وبعد أيام من إقرار المحكمة الدولية الخاصة.
يُذكر أن عدداً كبيراً من المتضرّرين من انفجار 14 شباط يمكنهم أيضاً التقدّم بادعاءات شخصية للحصول على تعويضات ومنهم أصحاب السيارات المتضرّرة مثلاً.
الاحتمالات المقبلة
بعد التقدّم بطلب ردّ عيد يُحتمل أن يقبله الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بينما قد يتأخر بعد ذلك وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى في تعيين محقّق عدلي بديل. فالقانون لا يحدّد مهلة زمنية في هذا الخصوص. ومن جهة أخرى قد لا يحصل تأخير في تعيين المحقّق العدلي البديل لكنه قد يطلب إمهاله شهراً أو شهرين لدراسة الملفّ الذي يحوي آلاف المستندات والمحاضر. (الأخبار)